للأسبوع الـ 102... حملة الثلاثاء لا للإعدام مستمرة في داخل 59 سجناً

تشهد حملة "الثلاثاء لا للإعدام" اتساعاً لافتاً داخل 59 سجناً للأسبوع الـ 102، في ظل تصاعد الإعدامات وتكثيف الإجراءات القمعية، ويؤكد السجناء والمشاركون أن مواجهة الإعدام باتت ضرورة ملحة، داعين القوى الحقوقية والسياسية إلى تحرك فعال لوقف هذه الممارسات.

مركز الأخبار ـ يتركز هدف حملة "الثلاثاء لا للإعدام" على الدفع باتجاه وقف تنفيذ عقوبة الإعدام، عبر نشاط حقوقي وإعلامي يفتح نقاشاً عاماَ حول بدائل العقوبات القصوى، ويطالب بمراجعة ملفات المحكومين بما يعزز العدالة ويحد من الأخطاء القضائية.

تواصل حملة "الثلاثاء لا للإعدام" فعالياتها في 59 سجناً للأسبوع 102، مؤكدة ضرورة التضامن الجماعي لوقف الإعدامات، وأصدر المشاركون بياناً جاء فيه "كما رأينا في الأسابيع الأخيرة، وسعت الحكومة المُسببة للأزمات والمُعرضة لها والتي تُسيطر على حياة الناس ومعيشتهم نطاق الإعدامات، فمنذ بداية تموز/يوليو الماضي، أعدمت 35 شخصاً بينهم قاصر وامرأة، 28 منهم أُعدموا منذ السابع والعشرين من تموز/يوليو الماضي ثلاثة منهم كانوا من المشاركين في الاحتجاجات".

ولفت البيان إلى أن حكومة ولاية الفقيه، التي تربط استمرار سلطتها بـقمع المجتمع واستغلاله ولا سيما الفئات الفقيرة والطبقات العاملة، شنت في الآونة الأخيرة هجمات واسعة على حياة الناس ومعيشتهم بذريعة الحرب، فقد انتشرت ليلاً في الشوارع برفقة أقلية معروفة وألحقت بها الأذى، كما نشرت وحدات مدرعة وأقامت نقاط تفتيش على الطرق الرئيسية، من دون أن تبذل أي جهد لوقف الحرب.

وأوضح البيان أن الحكومة لا تخشى الحرب، بل تعتبر التهديد الخارجي فرصة لتعزيز بقائها، كما حدث خلال حربها الممتدة لثماني سنوات مع العراق، فخوف جميع الجماعات الحاكمة رغم خلافاتها ينصب على إخماد الانتفاضة الداخلية، وهي تدرك أن امتلاكها مدناً صاروخية يمنحها الوقت الكافي في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل لضمان استمرارها.

وأكد البيان أن أي دولة أو قوة أجنبية، رغم نزعة الحكومة الإيرانية نحو الحرب، لا يمكنها تحقيق السلام أو الديمقراطية أو المساواة أو حقوق الإنسان في إيران والمنطقة، وبوصف الحملة مناهِضة لعقوبة الإعدام، فهي بطبيعتها ترفض الحرب والتدخل الأجنبي، وتشدد على أن الازدهار والحرية والمساواة ورفض الاستغلال والاستبداد لا تتحقق إلا عبر قوة الشعب الجماعية.

وأشار البيان إلى أن مجتبى خامنئي ينفذ إرادة والده، مستدعياً خطاباً قديماً، ودافعاً رافعات الإعدام إلى الشوارع لإعدام أمير حسين سفاري وأبو الفضل سيباهي علناً، كما نفذ حكم الإعدام بحق الشاب أرفين خيرخان (19 عاماً) في شاهرود، مواصلاً بذلك قمع أي احتجاج يسعى إلى تغيير جذري.

