تقرير يوثق مقتل 222 طفلاً مجنداً باليمن

وثقت منظمة "سام" مقتل 222 طفلاً مجنداً بصفوف الحوثيين خلال الربع الثالث من العام الجاري، كاشفاً عن مسارات خطيرة لاستقطاب الأطفال من مقاعد الدراسة وبلداتهم في 16 مدينة ونقلهم لمعسكرات التدريب وجبهات القتال.

مركز الأخبار ـ يدفع أطفال اليمن الثمن الأكبر للصراع المستمر، حيث تحولت طفولتهم إلى مأساة يومية بين مطرقة الجوع وسوء التغذية الحاد، وسندان الحرمان من التعليم والرعاية الصحية، ليواجه جيل كامل خطر الضياع في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وثق تقرير جديد صادر عن منظمة "سام" للحقوق والحريات أمس الخميس 29 تشرين الأول/أكتوبر، 222 حالة لأطفال جُندوا وقُتلوا في سياق الصراع المستمر منذ سنوات في اليمن خلال الربع الثالث من العام الجاري، في حصيلة تعيد تسليط الضوء على استغلال الحوثيين للأطفال وتحويلهم من مقاعد الدراسة ومحيط أسرهم إلى المعسكرات وجبهات القتال.

ووفقاً للتقرير فأن الحالات المرصودة توزعت على 16 محافظة، مشيرةً إلى أن عمليات الاستقطاب سلكت مسارات بدأت من المدارس والمجتمعات المحلية، وانتهت بنقل أطفال إلى مواقع التدريب والقتال، حيث يواجهون مخاطر الموت والإصابة والأسر.

وكشفت هذه الحصيلة عن كلفة تجنيد الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين حيث لا تتوقف تداعيات الحرب عند تدمير فرص التعليم والحياة الطبيعية، بل تمتد إلى تعريض الأطفال لمخاطر المواجهات المسلحة، في انتهاك لحقهم في الحماية والأمان.

وكانت مدينة ذمار قد تصدرت قائمة الحالات المسجلة بـ37 حالة، تلتها صنعاء بـ 34، حجة بـ 33، صعدة بـ 25، إب بـ 24، عمران بـ21 حالة، وسجلت المدن الستة 174 حالة، والتي تمثل نحو 78.4% من إجمالي الحالات التي وثقتها المنظمة.

وحددت بيانات التقرير أعمار 147 طفلاً، بينهم 69 تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عاماً، و78 بين 15 و17 عاماً، فيما تعذر تحديد أعمار 75 آخرين، مشيرةً في تقريرها إلى أن الأرقام جزئية وأولية، وتقتصر على حالات الوفاة المرتبطة بالتجنيد، ولا تشمل إجمالي الأطفال الذين جرى تجنيدهم، بمن فيهم من لا يزالون على قيد الحياة.

وفي مثال على مسارات الاستقطاب، وثقت المنظمة خمس حالات لأطفال تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً في قرية المربك بمديرية الطيال في صنعاء، خلال الفترة من مطلع أيلول/سبتمبر الماضي وحتى السادس عشر من تشرين الأول/أكتوبر الجاري.

ووفقاً للتقرير، أُخذ ثلاثة أطفال من مدرستي قاع الصبلة وخالد بن الوليد، فيما أُخذ طفلان آخران من مقر محلي داخل القرية، لافتاً إلى نقل أحد الأطفال بحسب المعلومات المتاحة إلى جبهة مأرب، بينما لم تتضح وجهة الآخرين وأُفيد بأن من بينهم من لا يزال مجهول المصير.

ونقل التقرير شهادات لأطفال قالوا إنهم جُندوا في سن مبكرة، تحدثت عن استخدام الدروس والدورات الثقافية والاتصالات المحلية في الاستقطاب، وتقديم القتال باعتباره واجباً دينياً إلى جانب وعود بمساعدات مالية للأسر أو فرص عمل في مواقع خلفية.

وأظهرت الإفادات خضوع الأطفال لتدريبات بدنية وعسكرية تشمل الرماية واستخدام الأسلحة، تمهيداً لفرزهم في مهام قتالية وحراسة أو نقلهم إلى خطوط المواجهة الأمامية.

كما تطرق التقرير إلى ادعاءات بتعاطي بعضهم مواد مجهولة يُعتقد أنها تؤثر على الإدراك والسلوك، مستدركاً بعدم توفر فحوص مخبرية أو تقارير طبية تؤكد طبيعة هذه المواد، وهو ما يتطلب تحقيقاً مستقلاً ومتخصصاً.