تقرير حقوقي: 2421 انتهاكاً جسيماً في اليمن خلال 2025 والحوثيون على رأس القائمة
قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن تصاعدت خلال عام 2025، في ظل ما وصفته بتحول العنف إلى سياسة منهجية لإدارة المجال العام، وسط غياب المساءلة وتدهور بيئة الحماية العامة.
مركز الأخبار ـ نشرت منظمة سام للحقوق والحريات والتي تعمل على رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن والشرق الأوسط تقريراً كشف عن حجم الانتهاكات في اليمن خلال العام الماضي.
أوضحت المنظمة في إحاطتها السنوية التي حملت عنوان كلفة الجمود وصدرت اليوم الاثنين 13 نيسان/أبريل أن العام الماضي شهد استمرار الأزمة دون انفراج سياسي يتناسب مع حجم المعاناة، مع تزايد المؤشرات على تآكل منظومة الحقوق والحريات.
وأضافت أن انخفاض حدة المواجهات العسكرية لم ينعكس على حياة المدنيين، بل انتقلت الانتهاكات إلى مستويات أكثر ارتباطا بالحياة اليومية، ما ضاعف من كلفة الأزمة على السكان.
ووفقاً للتقرير، وثّقت فرق الرصد 2661 واقعة انتهاك خلال العام الماضي وتم التحقق من 2421 منها كحالات جسيمة، بينها 2025 واقعة استهدفت مدنيين بشكل مباشر، في مؤشر على تراجع مبادئ التمييز وحماية المدنيين. وأكدت المنظمة أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى في ظل صعوبات التوثيق والبيئة الأمنية المعقدة.
قنص وقتل وإخفاء قسري
وسجل التقرير مقتل 280 شخصاً وإصابة 170 آخرين، مع تنوع وسائل القتل، حيث جاءت الطلقات النارية في الصدارة بـ 107 حالات، تليها القذائف العشوائية التي أسفرت عن مقتل 71 مدنياً.
كما تسببت الألغام ومخلفات الحرب في مقتل 40 شخصاً وإصابة 49، بينما أسفر القنص عن مقتل 14 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال.
وأشار التقرير إلى توثيق 671 حالة اعتقال تعسفي و354 حالة إخفاء قسري، في حين بلغ إجمالي أنماط الاعتقال والإخفاء 1025 واقعة.
ووثّقت 68 حالة تعذيب داخل السجون، انتهت 36 منها بالوفاة، إلى جانب تسجيل 8 حالات اغتيال وتصفية جسدية، وحالات إغلاق منشآت وفرض إتاوات، إلى جانب إجبار مدنيين على الانخراط في برامج تعبئة قسرية.
وسجلت المنظمة كذلك 379 واقعة انتهاك ضد الممتلكات، شملت مداهمات ونهباً ومصادرة، إضافة إلى تدمير كلي لـ43 منشأة ومنزلاً وتدمير جزئي لـ17 أخرى.
النساء والأطفال الأكثر تضرراً
وأكدت المنظمة الحقوقية أن النساء والأطفال كانوا الأكثر تضرراً، حيث تعرض الأطفال لـ122 انتهاكاً، بينها القتل والإصابة، إضافة إلى تسجيل حالات تجنيد.
كما وثّق التقرير تعرض 93 امرأة لانتهاكات مباشرة، شملت القتل والاعتقال والاعتداء الجسدي، وأشار التقرير إلى تسجيل 108 انتهاكات ضد الصحفيين والصحفيات والمؤسسات الإعلامية، شملت الاعتقال والمحاكمات غير العادلة.
انتهاكات بحق موظفين دوليين
ولفت التقرير إلى احتجاز نحو 70 موظفاً أممياً تعسفياً، وتسجيل وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي بعد احتجازه، إضافة إلى اقتحام مقار أممية في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون.
ورصد التقرير كذلك تأثير العمليات العسكرية الدولية، مشيراً إلى أن ضربات إسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 120 شخصاً، بينما تسببت عمليات أمريكية بمقتل 238 مدنياً وإصابة 467 خلال فترة محددة.
مناطق الحوثيين الأكثر خطراً
وبحسب التقرير، تصدرت العاصمة صنعاء عدد الانتهاكات بـ442 واقعة، تلتها إب وذمار وصعدة.
وعلى صعيد المسؤولية، حمّلت المنظمة جماعة الحوثي النسبة الأكبر من الانتهاكات، بنحو 93.5%، تليها العمليات الإسرائيلية والأمريكية بنسب أقل.
ودعت المنظمة إلى الإفراج الفوري عن المحتجزين، ووقف التعذيب، وإنهاء الاعتداء على الممتلكات، إلى جانب وقف العمليات العسكرية التي تؤثر على المدنيين. كما طالبت بفتح تحقيقات دولية مستقلة لضمان المساءلة ومنع الإفلات من العقاب.
واعتبر التقرير أن غياب المساءلة واستمرار الانتهاكات يهددان بتكريس دائرة العنف، ما يجعل تحقيق العدالة وضمان الحماية الفعلية للمدنيين شرطاً أساسياً لأي مسار سياسي مستقبلي في اليمن.