كما لفت إلى أن ممثلي السلطة يروجون لـ"ثمار الإعدام" في صلاة الجمعة وفي وسائل الإعلام الرسمية، مشيدين بالجلادين، بينما يتساءل كل ضمير حي: إذا كان هؤلاء الشباب مجرمين كما تدعي السلطة فلماذ لم تٌعقد محاكماتهم، وهل تعرضوا للتعذيب أو حوكموا سراً؟

وأوضح البيان أن السجون تشهد مقاومة لافتة من السجناء المُناضلين الذين يواجهون القمع بوسائل متعددة داخل السجون وخارجها، ورغم تعرضهم للسجن الانفرادي وعمليات النفي، يواصل هؤلاء السجناء الاحتجاج، ولا يخفت صوتهم إلا حين تُنفّذ بحقهم أحكام الإعدام، لتتحول ذكراهم إلى رمز دائم للمقاومة.

وأضاف البيان أن هذه المقاومة لا تقتصر على السجناء السياسيين، ففي الأسبوعين الماضيين خاض 1500 سجين من الوحدة الثانية في سجن قزل حصار إضراباً عن الطعام استمر أكثر من أسبوعين بعزيمة قوية، ولم ينهوه إلا بعد موافقة إدارة السجن والنيابة العامة على وقف الإعدامات، وفي الوقت نفسه تتواصل حملة "الثلاثاء لا للإعدام" في 59 سجناً، ومع تصاعد وتيرة الإعدامات تزداد إرادة السجناء المشاركين في الحملة إصراراً على مواصلة نشاطهم.

وأشار البيان إلى أنه، ومع إعدام متظاهر واحد يومياً بينهم معتقلو الاحتجاجات الأخيرة بات من الضروري طرح قضية الإعدامات أمام الرأي العام، لأن الإعدام يعني سلب الحياة وممارسة عنف الدولة، وفي إيران يُستخدم الإعدام كأداة سياسية لبث الخوف والرعب، حتى أصبح هذا الفعل اللاإنساني تهديداً شاملاً للمجتمع الإيراني.

وأضاف البيان أنه من الضروري توجيه الشكر والتقدير إلى جميع المنظمات والأحزاب السياسية، ومنظمات حقوق الإنسان، والنقابات العمالية، والمؤسسات المدنية، بما في ذلك المتقاعدين والشخصيات المحلية والدولية، على مواقفهم المناهضة لعقوبة الإعدام ودعمهم لحملة "الثلاثاء لا للإعدام".

شدد البيان على أنه في ظل الظروف الراهنة، يُتوقع من الأحزاب والمنظمات والحركات السياسية والحقوقية والنقابية والمدنية المناهضة للإعدام أن تدافع بلا تردد عن "الحق في الحياة" وعن مبدأ "لا للإعدام" بوصفه موقفاً إنسانياً لا يقبل المساومة.

ونوه البيان إلى أنه، وبعد 132 أسبوعاً من دعم السجناء لحملة "الثلاثاء لا للإعدام" بشكل موحد وأدائهم الحد الأدنى من واجباتهم داخل السجون، تعرض عدد من المشاركين في الحملة للسجن الانفرادي والضرب والإعدام، مشدداً على أنه من المتوقع من القوى السياسية والحقوقية والنقابية والمدنية المناهضة للإعدام أن تتخذ خطوات فعالة لوقفه، وأن تستثمر كل فرصة للرد عليه عملياً.

وأضاف أن تهديد المدعي العام المسؤول عن منظومة الإعدام بمعاقبة معارضي العقوبة، حتى لمجرد التعبير عن رأيهم، يعكس تقدم حركة "لا للإعدام" وأهميتها المتزايدة، ولذلك من الضروري أن تتسع دائرة معارضة الإعدام لتشمل جميع المحكوم عليهم بالإعدام، بغض النظر عن توجهاتهم السياسية أو طبيعة التهم الموجهة إليهم.

وأعلن المشاركون في الحملة اليوم الثلاثاء الرابع من آب/أغسطس عن بدئهم أضرباً عن الطعام في السجون التالية سجن إيفين (أجنحة الرجال والنساء)، سجن قزل حصار (الوحدات 2 و3 و4)، سجن كرج المركزي، سجن كرج فرديس، سجن طهران الكبرى، سجن قرتشك، سجن خورين ورامين، سجن تشوبيندار في قزوين، سجن أهار، سجن أراك، سجن لانغرود في قم، سجن خرم آباد وغيرها العديد من السجون المشاركة.