تقارير MKG وDFG تكشف اتساع دائرة القمع الإعلامي في تركيا

سلطت تقارير جمعيتا MKG وDFG الضوء على تصاعد الانتهاكات ضد الصحفيين في تركيا خلال تموز/يوليو الماضي، من احتجاز واعتقال ومحاكمات وقيود رقمية، مؤكدتان أن الضغوط الأمنية والقضائية ما تزال تعرقل حرية الصحافة وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.

آمد ـ تواصل تقارير منظمات حقوقية توثيق انتهاكات السلطات التركية بحق الصحفيين، من احتجاز واعتقال وقيود رقمية وتضييق ميداني، وسط تحذيرات من تأثير هذه الممارسات على حرية الصحافة.

أصدرت جمعيتا صحفيات موزوبوتاميا (MKG) وصحفيي دجلة والفرات (DFG) تقريراً مشتركاً يوثق انتهاكات حقوق الإنسان ضد الصحفيين خلال تموز/يوليو الماضي، مسلطاً الضوء على الاحتجاز والاعتقال والمحاكمات المتواصلة.

وأكد تقرير MKG أن التدخلات وعرقلة عمل الصحفيين تمثل انتهاكاً لحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات، مشيراً إلى أن الاعتداءات ليست حوادث منفصلة، بل محاولات لحجب وقائع اجتماعية وجرائم وفساد ومظالم وانتهاكات قانونية وبيئية، ما يجعلها عائقاً مباشراً أمام كشف الحقيقة، وأشار التقرير الذي يستشهد ببيانات من مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، إلى أن تركيا تحتل المرتبة 163 من بين 180 دولة.

 

احتجاز خمس صحفيات

ولفت التقرير إلى أنه، خلال تموز/يوليو الماضي في تركيا، تعرض صحفيون لسلسلة من الانتهاكات شملت مداهمة منزلَي صحفيين، واحتجاز خمسة آخرين، واعتقال صحفي، واستدعاء آخر للاستجواب، وفتح تحقيقات بحق صحفيين اثنين، إضافة إلى تسجيل حالة تهديد واستهداف.

وأوضح التقرير أن محاكمات 11 صحفياً بسبب نشاطهم المهني لا تزال مستمرة، فيما يقبع ثمانية صحفيين في سجون مختلفة داخل البلاد، كما وثق التقرير القيود المفروضة على وسائل الإعلام الرقمي، إذ أُغلق 17 حساباً على منصات التواصل الافتراضي، وحُجبت 11 منصة إعلامية رقمية خلال الشهر ذاته.

دعت منظمة MKG إلى وضع حد لجميع أشكال القمع ضد الصحفيين باسم حرية الصحافة والمجتمع الديمقراطي، وطالبت بالإفراج عن الصحفيين المسجونين.

 

DFG: يجب ضمان حرية الصحافة

وكشفت جمعية صحفيي دجلة والفرات (DFG) في تقريرها الصادر في تموز/يوليو الماضي، أن الصحفيين واجهوا احتجازاً واعتقالاً وتهديداً وملاحقات قانونية بسبب تقاريرهم ومنشوراتهم وأنشطتهم المهنية، وبين التقرير أن العمليات التي سبقت قمة الناتو، والعقبات التي اعترضت التغطية الميدانية، إضافة إلى القيود على الوصول إلى المنصات الرقمية، تعكس استمرار الضغط على حرية الصحافة بأشكال متعددة.

ولفت التقرير إلى أن 12 صحفياً اعتقلوا في تموز/يوليو الماضي، من بينهم مراسلة صحيفة جمهوريت غولنور صيدام، والصحفية فاطمة سيبل غورجيهان، ومحرر T24 بوز سوغوتلو، ومحررة Odatv سيرين أردوغان، ومراسل Niha+ عباس فورال، ومدير تحرير Azadîya Welat بيرفين آي، والصحفية هزار دوست، ومراسل Bir Gün أيهان، ومراسل DW Türkçe أليكان أولوداغ، والصحفيون علي تاش، وفيرماندار كارداش، وسيم كوجوك.

