صوت الطلاب والأهالي يرتفع ضد الهجمات في حلب
شهدت مدينتا كوباني والرقة مسيرات جماهيرية حاشدة، عبّر خلالها الطلاب والأهالي عن تضامنهم مع أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مؤكدين المقاومة والصمود ورافضين الهجمات والانتهاكات بحق المدنيين.
مركز الأخبار ـ شن جهاديي هيئة تحرير الشام، وبدعم من الدولة التركية، هجمات متواصلة استمرت أسبوعاً على حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب السورية بهدف السيطرة عليهما، إلا أن الأهالي واجهوا خيار الاحتلال أو الاستسلام بشجاعة نادرة، فاختاروا الدفاع عن أرضهم حتى اللحظة الأخيرة، مسطرين ملحمة مقاومة تحمل رسالة صمود وإباء.
في هذ الإطار، تجمّع المئات من طلاب وطالبات جامعة كوباني، يرافقهم عدد من المعلمين، في وقفة احتجاجية أمام الجامعة، لينطلقوا بعدها بمسيرة نحو ساحة "المرأة الحرة". وعلى امتداد الطريق، دوّت هتافاتهم بشعارات المقاومة مثل "المقاومة حياة"، "عاشت مقاومة الشيخ مقصود والأشرفية"، و"الشهداء لا يموتون".
جاءت هذه المسيرة رفضاً للهجمات والممارسات اللاإنسانية التي ارتُكبت في مدينة حلب، وعند وصولهم إلى ساحة النساء الحرّات، استقبلهم عشرات الطلاب بالترحيب، ليصدروا معاً بياناً مكتوباً مشتركاً، قامت الطالبة الجامعية سيدار خلو بقراءته أمام الحشود، مؤكدة على روح الصمود والتضامن.
وجاء في البيان "باسم مجلس طلاب جامعة كوباني، نرفع أصواتنا بقلوب يملؤها الأسى، معلنين تضامننا الكامل مع أهلنا في الشيخ مقصود والأشرفية. لقد واجهوا على مدى سنوات طويلة صنوف الألم والقمع والظلم، لكنهم ظلوا ثابتين على أرضهم، متمسكين بكرامتهم وصمودهم".
ولفت إلى أنه "في الأيام الأخيرة، تابعنا بقلوب مثقلة ما تعرض له المدنيون الأبرياء لهجوم وحشي، ما تزال صرخات الصغار ودموع الأمهات وعجز الكبار تلاحقنا في كل لحظة. هذا العدوان نفذته عشرات الجماعات الإرهابية التابعة لداعش، وفي الوقت ذاته خرج وزير الخارجية السوري ليعبر عن امتنانه للدولة التركية على مشاركتها في هذه الهجمات".
وأشار البيان إلى أن "حيّا الشيخ مقصود والأشرفية ليسا مجرد أحياءٍ في مدينة، بل هما عنوانٌ للمقاومة ومرآةٌ لوجود الشعب الكردي، هما لغتنا وهويتنا المتجسدة في الحجر والبشر. كل رصاصة أُطلقت هناك لم تخترق جسداً فقط، بل اخترقت أحلاماً وآمالاً واسعة. وكل قطرة دم نزفت على ترابهما تحولت إلى سطرٍ جديد في تاريخ الكرد، لتبقي معنى التضحية والمقاومة نابضاً في قلوبنا جيلاً بعد جيل".
وأضاف "نحن، طلاب جامعة كوباني، نؤمن أن للكلمة قوة، لكن كلماتنا اليوم مشبعة بالغضب والحزن. لا نقبل أن يقف العالم صامتاً أمام هذه المقاومة، فالصمت ليس سوى مشاركة في الظلم. نريد أن يعرف العالم كله أن هنا شعباً يقاتل من أجل وجوده وكرامته".
مسيرة جماهيرية حاشدة في الرقة
خرج الآلاف من أهالي مدينة الرقة، إلى جانب مهجّري مدينتي سري كانيه وعفرين، في مسيرة جماهيرية حاشدة دعماً لمقاومة الأهالي وقوى الأمن الداخلي في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب، وتنديداً بهجمات جهاديي هيئة تحرير الشام على هذه الأحياء.
وانطلقت المسيرة من أمام مشفى "الأطفال" باتجاه ساحة "المرأة"، حيث رفع المشاركون لافتات كتب عليها "كلنا الشيخ مقصود والأشرفية"، و"إرهابكم تعبير عن إرهاب الدولة التركية"، مرددين هتافات تؤكد الوقوف إلى جانب الأهالي من بينها "المقاومة حياة"، "في كل مكان انتفاضة… في الشيخ مقصود مقاومة".
وعند وصول المسيرة إلى ساحة "المرأة"، تحولت إلى تجمع جماهيري، ألقت خلاله الرئاسة المشتركة لمجلس الشعوب الديمقراطي في الرقة، فهيمة الجاسم، كلمة باسم أهالي الرقة طالبت فيها المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحرك الفوري لوقف الهجمات وحماية المدنيين، مشيرة إلى أن صمت العالم يعد شراكة في الجريمة.
من جانبها، ألقت منسقية مجلس تجمع نساء زنوبيا جيهان محمد، كلمة باسم نساء الرقة حمّلت فيها المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، مسؤولية الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، مؤكدة أن القصف العشوائي، والحصار الخانق، وحرمان المدنيين من الغذاء والدواء، تُعد انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وجرائم ضد الإنسانية.
وأضافت أن الهجمات على الأحياء السكنية والمراكز الخدمية، واستهداف النساء والأطفال، تكشف عن سياسة ممنهجة لفرض التهجير القسري والتغيير الديمغرافي، مشددة على أن مقاومة الأهالي، ولا سيما النساء، تمثل جبهة الدفاع الأولى عن الإنسانية.
وطالبت جيهان محمد المجتمع الدولي بفرض عقوبات على الأطراف المتورطة في هذه الجرائم، وفتح ممرات إنسانية فورية وآمنة، مؤكدة رفض أي مخطط يهدف إلى تهجير السكان.