منظمة تطالب الأمم المتحدة بتسريع مسار سياسي شامل في أفغانستان
تسلط الرسالة المفتوحة لمنظمة "نساء من أجل أفغانستان" الضوء على تعثر المسار السياسي في أفغانستان، مؤكدةً أن السلام المستدام لن يتحقق دون مشاركة فاعلة للنساء، وحوار وطني شامل، وآليات أممية أكثر شفافية ومساءلة لدعم عملية سياسية جامعة لكل الأطراف.
مركز الأخبار ـ وجهت منظمة "نساء من أجل أفغانستان" رسالة مفتوحة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وأعضاء مجلس الأمن، وبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)، دعت فيها إلى تسريع إطلاق عملية سياسية شاملة وذات مصداقية في أفغانستان، تقوم على مشاركة جميع مكونات الشعب الأفغاني، وخاصة النساء.
أكدت منظمة "نساء من أجل أفغانستان" في الرسالة التي أعدتها بالتشاور مع عدد من النساء الأفغانيات داخل البلاد وخارجها، وبدعم من 30 ناشطة أفغانية ومنظمات حقوقية، أن تحقيق السلام والاستقرار والشرعية السياسية المستدامة في أفغانستان يتطلب اتفاقاً سياسياً شاملاً، وحواراً وطنياً واسعاً، ومشاركة فاعلة للمرأة في رسم مستقبل البلاد.
جاء في نص الرسالة المفتوحة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وأعضاء مجلس الأمن، وبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) "بعد مشاورات واسعة مع عدد كبير من النساء الأفغانيات داخل البلاد وخارجها، للتعبير عن قلقنا العميق إزاء بطء التقدم في المسار السياسي الأفغاني، ولتقديم توصياتنا في هذه المرحلة الحاسمة التي تتزامن مع بدء قيادة جديدة لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان.
منذ 15 آب 2021، وما أعقبه من اعتماد مجلس الأمن للقرار 2593 (2021)، أكد المجتمع الدولي مراراً التزامه بإيجاد حل سياسي شامل وتفاوضي لأفغانستان، يقوم على المشاركة الكاملة والمتساوية والفعالة للنساء. وقد تعزز هذا الالتزام من خلال قرار مجلس الأمن 2721 (2023)، الذي جاء استناداً إلى التقييم المستقل بقيادة فريدون سينيرلي أوغلو، والذي دعا إلى اتباع نهج دولي منسق، وإعادة إطلاق الحوار الدبلوماسي مع مختلف الأطراف الأفغانية، وضمان مشاركة المرأة بشكل كامل في رسم مستقبل البلاد السياسي.
إن تحقيق سلام مستدام في أفغانستان يتطلب عملية سياسية حقيقية وشاملة تستند إلى الحوار الوطني والمصالحة، وتحترم سيادة القانون، وتؤسس لنظام حكم شامل وإطار قانوني يحمي حقوق جميع المواطنين. كما أكد التقييم المستقل، فإن أي مسار سياسي ناجح يجب أن يعكس تنوع الشعب الأفغاني وتطلعاته، وأن يضمن للنساء دوراً قيادياً وفاعلاً في جميع مراحله.
كما أن التوصل إلى تسوية سياسية موثوقة وشاملة لا يمثل فقط ضرورة لتحقيق السلام والاستقرار، بل يعد شرطاً أساسياً لتهيئة الظروف المناسبة لعودة آمنة وكريمة لملايين الأفغان الذين ما زالوا نازحين أو لاجئين. وقد أكدت الحوارات التي أجرتها منظمة "نساء من أجل أفغانستان" مع مختلف شرائح المجتمع الأفغاني خلال الأشهر الماضية أن هناك رغبة واسعة في إيجاد مسار سياسي يضمن المشاركة والعدالة والكرامة لجميع الأفغان.
