نزوح جماعي في كردفان وسط اتهامات بارتكاب جرائم حرب

تحذيرات أممية من كارثة إنسانية متفاقمة في إقليم كردفان بالسودان، مع تصاعد موجات النزوح إلى نحو مليون نازح داخلي، وسط مخاوف من ارتكاب فظائع وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين.

مركز الأخبار ـ حذرت المنظمة الدولية للهجرة من تدهور إنساني متسارع في إقليم كردفان في السودان، مؤكدةً أن الإقليم بات أحد أكبر بؤر النزوح منذ اندلاع الحرب في نيسان/أبريل 2023، مع تسجيل نحو مليون نازح داخلي يقيمون فيه، ما يعادل 11% من إجمالي النازحين في البلاد، وفق بيانات المنظمة.

أوضحت المنظمة أن الوضع في كردفان يشهد انهياراً تدريجياً في الأوضاع الإنسانية، في ظل استمرار النزاع واتساع نطاقه، مشيرةً إلى تسجيل أكثر من 100 حادثة نزوح خلال أقل من تسعة أشهر، بمعدل حادثة كبرى كل يومين إلى ثلاثة أيام، ما يعكس تصاعداً حاداً في وتيرة التهجير داخل الإقليم.

وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان إن العائلات في المنطقة لم تعد تمتلك خيارات آمنة، لافتاً إلى أن العديد منها اضطر إلى النزوح أكثر من مرة، مع استمرار العنف وتوسع نطاقه، مؤكداً ضرورة ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات الإنسانية إلى المتضررين.

وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات أممية أن مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان تواجه ضغوطاً إنسانية كبيرة، حيث تستضيف نحو نصف مليون شخص، بينهم أكثر من 83 ألف نازح داخلي، في وقت تتعرض فيه البنية التحتية والمرافق المدنية لضغوط متزايدة نتيجة استمرار القتال.

كما حذرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن أي هجوم واسع على مدينة الأبيض، التي تُعد مركزاً استراتيجياً في الإقليم، قد يؤدي إلى موجة نزوح جديدة تشمل مئات الآلاف، في ظل وصول القدرات الإنسانية إلى حدودها القصوى ونقص حاد في الخدمات الأساسية والمأوى.

وفي جلسة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إن "كارثة جديدة في مجال حقوق الإنسان تتكشف في مدينة الأبيض"، وأن المدنيين يعيشون أوضاعاً شبيهة بالحصار منذ 18 شهراً، مع نقص حاد في المياه النظيفة واستمرار غارات الطائرات المسيرة.

والمفوضية وثقت أنماطاً من الانتهاكات الخطيرة شملت الإعدامات خارج نطاق القانون، والاختطاف، والتعذيب، والعنف الجنسي على طول طرق النزوح في إقليم كردفان.