تصاعد العنف في إيران... الإخفاء القسري للنساء وسياسة القمع

بعد أكثر من شهر على المجزرة بحق المحتجين في إيران، يستمر الغموض حول أوضاع النساء المعتقلات وتأخر تسليم جثامين المقتولات، ما يعمق القلق من تصاعد العنف المنهجي الذي تمارسه السلطة ضد النساء والمجتمع.

شيدا زماني 
طهران ـ وسط أجواء الحزن التي تغمر إيران، ما زالت أمهات كثيرات عاجزات عن استلام جثامين بناتهن أو معرفة مصير أبنائهن المعتقلين. الخوف من العقوبات المشددة، والتهديد بحرمان العائلات من جثامين الضحايا، إضافةً إلى الضغوط الأمنية، دفع العديد منهم إلى التزام الصمت.  
تكشف شهادات وروايات غير رسمية أن عدد النساء المفقودات أو مجهولات الهوية ربما يفوق ما يرد في التقارير المتاحة؛ وهو ما يراه بعض المحللين امتداداً لسياسة الإخفاء القسري الهادفة إلى التستر على العنف الممارس ضد النساء وإخضاع المجتمع.
میترا شريفي (اسم مستعار)، المقيمة في طهران، تروي قصة إحدى صديقاتها التي ما زالت قيد الاعتقال، معزولة تماماً عن العالم الخارجي. وبشأن وضع هذه السجينة التي يُحجب اسمها لدواعٍ أمنية، أوضحت أن عائلتها أُبلغت بأنها "مُثيرة للشغب"، وتعرضت لتهديدات صريحة بإمكانية تعذيبها أو اغتصابها إن لم تُبدِ تعاوناً. كما طُلب منهم المشاركة في مسيرة وتوثيق حضورهم بالصور والفيديو.
ويزداد قلق ميترا شريفي وهي تشير إلى أن عشرات الأشخاص، ولا سيما النساء، ما زالوا في عداد المفقودين، وفي بعض الحالات لم تتلقَّ عائلاتهم خبر وفاتهم إلا بعد أسابيع. هذه العائلات تجهل تماماً ما الذي حدث لبناتها أو متى قُتلن، في حين جرى التعرف على جثامين العديد من الرجال وتسليمها خلال الأسابيع الأولى، لكن مصير بعض النساء ظل غامضاً. 
ابتزاز العائلات... ربط تسليم الجثامين باعترافات قسرية
سانيا. ج، وهي امرأة أخرى عاشت تجربة مشابهة، تروي قصة صديقتها؛ شابة في منتصف العشرينات غادرت منزلها ولم تعد. تؤكد أن العائلة بحثت عنها لأيام دون نتيجة، لكن وسط العدد الكبير من الجثامين، بدا وكأن النساء والأطفال يُخفون بشكل منظم ومتعمد.
وأضافت "بعد مراجعات متكررة، أُعيد توجيه العائلة إلى منطقة كهريزك. وبعد تأكيد الهوية، لم يكن لديهم القدرة على دفع تكاليف تسليم الجثمان. والآن، وبعد أيام، سُلّمت جثامين بعض الأطفال، لكن جثامين بعض النساء لا تزال بيد السلطات".
ولفتت إلى أنه "عرضوا على العائلة صور عدد من المعتقلين وقالوا لهم: يجب أن تؤكدوا أن أحد هؤلاء قتل ابنتكم وتطالبوا بأشد العقوبة، وفقط حينها يمكنكم استلام الجثمان ودفنه كشهيدة". 
نقل الجثمان بسيارة إسعاف ترافقها أخرى للاستخبارات
تتواتر روايات غامضة حول طريقة تسليم جثامين النساء. بعض العائلات التي تمكنت في الأيام الأولى من استلام جثامين قريباتهن القتيلات تحدثت عن قيود صارمة وإجراءات مشددة. 
شيدا. د، وهي امرأة من شرق كردستان حضرت جنازة ابنة أحد أقاربها، تروي "كان جسدها مغطى بالكامل منذ البداية، ولم يُسمح لنا حتى بغسله. لم نرَ سوى وجهها وآثار الرصاصة في عنقها. ثم نُقل الجثمان مباشرة بسيارة إسعاف ترافقها سيارة استخبارات إلى المقبرة، حيث دُفن بسرعة في قبر أُعد مسبقاً".
تزايدت هذه الروايات من المخاوف بشأن وضع النساء المعتقلات أو المفقودات أو المقتولات.
وتُظهر التجارب التاريخية، منذ عقد الستينيات وحتى احتجاجات السنوات الأخيرة، أن النساء في إيران كن دائماً في طليعة القمع وفي الوقت نفسه في مركز المقاومة.
ويقال إن تحويل أجساد النساء إلى ساحة لممارسة السلطة يُعد دليلاً على الارتباط العميق بين النظام الأبوي والاستبداد؛ ارتباط يسعى من خلال السيطرة على الأجساد النسائية وإلغائها بأشكال مختلفة إلى توجيه إنذار قمعي إلى المجتمع بأسره.