المنصة الديمقراطية العابرة للحدود: الحرب غطاء لتشديد القمع داخل إيران

حذّرت المنصة الديمقراطية العابرة للحدود للنساء من تصاعد أحكام الإعدام في إيران واستغلال السلطات لانشغال العالم بالحرب لزيادة الضغط على السجناء السياسيين، مؤكدةً أن المعتقلين يواجهون خطراً متفاقماً في ظل الاعتقالات الواسعة، وانقطاع الإنترنت.

مركز الأخبار ـ تزايدت في الآونة الأخيرة وتيرة أحكام الإعدام في إيران بشكل لافت، وسط تقارير حقوقية تشير إلى تصعيد غير مسبوق في تنفيذ العقوبات بحق معتقلين سياسيين ومدنيين على حد سواء، ما يثير مخاوف من استخدام الإعدام كأداة للضغط والسيطرة وتعزيز القبضة الأمنية داخل البلاد.

أصدرت المنصة الديمقراطية العابرة للحدود للنساء، اليوم الثلاثاء 14نيسان/أبريل بياناً بشأن عقوبة الإعدام وضغط النظام الإيراني على الشعب الإيراني، مشيرةً إلى أنه بينما تتجه أنظار العالم أجمع نحو الحرب، فإن السجناء السياسيين والمعتقلين يواجهون خطراً كبيراً في صمت.

وجاء في نص البيان "في وقتٍ تلتهم فيه نيران الحرب شعوب الشرق الأوسط من جديد، وتُملي فيه القوى المهيمنة في العالم مصائرها بلغة التهديدات والمساومات، يجب أن نُعلن جهاراً أن هذه الحرب ليست من أجل حرية الشعوب، بل هي حربٌ ضدها، فالحرب، بأي شكلٍ من الأشكال وتحت أي ذريعة، تستهدف في المقام الأول أرواح الناس، وتُصبح أداةً لتدمير وإسكات الأصوات المعارضة، في هذا الوضع لا يُعدّ رفض الحرب خياراً فحسب، بل ضرورةً أخلاقيةً وسياسيةً".

وأكد البيان أنه وسط هذه الاضطرابات وانعدام الأمن، إلى جانب الأزمات الإقليمية وانقطاع المجتمع عن العالم، لا سيما بسبب انقطاع الإنترنت، تستمر موجة الاعتقالات والعقوبات القاسية وتزايد أحكام الإعدام، وتُعدّ تصريحات غلام حسين محسن إيجي حول تسارع وتيرة الإعدامات وقسوتها مؤشراً واضحاً على رغبة السلطات في بثّ الخوف والسيطرة في أوقات الأزمات، وتُذكّر هذه الأحداث بذكريات تاريخية مُرّة استُخدم فيها التكميم كأداة لضمان بقاء السلطة.

ولفت البيان إلى أنه في ظل تركيز العالم اليوم على الحرب، يواجه السجناء السياسيون والمعتقلون خطراً جسيماً في صمت، هذا الصمت إن لم يُكسر قد يُفضي إلى كوارث إنسانية أخرى، لذا بات بناء وتعزيز حملة "لا للإعدامات" وإيصال صوت السجناء ضرورة ملحة.

وأكد البيان أن هذا الصوت لا يقتصر على حماية عدد قليل من السجناء فحسب، بل يتعداه إلى حماية كرامة الإنسان وحقه في الحياة، ففي ظل عجز المؤسسات الرسمية والمعارضة غير الراسخة عن أن تصبح قوة حقيقية، تستطيع هذه التحركات الاجتماعية أن تخلق قوة حقيقية وفعّالة في صميم المجتمع، قوة لا تعتمد على قوى خارجية ولا تتقيد بأطر المناورات السياسية المحدودة.

وأوضح البيان أن التجارب التاريخية أثبتت أنه في أوقات الأزمات، تلجأ السلطات إلى التضييق الجماعي على الحريات وبثّ الرعب للسيطرة على المجتمع المعارض، واليوم في خضم الحروب والتهديدات، لا يقتصر اهتمام السلطات على العدو الخارجي فحسب، بل يشمل أيضاً الشعب القادر على تحويل صوته إلى قوة اجتماعية، ومن أهم أدوات هذه السيطرة استخدام العنف في السجون وفرض أحكام الإعدام.

ولفت البيان إلى أنه في مواجهة هذا الوضع، تقع المسؤولية على عاتق الجميع، من النشطاء المدنيين إلى الأحزاب السياسية، ومن عامة الناس إلى كل صوت من أصوات الحرية. لقد حان الوقت لتوحيد هذه الأصوات وتجاوز الانقسام والتشرذم.

ودعا البيان جميع الأطراف ومنظمات المجتمع المدني والناشطين والأفراد المحبين للحرية إلى تنحية خلافاتهم جانباً، واتخاذ خطوة مشتركة لبناء سلسلة بشرية، والتواجد في الأماكن العامة، وخلق صوت جماعي للدفاع عن الحرية والكرامة الإنسانية وحياة السجناء السياسيين، مؤكداً أن هذه الدعوة لا تقتصر على وقف الإعدامات والصمت فحسب، بل هو أيضاً بيانٌ واضحٌ ضد الحرب والعنف وجميع أشكال فرض المصير، سواءً كان خارجياً أو داخلياً، فقط من خلال هذا التضامن يمكن تضييق حدود الصمت والحفاظ على فرصة بناء مستقبلٍ مختلف.

وتجدر الإشارة إلى أن المنصة الديمقراطية العابرة للحدود للنساء تأسست عقب الانتفاضة الشعبية في إيران وشرق كردستان، وتعمل المنصة على قضايا المرأة، ومساواتها، ومشاركتها في الحياة السياسية والاجتماعية، وتُنفذ أنشطتها بشكل رئيسي على الصعيدين الدولي والمحلي.