وأشار التقرير إلى أن أسباب احتجاز الصحفيين شملت تغطياتهم الإخبارية، ومنشوراتهم على وسائل التواصل الافتراضي ومشاركتهم السابقة في الاحتجاجات، ومن بين الصحفيين الـ 12 المحتجزين، جرى اعتقال فاطمة سيبيل غورجيهان وجيم كوجوك.

وأبرز التقرير أنه من بين أهم التطورات في تموز/يوليو الماضي، تنفيذ عمليات أمنية قبيل قمة الناتو التي عُقدت في أنقرة يومي 7 و8 من الشهر نفسه. وخلال هذه العمليات، اعتُقل كلٌّ من (بوسه سوغوتلو محررة الأخبار الخارجية في قناة T24، سيرين إردوغدو محررة Odatv، عباس فورال مراسل Niha+، كما اعتُقل الصحفي هزار دوست في الفترة ذاتها)، وقد أفاد بتعرضه لسوء معاملة أثناء الاحتجاز، شملت منعه من استخدام دورة المياه، وحرمانه من أدويته المنتظمة، وإهانته داخل سيارة الشرطة، إضافة إلى تعرضه لاعتداء جسدي خلال نقله إلى المحكمة.

وأوضح التقرير أن شهر تموز/يوليو الماضي شهد تدخلاً مباشراً من الشرطة ضد الصحفيين الذين كانوا يغطّون الاحتجاجات في حديقة كورتولوش رفضاً لقمة الناتو، حيث طوقت قوات الأمن الصحفيين والمتظاهرين بالدروع لمنع التصوير، وأبعدت العاملين في الموقع للحيلولة دون التقاط الصور، وسُجل هذا التدخل باعتباره انتهاكاً واضحاً لحق الصحفيين في متابعة الأحداث العامة وإطلاع الجمهور.

وخلال الشهر ذاته، تواصل السلطات احتجاز الصحفيين والتحقيق معهم بسبب منشوراتهم على وسائل التواصل الافتراضي، فيما استمرت محاكمات 33 صحفياً ضمن 14 قضية مختلفة، وقد شهدت المحاكم جلسات أُفرج خلالها عن بعض الصحفيين بعد تبرئتهم، بينما كشفت قرارات التأجيل واستمرار الرقابة القضائية عن الضغوط المتواصلة التي تفرضها الإجراءات القانونية على العاملين في المجال الصحفي.

وفي تموز/يوليو واجهت مواقع وسائل الإعلام الإلكترونية وحسابات الصحفيين على مواقع التواصل الافتراضي قيوداً واسعة النطاق على الوصول إليها، وخلال الشهر نفسه تم حجب الوصول إلى 20 مادة إعلامية رقمية، من بينها مقالتان إخباريتان وموقعان إخباريان. وفي مختلف أنحاء تركيا، أصدرت المحاكم 11 قراراً بحظر نشر أخبار متنوعة خلال الشهر نفسه.

وتُظهر البيانات الصادرة في تموز/يوليو 2026 أن قمع حرية الصحافة في تركيا لا يتم من خلال أسلوب واحد، بل من خلال سلسلة من الأساليب التكميلية بما في ذلك الاحتجاز والاعتقال والتحقيق والمحاكمة والتهديدات وعرقلة التغطية الإخبارية وحظر النشر وقيود الوصول الرقمي.

ووفقاً للتقرير فإن احتجاز الصحفيين واعتقالهم والتحقيق معهم بسبب تقاريرهم الإخبارية ومنشوراتهم على وسائل الإعلام الرقمية؛ ومنع الصحفيين من تغطية الأخبار في الميدان؛ وحجب الوصول إلى مواقع الأخبار وحسابات وسائل الإعلام الرقمية، يكشف أن المشاكل التي تواجه حرية الصحافة في تركيا لا تزال قائمة، لا يجوز المساس بحق الصحفيين في نقل الأخبار وحق الجمهور في الوصول إلى معلومات دقيقة وحرة. يجب ضمان حرية الصحافة، ويجب ألا يتعرض الصحفيون للتحقيق أو الاحتجاز أو الاعتقال بسبب أنشطتهم المهنية، ويجب وضع حد لممارسات الرقابة الرقمية.