شرق كردستان على أعتاب مرحلة جديدة... وحدة الأحزاب وتمدد دور المرأة في النضال

يشهد شرق كردستان مرحلة حاسمة تتزامن مع تصاعد نضال الكرد ضد سياسات القمع الإيرانية، وفي هذا السياق، برز مشروع توحيد الأحزاب وبناء أمة ديمقراطية كخطوة استراتيجية، وقد أعلنت عدة أحزاب تشكيل ائتلاف سياسي موحد يعكس تطلعات الشعب للحرية.

هيلين أحمد

السليمانية ـ أكدت الرئيسة المشتركة لحزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) بيمان فيان، على ارتفاع الروح الوطنية لدى جميع فئات المجتمع في هذه المرحلة الجديدة، معتبرةً أنه أمر بالغ الأهمية لشرق كردستان، لأن النظام الإيراني "يعدم الناس منذ سنوات طويلة، ويسعى من خلال القمع إلى ترسيخ سلطته".

منذ ثورة عام ١٩٧٩ ووصول الجمهورية الإسلامية إلى السلطة، أصبح شرق كردستان ساحة المعركة الرئيسية ومركز النضال والمقاومة ضد النظام القمعي. لقد أُعدم واغتيل العشرات من القادة السياسيين والسياسيات، وكذلك آلاف النشطاء السياسيين في السجون الإيرانية، وأصبح شرق كردستان منطقة محتلة مُسلّحة، يحكمها النظام بسياسة القمع والنهب.

ورداً على هذه السياسات، أعلنت خمسة أحزاب كردية في 22 شباط/فبراير عن تحالفها وتوحيد صفوفها، وهو مشروع قدم شعب شرق كردستان من أجله آلاف التضحيات، ويعد هذا اليوم محطة تاريخية في مسيرة الكرد، إذ يجتمعون للمرة الأولى بهذا المستوى من الوحدة والتكاتف في تاريخ العمل السياسي بالمنطقة.

وقد ضم التحالف خمسة أحزاب وهي الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (PDKI)، حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، منظمة خبات كردستان إيران، حزب حرية كردستان (PAK)، ورابطة عمال كردستان، تحت مسمى "ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران".

 

"بفلسفة Jin Jiyan Azadî تكافح النساء في شرق كردستان"

قالت الرئيسة المشتركة لحزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) بيمان فيان أنه لطالما كان التحالف والوحدة مهمة أساسية للشعب الكردي في شرق كردستان "في عام 1999، تم تقديم عشرات الشهداء من أجل الوحدة، ولكن في 3 فبراير، اختار الشعب الوحدة والتوافق للنضال من أجل الإنجازات الكردية في شرق كردستان".

وأضافت "لطالما نادى سكان المنطقة بتوحيد الأحزاب الكردية، فهم يتعرضون منذ سنوات للإبادة الجماعية، لا سيما على يد النظام الإيراني الذي يرتكب إبادة جماعية بحق الكرد في شرق كردستان، يتعرضون للتعذيب والإعدام يومياً، ويستند مطلب الشعب الكردي إلى وحدة الأحزاب السياسية في المنطقة، وقد اكتسب هذا التحالف الاستراتيجي ثقة الشعب الكردي في المنطقة وفي جميع أنحاء كردستان".

وبينت أن الشعب الكردي "أدرك أنه يستطيع تحقيق حقوقه من خلال وحدة الكرد والأحزاب السياسية"، مؤكدةً أن هذه الوحدة ستبقى راسخة في تاريخ شرق كردستان.

 

"هناك تهديد وفرصة للكرد"

إن التحالف الذي شُكّل في 22 شباط/فبراير هو ثمرة ثمانية أشهر من النضال، كما تقول بيمان فيان "من الآن فصاعداً، سيبدأ كل طرف العمل والنضال معاً. لقد عملنا وناضلنا كحزب الحياة الحرة الكردستاني لسنوات عديدة. من الآن فصاعداً، سنعمل جنباً إلى جنب مع الأحزاب الكردية في شرق كردستان من أجل القضايا الكردية. ومن خلال تطبيق بنود التحالف، نعلن لأعداء الكرد في شرق كردستان، أن الكرد سيطبقون هذه النقاط على أرض الواقع بأفضل طريقة ممكنة من خلال الوحدة والتضامن".

ولفتت إلى أن شرق كردستان وإيران يشهدان تغيرات متسارعة، حيث يواجه الكرد تهديدات، بينما تلوح في الأفق فرصٌ سانحة لهم ولأحزابهم السياسية "يكمن الخطر في المجازر التي تُرتكب بحق شعوب المنطقة. النظام الإيراني يسعى لتحقيق سياسته بإبادة الشعب لكن شعوب المنطقة ستواصل مواجهة النظام الإيراني بوحدتها وعزيمتها القوية. والآن، من خلال هذا التحالف، نتحد جميعاً حول هدف واحد ونقف في وجه النظام".

 

"ينبغي تطوير دور المرأة بشكل أكبر في المجال السياسي والأحزاب"

وأكدت بيمان فيان إنه على الرغم من ضعف مشاركة المرأة في المجال السياسي والقرارات السياسية، إلا أن نساء شرق كردستان تخضن ثورة بعنوان Jin Jiyan Azadî، في المجال الاجتماعي وصنع القرار الاستراتيجي "هناك حضور محدود، لكننا في حزب الحياة الحرة الكردستاني نؤمن بمبدأ حرية المرأة وثورة "المرأة، الحياة، الحرية"، وسنواصل نضالنا في المنطقة، فبدون حرية المرأة، لا يمكن إرساء نظام ديمقراطي".

