انبعاثات الحرب تصل إقليم كردستان... أمطار ملوثة وتربة مهددة

أكدت البروفيسورة سحر رشيد أن تأثيرات الحرب لا تقف عند حدود الدول المتحاربة، بل تمتد بصمت إلى البيئات المحيطة، فتضرب التربة والمياه والهواء وتصل إلى غذاء الإنسان وصحته.

مهربان سلام

حلبجة ـ تؤدي الحرب من خلال التلوث الفيزيائي والكيميائي الناتج عن المعادن الثقيلة والمتفجرات، إلى تدمير التربة وجعل الأراضي الزراعية غير صالحة للاستخدام، كما تخلّف أضراراً طويلة الأمد.

هذا الدمار إلى جانب تدهور البنية التحتية وانخفاض الإنتاج، يؤدي إلى انعدام واسع في الأمن الغذائي، والمجاعة الداخلية، وانقطاع سلاسل الإمداد العالمية، كما أن تسرب الوقود والتلوث بالمواد الكيميائية يؤديان إلى تدهور جودة التربة، وقد تستمر هذه الأضرار لعقود، كما لوحظ في نزاعات تاريخية سابقة.

وحول تأثير الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، على أراضي إقليم كردستان،

وحول ذلك تقول البروفيسورة سحر رشيد المتخصصة في علوم الغذاء، إن "تأثيرات الحرب على البيئة تمتد إلينا بطرق عميقة ومتداخلة، فهي لا تدمر الطبيعة فحسب، بل تضرب منظوماتنا البيئية وسلاسل غذائنا وأساليب حياتنا. فبينما يستطيع البشر الهروب أو الانتقال عند اندلاع النزاعات، تبقى البيئة وحدها في مواجهة الدمار، تتحمل الأذى بصمت ودون قدرة على الاحتماء أو التعافي السريع".

الحرب وتأثيراتها على البيئة

أوضحت أن "بيئتنا المكونة أساساً من التربة والمياه، تتعرض لتأثير مباشر من الحرب. ففي الوقت الراهن، ومع استمرار الحرب، يتصاعد في السماء دخان أسود ناتج عن احتراق الحقول النفطية، كما أن الطائرات التي لا تتوقف عن التحليق تخلّف انبعاثات وقود تزيد من تلوث الهواء. إضافة إلى ذلك، فإن قصف الحقول يولّد سحباً كثيفة من الدخان تمتد لآلاف الكيلومترات، ما يجعل تأثير الحرب يتجاوز حدود منطقة واحدة ليصل إلى مناطق بعيدة. لذلك، فالحرب ليست حدثاً محلياً محدود الأثر، بل ظاهرة ذات تبعات بيئية واسعة النطاق".

"الحرب تلوّث التربة والغذاء"

وتحدثت سحر رشيد بشكل مفصل عن آثار الحرب بالقول إن "تتسرب مخلفات الحرب إلى التربة فتلوثها، ثم تنتقل عبر السلسلة الغذائية لتصل في النهاية إلى الإنسان. فالمواد الملوثة التي تستقر في التربة تتغلغل في أعماقها، وتصل إلى المياه الجوفية والنباتات والكائنات الحية، لتصبح جزءاً من غذائنا وتؤثر مباشرة في صحتنا وحياتنا".

وأضافت "الماء يُعد ضحية أخرى؛ فالأمطار الغزيرة في إقليم كردستان تُعد نعمة، لكنها في مناطق الحرب تتحول إلى أمطار حمضية، وهذا يضر بالمحاصيل والغذاء وصحة الإنسان، كما يضر بالأنهار، وتكون آثاره طويلة الأمد، فالأمطار الحمضية تنقل المواد الكيميائية إلى التربة، وتغسل العناصر الفعالة منها، وقد تجعلها سامة بسبب عناصر مثل الألمنيوم، مما يؤدي إلى عدم صلاحيتها للزراعة، كما تلوث المياه العذبة، وعلى الرغم من أن كردستان بعيدة نسبياً، ونرى الطائرات في السماء، إلا أن مخلفات الحرب موجودة في الهواء، وقد حملتها الأمطار وأنزلتها، حتى أصبحت خطيرة، لقد أُغلِق بابٌ علينا، لكن مع كثرة الأمطار فُتح بابٌ آخر لهذه الملوثات".

"أفضل حل هو التوقف عن استيراد الأغذية من إيران"

والحلول كما تبين يمكن أن تكون بالتوقف عن استيراد الغذاء من البلدان التي تشهد حروباً "نحن الآن في وضع يتطلب العمل، وأفضل حل هو التوقف عن استيراد الأغذية، خاصة من إيران، فإقليم كردستان يمتلك تربة ومياه نظيفة، ويمكن للمزارعين إنتاج الغذاء محلياً، وذلك لضمان موائد نظيفة وصحية".

كما يجب على الجهات المعنية كما تؤكد "دعم المزارعين، والاستفادة من الأنهار ومصادر المياه الجيدة، وإبعادها عن التأثيرات السياسية، مع تخزين المياه للاستفادة منها".

إن هذه التأثيرات كثيرة، لكن إقليم كردستان ما تزال محمية نسبياً بحسب محدثتنا سحر رشيد، ومن الضروري أن يضع كل شخص خططاً للعودة إلى الحياة الطبيعية "يمكننا الآن العودة إلى النباتات الربيعية المحلية والابتعاد عن المنتجات المستوردة".