تحالف ندى يطالب بتحرك دولي عاجل لوقف الهجمات على لبنان
أدان تحالف ندى الهجمات الإسرائيلية العنيفة على لبنان، معتبراً أنها تمثل تصعيداً غير مسبوق ومجزرة دامية تستهدف المدنيين، وتكشف عن سياسية ممنهجة لتكريس الِإفلات من العقاب وفرض معادلات خطيرة على شعوب المنطقة.
مركز الأخبار ـ تعرضت العاصمة اللبنانية بيروت وعدة مدن أخرى مساء أمس الأربعاء الثامن من نيسان/أبريل، لهجمات عنيفة تعتبر الأعنف منذ بدء الحرب، وأسفرت عن مقتل وإصابة المئات من المدنيين، إضافة إلى أضراراً واسعة في البنى التحتية.
أصدر تحالف التحالف النسائي الديمقراطي الإقليمي في الشرق الاوسط وشمال افريقيا "ندى" اليوم الخميس التاسع من نيسان/أبريل، بياناً جاء فيه "نتابع ببالغ الغضب موجة العدوان التي تشنها القوات الإسرائيلية على لبنان، والتي بلغت مستوىً هو الأعنف منذ اندلاع الحرب الإقليمية، مخلفةً مجزرةً دامية من مئات الشهداء والجرحى، ومؤكدةً مرةً أخرى أن هذا الكيان لا يتعامل مع التهدئة بوصفها مساراً لوقف الحرب، بل بوصفها مناورةً انتقائية يعيد عبرها تنظيم النار وتوزيعها على الجبهات التي يختارها".
وأكد البيان أن "ما جرى في لبنان ليس انفلاتاً عسكرياً بل قرار سياسي ـ عسكري محسوب، يثبت أن حكومة نتنياهو لا تريد وقفاً للتصعيد، ولا تقبل بأي تهدئة لا تمنحها حق القصف متى تشاء وأينما تشاء، وبهذا المعنى فإن استهداف لبنان بهذه الوحشية، مع التلويح بعدم شموله بأي تهدئة، يكشف أن القوات الإسرائيلية تسعى إلى تكريس معادلة بالغة الخطورة، هدنةٌ انتقائية لإسرائيل، ونارٌ مفتوحة على شعوب المنطقة".
ولفت البيان إلى أن الهجمات المستمرة على لبنان هو الامتداد المباشر لحرب الإبادة المستمرة في فلسطين، وهو جزء من مشروع صهيوني ـ إمبريالي أوسع، ترعاه الولايات المتحدة ويستهدف إعادة إخضاع المنطقة بالقوة، وسحق الشعوب، وتحويل الدول إلى كيانات مكشوفة تحت رحمة التفوق العسكري والابتزاز الأمني، وما يُسوَّق له بوصفه "أمناً للشمال" ليس إلا مشروع هيمنةٍ وتوسعٍ واستباحة، لا يتوقف عند حدود فلسطين ولا عند حدود لبنان.
وأوضح البيان أن ما تقوم به إسرائيل لم يعد يُقرأ بوصفه سعياً إلى الهيمنة فقط، بل بوصفه تنفيذاً مباشراً لمخطط توسعي معلن منذ ردح من الزمن يقوم على ابتلاع الأرض، وكسر ارادة الشعوب وسيادة الدول، وفرض خرائط نفوذ جديدة بالقوة، ومن يظن أن هذه الجرائم البشعة مجرد عمليات ردع، ولا يرى فيها تعبيراً عن مشروع "إسرائيل الكبرى" بأدواته المستجدة فإنه لا يخطئ في التقدير فحسب بل يعجز عن قراءة الوقائع كما تفرض نفسها على الأرض.
وأشار البيان إلى أن الأخطر في الأمر هو أن سهولة قصف المدن واستهداف المدنيين من شيوخ وشباب ونساء وأطفال ومسعفين، وارتكاب المجازر والإبادة بشكل علني ومتكرر، لم يعد مجرد نتيجة جانبية للحرب، بل تحول إلى تجسيد لمأسسة الإفلات من العقاب، أي أن الإبادة لم تعد فعلاً مُداناً واستثنائياً، بل ممارسة متكررة تُرتكب أمام أنظار العالم، وسط صمته وتواطئه.
وأكد تحالف ندى في بيانه أن النساء والأطفال والعائلات النازحة هم من يدفعون الثمن لهذه الاستباحة قتلاً، وترويعاً، وتشريداً، وتدميراً لشروط الحياة والأمان "أن استهداف المجتمعات المدنية هو أداةٌ مقصودة لكسر إرادة الشعوب على الصمود، وتفكيك الحواضن الاجتماعية لأي فعل مقاوم، وفرض الخوف والهلع بوصفه أداةً دائمة للهيمنة والإخضاع".
وطالب البيان بضرورة التحركٍ الإقليمي والدولي العاجل، من الحكومات والمنظمات الأممية، لفرض وقفٍ فوري وشامل للغارات الإسرائيلية على لبنان، ورفض أي مسارٍ سياسي أو تفاوضي يكرّس استثناءه من التهدئة في الشرق الأوسط، وفتح مسارٍ واضح للمساءلة الدولية عن المجازر المرتكبة بحق المدنيين، ومحاسبة قادة إسرائيل على جرائم الحرب وانتهاكاتهم المتواصلة للقانون الدولي والسيادة اللبنانية، إضافة إلى توفير حماية عاجلة للمدنيين ولا سيما النساء والأطفال، وتأمين الإغاثة والاستجابة الإنسانية للجرحى والنازحين.
ودعا البيان إلى رفض سياسة تجزئة التهدئة، والتعامل مع أمن شعوب المنطقة وسيادة دولها بوصفهما وحدةً لا تتجزأ، وتصعيد الضغط الشعبي والنسوي والحقوقي ضد المشروع الصهيوني ـ الإمبريالي، وضد كل محاولات تطبيع العدوان والاستباحة، مؤكداً أن الصمت على مجزرة لبنان ليس حياداً، بل اصطفافٌ مع القاتل، وإن القبول بمنطق التهدئة المجتزأة ليس سعياً إلى الاستقرار، بل تمهيدٌ لطورٍ أشد خطورة، تصبح فيه سيادة الدول ودماء الشعوب مادةً مفتوحة للابتزاز والقصف والحرب الدائمة "كتحالف ندى نتقدم بأحرّ التعازي إلى الشعب اللبناني المقاوم، وإلى عائلات الشهداء والضحايا، ونؤكد على تضامنا الكامل مع المدنيين الذين يواجهون هذا العدوان الوحشي، سنقف إلى جانب النساء والأطفال والعائلات النازحة وكل المتضررين من هذه المجزرة".