أمهات الشهداء تطالبن بمؤتمر كردي وطني
شددت حمدية كوتة، التي ضحت ابنتها بحياتها من أجل وطنها، على ضرورة أن تتحد الأحزاب السياسية الكردية، وأن تعقد مؤتمراً وطنياً في أسرع وقت ممكن، لتجنب قرن آخر من الإبادة الجماعية.
سوركل شيخو
تل تمر ـ على مدى قرنين من الزمان، لم ينجُ الشعب الكردي من الإبادة الجماعية، والتهجير والقتل والاختطاف. ومع ذلك، لم يقبل الظلم، وهو دائماً في خضم الانتفاضات والثورات.
قيّمت حمدية كوتة، والدة الشهيدة جيندا تل تمر، أهمية هذا الوقت وضرورة عقد مؤتمر وطني للشعب الكردي. وقالت إن وقت إدانة المؤامرات قد ولى، وحان وقت المقاومة لضمان حياة حرة "بدأت المؤامرة ضد القائد آبو، ولا تزال مستمرة حتى اليوم بخطط مختلفة. هدف مؤامرة اليوم هو إبادة الشعب الكردي في روج آفا. لكننا جزء من سوريا ولن ننفصل عنها. كما أننا ضد تقسيم سوريا والعداء لشعبها".
"الحرب الطائفية هي خطة قوى دولية"
ذكّرت حمدية كوتة بالخطط التي تنفذها القوى الدولية ضد الشعوب التي تعيش معاً "إذا أرادت القوى الدولية إشعال حرب طائفية بين الكرد والعرب والسريان، فنحن الكرد لا نريد ذلك لأننا دعاة سلام، وهدفنا هو حياة كريمة على أرضنا، بهويتنا ولغتنا وثقافتنا. لقد توحد العالم ضد الكرد، فلماذا لا نتحد نحن أيضا؟".
ووجهت نداءً للكرد بأن ينهضوا ويتحدوا "انهضوا! اليوم هو يوم الوحدة والتحالفات الكردية. لقد وحد الشعب الكردي نفسه في كردستان منذ زمن، وقد حان الوقت للأحزاب السياسية أن تتحد وتعقد مؤتمراً وطنياً. لقد توحد العالم ضدنا وينفذ مؤامرات ضدنا، فلماذا لا نتحد ونحظى بوضعنا؟ يجب على الكرد أن يكفوا عن التحزب، فقد عانى شعبنا أكثر فأكثر، وغادر آلاف الشباب والشابات وطنهم، وشهدنا هجرة جماعية، ودُمرت ممتلكات كثيرة".
وأكدت على ضرورة أن تشعر الأحزاب السياسية الكردية بعمق بألم ومعاناة الشعب الكردي "بعد استشهاد أكثر من عشرين ألف شخص، كم من السنوات سنظل رهينة مؤامرات دولية؟ عندما نتحد، لن تتمكن أمريكا وفرنسا وإسرائيل وتركيا وإيران، إلى جانب دول أخرى، من التآمر ضدنا. قوتنا المتمثلة في سبعين مليون كردي كافية للعالم، لكنها للأسف غير كافية لأحزابنا السياسية غير الموحدة. فليقود الكرد من يشاء، لكن الأهم هو أن يكونوا كرداً وأن نوحد صفوفنا".
وشددت حمدية كوتة على أهمية الرد على المتآمرين الدوليين بتحالفات كردية "ما الرؤية التي قدمها القائد آبو للشعب والأحزاب الكردية في عملية السلام؟ والهدف من هذه المؤامرة الجديدة هو ترسيخ فلسفة القائد أوجلان. بما أنهم يتآمرون ضدنا، فلماذا لا نشكل تحالفاتنا الخاصة ونعزز قوتنا؟ ما هي قدرة هيئة تحرير الشام على مهاجمة الكرد؟ يشارك ضباط أتراك في هجماتهم، ويهاجمون الكرد بأسلحة تركيا وأمريكا وإسرائيل. ذهبت هيئة تحرير الشام، وشكلت تحالفات، وباعت نفسها، ثم جاءت لمهاجمتنا نحن الكرد".
وأشارت إلى أن أمهات الشهداء وعدن بالثأر لأبنائهن، وقد عبرن عن هذه الوعود على النحو التالي "سنعيد بناء مقابر شهدائنا التي دُمرت. لن يضيع تاريخنا بتدمير مقابر الشهداء، لأن الكرد هم أقدم شعب سكن هذه الأرض. نحن ندافع عن أنفسنا فقط على أرضنا. ولكن أينما ذهبنا، حررناهم، وعلمناهم، وربيناهم، وعلمناهم لغتهم وثقافتهم".
من انتفاضة مهاباد إلى ثورة روج آفا
ولفت إلى الانتفاضات التي شهدها تاريخ الشعب الكردي "من الشيخ سعيد، والقاضي محمد، والسيد رضا، إلى اليوم، تستمر الثورات الكردية. لكن سر فشل هذه الثورات عبر التاريخ هو الخيانة. فقد وُضعت خطط ضد تلك الانتفاضات والثورات، وهي تُعاد اليوم. لكن ثورتنا اليوم مبنية على فلسفة القائد عبد الله أوجلان. ولهذا السبب لا نريد أن نخسر المكاسب التي حميناها، وعلى الأحزاب السياسية الكردية أن تُدرك ذلك جيداً".
وقالت حمدية كوتة إن مكتسبات إقليم كردستان في خطر أيضاً "المؤامرة ضد روج آفا هي مؤامرة ضد إقليم كردستان أيضاً. يجب على الكرد الضغط على أحزابهم السياسية وعقد مؤتمر وطني مع روج آفا لإنقاذ الشعب من الإبادة الجماعية. إلى متى ستظل قلوب الأمهات مشتعلة وستُقدم الشهداء؟".