تقرير يكشف انتهاكات جسيمة بحق الصحفيين في سجون إسرائيل

كشفت لجنة حماية الصحفيين في تقريرها حجم الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية، مؤكدةً أنهم تعرضوا لانتهاكات جسيمة شملت الاعتداء النفسي والجسدي والجوع وسوء المعاملة، وحتى الاغتصاب في بعض الحالات.

مركز الأخبار ـ يواجه الصحفيون في غزة والضفة الغربية سلسلة من الانتهاكات المستمرة داخل السجون الإسرائيلية، ما يشكل تحدياً خطيراً لحرية الإعلام وحقوق الإنسان، تتنوع هذه الانتهاكات بين الاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة، مما يؤدي إلى تضييق مساحة حرية الصحافة.
وثقت لجنة حماية الصحفيين في تقرير نشرته أمس الخميس 19 شباط/فبراير، حمل عنوان "عُدنا من الجحيم: صحفيون فلسطينيون يروون قصص التعذيب في السجون الإسرائيلية"، احتجاز إسرائيل بسجونها ما لا يقل عن 94 صحفياً فلسطينياً في الفترة ما بين تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى كانون الثاني/يناير الماضي، حيث تعرض معظمهم لانتهاكات شملت اغتصاب اثنين. 
ولفتت اللجنة في تقريرها إلى إن الصحفيين الفلسطينيين الذين احتجزوا خلال الفترة المذكورة، بينهم 32 من غزة، و60 من الضفة الغربية، وأثنان من داخل إسرائيل، مضيفةً أن 30 منهم ما زالوا رهن الاعتقال حتى السابع عشر من شباط/فبراير الجاري.
وأشارت إلى أن 59 صحفياً أفرجت عنهم إسرائيل خلال هذه الفترة، وأجرت لجنة حماية الصحفيين مقابلات معهم، أفادوا جميعهم باستثناء واحد بتعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة أو أشكال أخرى من العنف أثناء وجودهم رهن الاحتجاز الإسرائيلي.
وقالت الرئيسية التنفيذية للجنة جودي جينسبيرغ، إن تقرير لجنة حماية الصحفيين يظهر نمطاً واضحاَ في طريقة معاملة الصحفيين الفلسطينيين أثناء احتجازهم لدى إسرائيل، لافتةً إلى أن حجم هذه الشهادات واتساقها يشيران إلى ما هو أبعد بكثير من مجرد سلوكيات فردية معزولة، فعندما يصف عشرات الصحفيين بشكل مستقل تعرضهم لإساءة جسدية ونفسية يتعين على المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات.
وأوضحت أن القانون الإنساني يحدد معايير لا لبس فيها لمعاملة المحتجزين، ويجب أن تكون هناك مساءلة حقيقة عن الإخفاق في الالتزام بهذه المعايير.
من جانبها أفادت المديرة الإقليمية للجنة سارة القضاة، أن هذه الانتهاكات ليست حوادث معزولة، موضحةً أنه في عشرات الحالات وثقت اللجنة سلسلة متكررة من الانتهاكات من الضرب إلى التجويع والعنف الجنسي والإهمال الطبي التي تستهدف الصحفيين بسبب عملهم.

استراتيجية متعمدة 
ولفتت إلى أن هذه الانتهاكات تكشف عن استراتيجية مُتعمّدة لترهيب الصحفيين وإسكاتهم، وتدمير قدرتهم على الشهادة"، مؤكدةً أن استمرار صمت المجتمع الدولي لا يساهم إلا في ترسيخ هذه الاستراتيجية.
ونقلت اللجنة عن أكثر من 80 % (48 من أصل 58) من الصحفيين الفلسطينيين الذين أُجريت معهم مقابلات أنه لم يوجه إليهم أي تهمة بارتكاب جريمة، وأنه تم احتجازهم بموجب نظام الاعتقال الإداري الإسرائيلي، فيما قال ما لا يقل عن 21 منهم إنهم حُرموا من تمثيل قانوني كاف، و17 أكدوا أنه لم يسمح لهم بالتحدث إلى محام إطلاقاً.
ووثقت اللجنة في تقريرها تسجيل 27 حالة إهمال طبي، حيث غالباً ما تفاقمت إصابات المحتجزين نتيجة تعرضهم للضرب أو خلال عمليات الاستجواب، إضافة إلى رصد حالات تورّط فيها عاملون صحيون في ممارسة العنف ضد المحتجزين. 
وأشار التقرير إلى أن 55 صحفياً من أصل 59 ممن أجريت معهم مقابلات أفادوا بمعاناتهم من الجوع الشديد أو سوء التغذية، في حين كشف عن تعرض اثنين للاغتصاب خلال فترة الاحتجاز.
وطالبت لجنة حماية الصحفيين السلطات الإسرائيلية بالسماح لمراقبين دوليين مستقلين، بمن فيهم مقررو الأمم المتحدة، بالوصول إلى مراكز الاحتجاز وإجراء تحقيقات شفافة وعادلة في كافة الادعاءات المطروحة.
ومنذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، شهدت الضفة الغربية تصعيداً ملحوظاً في الاعتداءات الإسرائيلية التي تضمنت القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، بهدف تغيير الحقائق على الأرض، وأسفرت هذه الهجمات خلال العامين الماضيين عن مقتل أكثر من 1115 فلسطينياً، وإصابة حوالي 11.500 آخرين، بالإضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألف شخص في مناطق الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.
وأدت الهجمات الإسرائيلية على غزة، إلى مقتل أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد عن 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية.