تضامن مغربي مع مقاومة النساء في روج آفا
حذرت الناشطة الحقوقية المغربية زهرة الوردي من أن التصعيد الأخير في إقليم شمال وشرق سوريا يدفع النساء إلى واجهة الخطر، في ظل العنف والنزوح وغياب الحماية والمساءلة.
حنان حارت
المغرب ـ في الأيام الأخيرة، شهدت مناطق إقليم شمال وشرق سوريا تصعيداً عسكرياً متسارعاً وممارسات وحشية ارتكبتها جهاديي هيئة تحرير الشام ومرتزقة الاحتلال التركي رافقته أعمال عنف ونزوح للمدنيين، ما فاقم هشاشة الأوضاع الإنسانية، وهدد المشروع الديمقراطي القائم في المنطقة.
في إطار تضامن نسوي حقوقي عابر للحدود، يعكس مركزية قضايا النساء في مناطق النزاع، ويؤكد أن نضال النساء في روج آفا من أجل الكرامة والحرية هو جزء من معركة إنسانية عالمية ضد العنف والتهميش والإفلات من العقاب. عبرت الناشطة الحقوقية المغربية زهور الوردي في لقاء خاص لوكالتنا عن تضامنها مع النساء في روج آفا، مؤكدةُ أن ما يجري هناك لم يعد مسألة محلية، بل قضية إنسانية تستوجب تضامناً دولياً فعلياً، يضع حماية المدنيين، خاصة النساء، في صلب أي استجابة إنسانية أو حقوقية.
تحذيرات من عودة التنظيمات المتطرفة
وقالت إن التطورات الأخيرة، وما رافقها من تقتيل وتهجير للمدنيين، لا سيما من المكون الكردي، تثير مخاوف جدية بشأن أوضاع النساء اللواتي يواجهن أشكالاً متعددة من العنف والانتهاكات في ظل انعدام الأمن، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية، وغياب آليات المساءلة في سوريا.
وأوضحت أن ما تتعرض له النساء في مناطق النزاع من ممارسات لا إنسانية واستغلال وانتهاكات ممنهجة، يعكس فشل المجتمع الدولي في تفعيل الآليات الحقوقية والإنسانية المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها الاتفاقيات الصادرة عن الأمم المتحدة لحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
وحذرت الناشطة الحقوقية المغربية من أن استمرار العنف، في ظل غياب استجابة دولية فعالة، قد يفتح المجال أمام عودة التنظيمات المتطرفة، مشيرةً إلى أن "هذا الخطر لا يهدد شمال وشرق سوريا وحدها، بل يحمل تداعيات إقليمية أوسع تمس الأمن الإنساني في المنطقة، وتنعكس بشكل مباشر على النساء والفتيات".
ودعت زهور الوردي المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين، معتبرةً أن الصمت إزاء هذه الجرائم يقوض مصداقية منظومة حقوق الإنسان الدولية.
وأكدت أن التجارب السابقة أثبتت أن النساء يدفعن الثمن الأكبر في سياقات النزاعات وصعود التطرف، سواء عبر العنف المباشر أو أشكال الاستغلال والانتهاكات الجسيمة، مشددةً على أن حمايتهن تشكل عنصراً أساسياً من عناصر الأمن الإنساني والاستقرار المجتمعي.
واختمت الناشطة الحقوقية زهور الوردي حديثها بالتأكيد على أن "ما تمارسه السلطات السورية من انتهاكات في روج آفا يحمل تداعيات خطيرة تتجاوز حدود المنطقة"، داعيةً إلى تدخل دولي عاجل لوقف الانتهاكات، وضمان حماية المدنيين، ومساءلة المسؤولين عنها، بما يضمن للنساء والفتيات حقهن في الحياة والأمان والكرامة.