تتزايد خسائر الوظائف في إيران والنساء في مواجهة البطالة
على الرغم من أن معدل البطالة الرسمي في إيران قد تم الإبلاغ عنه بنحو 7 بالمئة خلال العام الماضي، إلا أن الخبراء يقولون إن هذا الرقم لا يعكس الصورة الحقيقية لسوق العمل.
مركز الأخبار ـ على الرغم من أن معدل البطالة الرسمي في إيران يدور حول 7%، إلا أن خبراء الاقتصاد والسياسات الاجتماعية يؤكدون أن هذا الرقم وحده لا يعكس الواقع الحقيقي للحياة العملية في البلاد، ووفقاً لهم فإن تراجع المشاركة الاقتصادية، وفقدان الوظائف في القطاع الصناعي، ولجوء العمال إلى العمل غير الرسمي، كلها عوامل تزيد من اتساع الفجوة بين أرقام البطالة والواقع اليومي.
بحسب بيانات مركز الإحصاء الإيراني، فقدت الصناعة الإيرانية نحو 630 ألف وظيفة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، وصرح مسؤول رفيع في غرفة التجارة الإيرانية بأن صافي التوظيف في البلاد انخفض بنحو 500 ألف شخص، كما تراجع معدل المشاركة الاقتصادية بنحو 1.5 نقطة مئوية.
تنسحب النساء من سوق العمل
كما شهدت مشاركة المرأة في سوق العمل انخفاضاً ملحوظاً، فقد أفادت التقارير بأن معدل مشاركة المرأة الاقتصادية، الذي بلغ 16% العام الماضي، انخفض إلى 11% في بداية هذا العام.
واستناداً إلى بحث حول العواقب الاقتصادية للحرب، فإن عدد الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم بشكل مباشر بسبب الحرب قد تجاوز 450 ألف شخص.
الأرقام الرسمية للبطالة تخفي الصورة الحقيقية
لا يعتقد الخبراء بالضرورة أن البيانات المذكورة خاطئة بل يشيرون إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في كيفية تعريف البطالة وحسابها.
وبحسب مهرداد داراني خبيرة علاقات العمل والضمان الاجتماعي، يُعتبر العامل، وفقاً للتعريف الحالي، حتى من يعمل ساعة واحدة فقط أسبوعياً ولذلك تُدرج الوظائف المؤقتة، والمنخفضة الدخل، وغير المنتجة، وغير الرسمية ضمن إحصاءات التوظيف.
وتشير إلى أن هذه الطريقة تُخفي حقيقة أن العمال يتركون وظائفهم المستقرة والمسجلة رسمياً لينتقلوا إلى أشكال عمل غير مستقرة فمن يترك مصنعاً ليعمل سائق تاكسي عبر الإنترنت، أو يمارس أنشطة الوساطة، أو يحاول كسب عيشه من تداول العملات المشفرة، أو يعمل بدوام جزئي، يُعتبر "عاملاً" في الإحصاءات الرسمية.
ولفتت أيضاً إلى انخفاض عدد دافعي الاشتراكات في مؤسسة الضمان الاجتماعي الإيرانية بنحو مليون شخص خلال العام الماضي، وترى أن هذا يُشير إلى تغيير ملحوظ في هيكل سوق العمل، فبينما قد يكون بعض هؤلاء الأفراد قد عادوا إلى العمل، إلا أن نسبة كبيرة منهم تكون انتقلت إلى العمل غير الرسمي، أو العمل في الخدمات، أو الوساطة، أو العمل بدوام جزئي.
وأكدت الخبيرة مهرداد داراني أن انخفاض فرص العمل المنتظمة والمسجلة، لا سيما في القطاعات الصناعية والزراعية، لا يؤدي فقط إلى البطالة، بل يمكن أن يؤثر أيضاً على دخل العمال، والأمن الوظيفي، وعلى المدى الطويل، على الهيكل المالي لصناديق التقاعد.
والمؤشرات المستخدمة في مجالات التوظيف والفقر والرفاهية والمشاركة الاقتصادية بحسب مهرداد داراني تحتاج إلى تحديث، وأن الإحصاءات الرسمية لا يمكنها أن تعكس بشكل كامل الوضع الحقيقي للحياة العملية في إيران ما لم يتم تغيير التعريفات الحالية.