"أين الضمائر الحية؟" نداء نساء السويداء ضد الجرائم في حلب
شهدت ساحة الكرامة في مدينة السويداء وقفة تضامنية شارك فيها عشرات من الأهالي، بالتنسيق مع وقفة في كلاً من بلدة صلخد والقريا، دعما للكرد في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب.
روشيل جونيور
السويداء ـ رفع المشاركون والمشاركات في الوقفة الاحتجاجية التي شهدتها ساحة الكرامة في مدينة السويداء جنوب سوريا اليوم الأحد ١١ كانون الثاني/يناير لافتات تؤكد وقوفهم إلى جانب المكون الكردي، معتبرين أن ما يتعرض له اليوم يعيد إلى ذاكرتهم صوراً مشابهة.
هذا التلاقي في المواقف يعكس إدراكاً جماعيا بأن معاناة السوريين، على اختلاف انتماءاتهم، تتشابه في جوهرها وتستدعي تضامناً يتجاوز الحدود الجغرافية والعرقية.
"هذه المكونات ليست أقليات"
وعبرت رجاء الشوفي إحدى المشاركات في الوقفة الاحتجاجية عن رفضها لما تتعرض له المكونات المختلفة في المنطقة من إبادة جماعية وتهجير قسري.
وقالت "نقف استنكاراً للإبادة والتهجير الديموغرافي الذي يصيب شعبنا، سواء كان للعلويين في البداية، أو الدروز، أو الكرد. لا نعرف ماذا نقول أمام هذا المشهد البشع الذي يتكرر دائماً، وبرك الدم التي نراها، لماذا ومن أجل ماذا؟".
وناشدت رجاء الشوفي "كل من لديه ضمير أو بقايا إنسانية أن يقف ويقول لا لهذا الظلم، لهذه الإبادة، لهذا التهجير. كل الكلمات قليلة لوصف هؤلاء"، مؤكدة أن حجم المأساة يتصاعد مع كل مكون يتعرض للاستهداف "كل مشهد أصعب من الذي قبله، رأينا ما حصل بالعلويين وتأثرنا وحزنا، وعندما حصل بحقنا أصابنا بالهلع والخوف والرعب، لأن ما شاهدناه لا يصدق. والآن يحدث للكرد بشكل أبشع".
وشددت على أن هذه المكونات ليست أقليات كما يصوّر، بل هي صاحبة فكر وأرض وعلم "ليس من معقول أن نتعامل بهذا الشكل. كل مشهد نراه الآن مليء بالرعب، وكل مكون يتعرض لمجازر أبشع من سابقتها، بطرق أكثر فظاعة. فما ذنب الطفل أن يولد في هذا الدين أو تلك العقيدة؟".
استهداف المشافي جريمة حرب
من جهتها قالت بسمة القرعونة "نظمنا هذه الوقفة استنكاراً لما يحدث في حلب مع إخوتنا الكرد، من قصف وقتل بلا أي إنسانية، وقصف المشفى وقتل الأطفال. شاهدنا كيف يتم رمي جثة المقاتلة من الأعلى، وهذا الأمر لا ينبغي السكوت عنه"، متمنية أن يقف سيل الدماء "سنكون مع إخوتنا الكرد يداً واحدة لعدم تكرار ما يحدث مرة أخرى".
وتطرقت إلى قضية استهداف المشافي، متسائلةً "لماذا دائماً يتم استهداف المشافي؟ المشفى مكان إنساني للجرحى والمصابين، فلماذا يقصف؟ هذه انتهاكات وقلة ضمير وعدم احترام للإنسان، مؤسف ما يحدث، وأتمنى أن يكون هناك من يستطيع إيقافه".
أين الضمائر الحية؟
أما أصالة أصلان الناطقة باسم مجلس المرأة السورية في السويداء استنكرت الهجمات التي وصفتها بـ "الإرهابية"، وأعمال العنف التي تستهدف المدنيين في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب.
وقالت "نشاهد الهجمات الإرهابية وأعمال العنف التي تمارس على الشيخ مقصود والأشرفية ضد المدنيين. ما نشهده مخالف تماماً لمبادئ الإنسانية، أعمال لا أخلاقية ولا إنسانية، ومظاهر عنف لا يستوعبها عقل".
ولفتت إلى أن نساء السويداء أصدرن بيان تنديد رسمي بهذه الانتهاكات "لن نتوانى لحظة عن قول كلمة الحق، وسنبقى دائماً داعمين لنسائنا السوريات، صاحبات الحق والأرض. سيبقى ضميرنا حياً للمطالبة بحقوقهن، ولن نرضى أبداً أن تتعرض نساؤنا لأعمال مشابهة في أي أرض سورية. سنبقى يداً واحدة".
وعبرت أصالة أصلان عن أسفها لانتماء "هذه العصابات الإرهابية إلى الأرض السورية"، قائلةً "نأسف أن تمحى جميع الأخلاق من قلوب وعقول هؤلاء الأشخاص، رغم أنهم يوثقون جرائمهم بأيديهم، فيما تمارس حملة إعلامية مضللة تخفي الحقائق عن المدنيين".
وأوضحت أنه من المستحيل العيش مع ذهنيات هؤلاء الجهاديين "نشاهد رمي الفتيات من الطوابق، ونرى الأطفال الذين تعرضوا للعنف، أي ضمير حي لا يمكن أن يتعايش مع هذه الفئات الإرهابية".
وطالبت الضمير الإنساني واللجان الدولية بالتحرك العاجل "نطالب الضمير الإنساني بأن يصحو ويقول كلمة الحق حتى نسترد بعض حقوقنا ونعيش بكرامة. ما نريده هو السلام".