عودة المهجرين الكرد... آمال الاستقرار تصطدم بانتهاكات الواقع وغياب المحاسبة

تواجه عودة المهجرين الكرد إلى مناطقهم تحديات أمنية معقدة، حيث تثير الاعتداءات المستمرة ضدهم تساؤلات حول هشاشة "اتفاق الاندماج" بين الحكومة المؤقتة وقسد، ومدى جدية الأطراف في فرض الحماية والمحاسبة.

روشيل جونيور

السويداء ـ تثير عودة المهجرين الكرد إلى مناطقهم الأصلية في سوريا، ولا سيما سري كانيه/رأس العين وكري سبي/تل أبيض، تساؤلات متزايدة حول واقع الحماية الأمنية ومدى الالتزام بالتفاهمات السياسية المعلنة، في ظل الاعتداءات والتوترات التي رافقت عودة الأهالي إلى منازلهم بعد سنوات من التهجير القسري.

في هذا الإطار، تناولت الناشطة السياسية راقية الشاعر تداعيات هذه الأحداث، مسلطة الضوء على انعكاساتها الإنسانية والسياسية، وعلى ما تطرحه من تساؤلات بشأن جدية تطبيق اتفاق الاندماج الموقع بين الحكومة المؤقتة وقيادة قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

وأعربت عن أملها بأن تكتمل فرحة المهجرين بالعودة الآمنة إلى ديارهم واستعادة حياتهم الطبيعية وحقوقهم، إلا  أن العودة شهدت أحداث ترافقت مع اعتداءات استهدفت أشخاصاً عادوا إلى منازلهم وأراضيهم بعد سنوات من الغياب القسري.


         


        

اعتداءات على العائدين إلى منازلهم

وعن الاعتداءات التي تعرض لها المهجرون الكرد خلال عودتهم إلى مناطقهم، أوضحت راقية الشاعر أن بعض هذه الحوادث وقعت على أيدي أفراد كانوا مستولين على منازل المهجرين خلال فترة غيابهم، مشيرة إلى أن العائدين قصدوا منازلهم لاستعادة ممتلكاتهم وحقوقهم، لكنهم واجهوا رفضاً وانتهاكات عديدة.

وتساءلت عن الأساس الذي يستند إليه هؤلاء في ادعاء أحقيتهم بتلك المناطق، وعن الجهة التي منحتهم الحق في الاستيلاء على منازل الآخرين وأراضيهم، مؤكدة أن عودة أصحاب الأرض إلى ممتلكاتهم لا ينبغي أن تتحول إلى سبب لتعريضهم للتهديد أو الاعتداء.

ولفتت إلى أن عودة المهجرين جرت في إطار تفاهمات مع الحكومة المؤقتة، ما كان يفترض أن يوفر لهم الحماية ويضمن استعادة حقوقهم بصورة آمنة ومنظمة، إلا أن الوقائع التي واجهوها جاءت مخالفة لهذه التوقعات.

 

تفاهمات لا تمنع التصعيد

وربطت راقية الشاعر ما يحدث للمهجرين باتفاق الاندماج المعلن، معتبرة أن الاعتداءات التي رافقت عودة السكان تثير تساؤلات حول مدى الالتزام ببنود الاتفاق.

وقالت إن الاتفاق الذي كان يفترض أن يشكل خطوة نحو التفاهم وتخفيف التوتر "يبدو وكأنه ينفّذ من طرف واحد"، في ظل ما وصفته بعدم التزام الحكومة المؤقتة بالوعود المقدمة، بما فيها الالتزامات أمام الجهات الدولية الضامنة.

 

استفزازات تطال الكرد في مناطق متعددة

وأشارت راقية الشاعر إلى استمرار "الاستفزازات الصادرة عن جهات موالية للحكومة تعكس حالة من العدائية تجاه المكون الكردي"، لافتةً إلى أن الاعتداءات لا تقتصر على المهجرين العائدين إلى منازلهم، بل تشمل مناطق متعددة، من بينها الحسكة وقامشلو وكري سبي وسري كانيه، حيث تحدثت عن حوادث متكررة تستهدف الأهالي الكرد وتزيد من حدة التوتر.

ووصفت راقية  الشاعر الاتفاق بأنه "هش"، معتبرة أن "الطرف التابع للحكومة المؤقتة لا يتعامل مع الاندماج بوصفه شراكة بين الأطراف، بل باعتباره عملية تبعية يطلب بموجبها من المكون الكردي التخلي عن خصوصيته القومية والثقافية وقضيته ولغته".

وشددت على أن الاندماج الحقيقي لا يعني إلغاء هوية أي مكون أو إجباره على التخلي عن حقوقه، بل يجب أن يقوم على الاعتراف المتبادل واحترام التنوع وضمان المشاركة الفعلية في صنع القرار.

ورأت أن استمرار السيطرة على منازل المهجرين ورفض إخلائها، إلى جانب الاعتداء على أصحابها عند عودتهم، يعكس التناقض بين الأهداف المعلنة للاتفاق والواقع الذي يواجهه السكان على الأرض.

 

المرأة من أكثر الفئات تضرراً من النزاعات

وتطرقت راقية الشاعر إلى الآثار الإنسانية والاجتماعية للنزاعات، مؤكدة أن المرأة غالباً ما تكون من أكثر الفئات تضرراً، سواء في الصراعات المسلحة أو السياسية أو الثقافية أو الاجتماعية.

وأشارت إلى أن معاناة النساء لا تقتصر على التهجير والابتعاد عن الأرض والمنزل، بل تشمل أيضاً الأعباء النفسية والاجتماعية وفقدان الشعور بالأمان والاستقرار، فضلاً عن المسؤوليات الإضافية التي تتحملها المرأة تجاه الأسرة في ظل النزاعات.

وأضافت أن هذه المعاناة تتفاقم عندما تصبح العودة إلى المنزل محفوفة بالمخاطر، بدلاً من أن تكون بداية لاستعادة الحياة الطبيعية والأمان بعد سنوات من التهجير.

وفي ختام حديثها، تطرقت راقية الشاعر إلى قضية المقاتلة الكردية التي ارتبط اسم رامي يوسف الدهش بقص جديلتها، مشيرة إلى ظهوره مجدداً وسط الحشد الذي اعتدى على المهجرين الكرد العائدين إلى كري سبي، وفقاً لما أوردته تقارير إعلامية ونشرته مقاطع مصورة. واعتبرت أن ظهوره في هذه الأحداث يثير تساؤلات حول جدية إجراءات المحاسبة ومساءلة المتورطين في الانتهاكات.