الصحفيات السوريات في المرحلة الجديدة... تطلعات وتحديات
رغم التحديات التي ما زلن يواجهنها، فإن الآمال معقودة على تغييرات جذرية تمنح الصحفية مكانتها المستحقة في المشهد الإعلامي السوري.

لميس ناصر
دمشق ـ مع دخول سوريا مرحلة سياسية جديدة، تتزايد تطلعات الصحفيات السوريات إلى فضاء أوسع من الحرية، يتيح لهن ممارسة دورهن في العمل الصحفي بعيداً عن القيود التي فرضتها السياسات السابقة.
مطالب الصحفيات في المرحلة الجديدة
في حديثها عن وضع الصحفيات في المرحلة الراهنة، قالت الصحفية لمى علي "كصحفيات سوريات، في هذه المرحلة الجديدة من تاريخ سوريا، نتطلع إلى أن تمنحنا الحكومة الانتقالية الحرية الكاملة لممارسة عملنا، على عكس ما كان عليه الحال خلال حكم النظام السابق، حيث كان هناك تقييد شديد للحريات، لا سيما للصحفيات والنساء العاملات في هذا المجال، ونأمل أن نحظى بمساحة أكبر من الحرية تمكننا من نقل مطالب المجتمع وتحقيقها، وأن نكون فعلياً السلطة الرابعة، لا مجرد مسمى شكلي".
وحول وضع اتحاد الصحفيين أوضحت "نسمع عن العديد من الأجسام والاتحادات والروابط التي يُفترض أن تمثل الصحفيين والعاملين في الحقل الإعلامي، لكن من الضروري توحيد هذه الأجسام كي تكون قادرة على الدفاع عن حقوق الصحفيات، وتمكينهن من تحقيق مطالبهن، خاصة في حال واجهن أزمات أو تحديات يصعب تجاوزها خلال عملهن الصحفي وحده".
وأكدت على ضرورة إصدار قانون الإعلام المنتظر منذ سنوات "أهم ما تحتاجه الصحفيات السوريات اليوم هو الإفراج عن قانون الإعلام، الذي طال انتظاره ولم يبصر النور حتى الآن، ويجب أن يضمن هذا القانون العدالة والمساواة، وأن يكون اسم الصحفيات حاضراً في المشهد الإعلامي السوري، ليحصلن على حقوقهن كأي صحفي آخر، دون أي تمييز قائم على النوع الاجتماعي".
التحديات التي تواجه الصحفيات السوريات
من جانبها، أكدت الصحفية سيلفا رزوق أن العمل الصحفي ليس مهنة سهلة بالنسبة للنساء، مشيرةً إلى الصعوبات التي تواجه الصحفيات، ومنها التمييز رغم وجود قوانين تنظّم العمل الإعلامي "الصحفيات السوريات، كغيرهن من السوريات، تملئ قلوبهم الأمل في المرحلة القادمة، ونحن بحاجة إلى العمل بجدية في هذه المرحلة، فالعمل الصحفي للنساء ليس بالأمر السهل، وهنّ بحاجة إلى قوانين تحمي حقوقهن".
ولفتت إلى أنه "هناك الكثير من التحديات التي تعترض طريق الصحفية السورية، فبالرغم من أن بعض التشريعات تنظم العمل الصحفي، إلا أن الصحفيات ما زلن تعانين من التمييز في المهنة، لذا، نحن بحاجة إلى سنّ قوانين واضحة تحمي الصحفيات وتضمن حقوقهن، إضافة إلى تشكيل نقابات تدافع عنهن".
كما شددت على قوة المرأة السورية وقدرتها على المطالبة بحقوقها "المرأة السورية، والصحفية السورية تحديداً، هي امرأة قوية بطبيعتها، وقد ناضلت لعقود للحصول على حقوقها، لكن هناك من يعتقد أنه لا داعي لأن تخشى المرأة على نفسها، لأنها قادرة على الحصول على حقوقها والحفاظ عليها، إلا أن هذه الحقوق تحتاج إلى إطار قانوني واضح يحميها بشكل رسمي وملزم".
وتابعت "نأمل بأن تتمتع العمل الصحافي في سوريا بحرية أوسع، فتسعى الصحفية السورية اليوم لحجز مكانها في هذا الفضاء الجديد، والتعبير عن نفسها وعن قضايا النساء بمختلف فئاتهن وعلى امتداد الجغرافيا السورية".
أما لودي علي، وهي صحفية مستقلة، فترى أن التحديات التي واجهتها المرأة خلال السنوات الماضية كبيرة، لكنها ساهمت في جعلها أقوى "هذه التحديات، سواء تعرضت لها المرأة كصحفية، أو ربة منزل، أو عاملة في أي مجال، ساعدت في خلق صورة غير نمطية للمرأة التي اعتدنا عليها. لقد تمكنت النساء من العمل في مجالات لم يكن متوقعاً أن يصلن إليها".
ولفتت إلى الواقع الصحفي السوري والمتوقع في المرحلة القادمة "بلا شك، سنواجه تحديات كبيرة في المستقبل، خاصة في ظل بعض التصريحات شبه الرسمية التي نسمعها. لكن، من وجهة نظري كصحفية، لا أعير هذه التصريحات اهتماماً كبيراً، لأنها تمرّ عليَّ مروراً عابراً، أؤمن أن الصحفيات في سوريا قادرات على تجاوز هذه المسائل دون إعطائها حجماً أكبر مما تستحق، وكما تخطّينا التحديات في السنوات الماضية، سنتمكن من تجاوزها في هذه المرحلة، رغم كل المخاوف التي نشعر بها، نحن بالفعل قلقات من أن يتم تقليص دورنا أو أن نفقد حريتنا الكاملة في ممارسة عملنا، لكننا في الوقت نفسه مستعدات لمواجهة ذلك".
وأشارت إلى ما يحدث في الساحل السوري "تجربة صعبة على كل من يعمل في الصحافة"، قائلةً "الصحفيات لم تكنّ قادرات على التغطية بنفس القدر الذي استطاعه الصحفيون، لأن الأحداث كانت دامية وعنيفة وغير منضبطة إلى حد ما، مما جعل عملية التغطية الصحفية تحدياً للجميع، بغض النظر عن جنسهم".
أما فيما يتعلق باتحاد الصحفيين، قالت الصحفية المستقلة لودي علي أنه "لم نكن نستطيع التعويل عليه بالشكل الكافي، لذلك ما نطلبه منه توفير الحماية الكافية للصحفيين، كما نطالب بالضغط لإقرار قانون إعلامي حقيقي ومنصف يمنح الصحفيين الحصانة اللازمة لممارسة عملهم بحرية وأمان، ونتمنى من الاتحاد التعاون معنا في الحصول على حقنا في الوصول إلى المعلومات، سواء من خلال قانون خاص، أو عبر تقديم التسهيلات اللازمة للحصول على معلومات دقيقة تساعدنا في أداء عملنا بالشكل الصحيح".