وأضافت "نولي اهتماماً لوضع المرأة في المجالات السياسية والاجتماعية والدفاعية، وبصفتنا ممثلين لحركتنا، فإن واجبنا ومسؤوليتنا هناك أكثر صعوبة"، مشددةً على أنه "نولي اهتماماً لهوية المرأة والكرد هناك. نُقدّر أيضاً دور المرأة في المجال السياسي، وسنسعى جاهدين لضمان حقوق المرأة في صنع القرار السياسي، ونؤمن بأن شعب شرق كردستان يطالبنا بالاهتمام بقضايا المرأة في جميع المجالات".

والشعب الكردي لديه قناعة بأن الثورة ضد المحتلين ستنجح بقيادة النساء "ستضمن القيادة النسائية الحرية والديمقراطية في شرق كردستان وإيران، ومن واجب الأحزاب السياسية وواجبنا الاهتمام بنضال المرأة، ولقد كانت هناك مشاركة محدودة للنساء في المنصة، لكننا سعينا في الماضي إلى إشراك المزيد منهن".

 

"الثورة التي اندلعت في روج آفا وحدت جميع الكرد في أجزاء كردستان"

وأشارت بيمان فيان إلى النضال المشترك للشعب الكردي في جميع أجزاء كردستان معتبرةً أن العديد من القوى تسعى لـ "إبادة الشعب الكردي"، وتجريده من كل شيء في الشرق الأوسط خلال مئة عام "لم يكن الشعب الكردي والقوات الكردية موحدين بشكل صحيح، ولذلك سعوا دائماً إلى تقسيم الشعب الكردي. لقد فرضوا سياساتهم ومشاريعهم على الكرد، لكن الكرد يرفضون ذلك".

واعتبرت أن سياسات الإبادة "وحدت الشعب الكردي من خلال هذه الروح الوطنية. لقد وحدت الثورة التي اندلعت في روج آفا جميع الكرد في أجزاء كردستان"، مشيرةً إلى أن الكرد "خرجوا إلى الشوارع بروح وطنية وظلوا متحدين، وبفضل هذه الروح الوطنية، تمكنوا من عبور حدود إقليم كردستان وشمال كردستان، ورغم الوضع السياسي في شرق كردستان، انضم شباب إيلام والمناطق المحيطة بها إلى حركة روج آفا، وفي عام 2026، قدم الشعب الكردي في جميع أنحاء كردستان بصمته للعالم أجمع من خلال وحدته، مؤكداً أن قوات الاحتلال لم تعد قادرة على فرض سلطتها على الكرد".

وأكدت بيمان فيان أن "الشعب الكردي في شرق كردستان يحتاج إلى التكاتف، لذا نناضل من أجل حقوقه ووحدته". ووصفت النساء بـ "عيون الثورة"، وهنّ يقدنها في سجون شرق كردستان "لقد أعلنت حكومة إقليم كردستان نتائج مقاومة النساء ودماء الشهداء في شرق كردستان".

ترى أن النساء، بخلاف ما يحدث في الساحة السياسية التقليدية، يمتلكن القدرة على جمع الأحزاب وتوحيدها عبر التضامن والعمل المشترك، مؤكدة أن نساء شرق كردستان نجحن في كسر القيود المفروضة على أساس الجنس والقومية، وهو إنجاز يُعد ثمرة مباشرة لنضال المرأة. فالنساء هناك يواصلن المقاومة ويقفن بصلابة في مواجهة العقلية الذكورية التي يقوم عليها النظام الإيراني.

وتُناضل نساء شرق كردستان من أجل هوية المرأة وحريتها في جميع جوانب الحياة، كما تبين "إذا ما تكاتفت النساء بقوة، فبإمكان الأحزاب الكردية في المنطقة أن تتحالف لتوحيد الشعب الكردي. تم التأكيد على دور المرأة في التحالف. ينبغي العمل والنضال جنباً إلى جنب مع النساء من خلال التحالفات. يجب إدارة المنصة النسائية من خلال وحدة النساء. فحيثما يوجد نضال نسائي، لا وجود للقومية والذكورية، وحيثما لا وجود للذكورية والقومية، لا وجود لأمة ديمقراطية، بل تعايش".

 

"هذا عصر حرية المرأة وحرية الشعب الكردي في شرق كردستان"

وشددت بيمان فيان على أنه "نحن نقاتل في شرق كردستان على أساس الوحدة. نحتاج إلى نضال شامل، وسنحاول تجسيد تضامننا على هذه الفكرة المشتركة، فلننظم أنفسنا ولنستعد لموقف لن يسمح فيه الشعب للمحتل بالتدخل في شؤون الأحزاب الكردية".

وأكدت الرئيسة المشتركة لحزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) بيمان فيان في ختام حديثها على أنه "لن نسمح لأي جهة بالتدخل في إرادتنا ووجودنا وهويتنا. لن نسمح لدول الاحتلال بالسيطرة على العصر الجديد. إذا ما أشعل الشعب الكردي فتيل مقاومة جديدة وواجه الغزاة، فسيكون هذا العصر عصر حرية المرأة وحرية الشعب الكردي في شرق كردستان. سننتصر جميعاً معاً، ولذلك سنخوض نضالاً قوياً".