ومنذ آذار 2022، كُلفت (يوناما) بدعم هذا الهدف من خلال ما يُعرف بـ"الركيزة الثالثة" من ولايتها، والتي تهدف إلى تسهيل الحوار السياسي بين مختلف الأطراف الأفغانية، وأصحاب المصلحة الإقليميين، والمجتمع الدولي، من أجل خلق بيئة تساعد على بناء نظام حكم شامل وتشاركي وخاضع للمساءلة.
إلا أننا نرى، مع بالغ الأسف، أن تنفيذ هذه الولاية لم يصل حتى الآن إلى المستوى المطلوب أو المتوقع. فلم تنجح يوناما في إنشاء إطار واضح ومنظم وشامل يضمن مشاركة فعالة لجميع الأطراف الأفغانية المعنية، كما لم تتوفر حتى الآن مستويات كافية من الشفافية والمساءلة والتشاور فيما يتعلق بإعداد وتنفيذ ما عُرف بـ"نهج الفسيفساء".
لقد بذلت النساء الأفغانيات، إلى جانب القوى السياسية والمدنية والاجتماعية المختلفة، جهوداً كبيرة لتقديم رؤى ومقترحات عملية وإنشاء منصات للحوار من أجل تحقيق انتقال سياسي سلمي. غير أن هذه المبادرات لم تحظَ دائماً بالاهتمام أو المشاركة الكافية من قبل بعثة الأمم المتحدة، مما أدى إلى شعور متزايد بالإقصاء بين العديد من أصحاب المصلحة الأفغان.
إن التأخر في تحقيق تقدم سياسي ملموس لا يعود إلى غياب المبادرات أو نقص الأفكار، فقد قدم التقييم المستقل خارطة طريق واضحة وشاملة للحوار الوطني والمصالحة السياسية. ومع ذلك، وبعد مرور ما يقارب ثلاث سنوات على صدوره، لا تزال العديد من توصياته الأساسية بحاجة إلى التنفيذ الفعلي.
وبناءً عليه، ندعو معالي الأمين العام للأمم المتحدة، وأعضاء مجلس الأمن، وبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، إلى تجديد التزامهم بالمسار السياسي الشامل الذي دعا إليه التقييم المستقل، واتخاذ خطوات عملية لتحويل هذه الالتزامات إلى إجراءات ملموسة.
وعليه، نوصي بما يلي:
أولاً: ينبغي على بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان إنشاء آلية دائمة ومنظمة للتواصل والمشاركة مع مختلف الجماعات النسائية الأفغانية، والقوى الديمقراطية، ومنظمات المجتمع المدني، والجهات السياسية الفاعلة، سواء داخل أفغانستان أو خارجها. ويجب أن يتجاوز هذا التواصل مجرد الاستشارات الشكلية، ليضمن مشاركة حقيقية وهادفة في صياغة العملية السياسية.
ثانياً: ينبغي على الأمم المتحدة، وفقاً لما أوصى به التقييم المستقل، تعيين ممثل خاص لأفغانستان يتمتع بولاية واضحة وقوية لقيادة جهود دبلوماسية مستمرة وشاملة تجمع مختلف أصحاب المصلحة الأفغان، بما في ذلك ممثلات النساء، والقوى السياسية، والدول الإقليمية، والشركاء الدوليين، بهدف الوصول إلى حل سياسي شامل وسلمي.
ثالثاً: ينبغي على الأمم المتحدة وضع معايير ومؤشرات واضحة وقابلة للقياس ومحددة زمنياً لتقييم التقدم في العملية السياسية، مع تحديد جداول زمنية واضحة لمراجعة النتائج. وفي حال عدم تحقيق تقدم ملموس، ينبغي تمكين مجلس الأمن من عقد جلسات خاصة للنظر في الإجراءات التصحيحية اللازمة. كما يجب تضمين تقييمات منتظمة لهذه المؤشرات في تقارير الأمين العام ومناقشتها في جلسات مجلس الأمن.
إن النساء الأفغانيات والشعب الأفغاني يتطلعون إلى أن تحافظ الأمم المتحدة على دورها كشريك محايد ومبدئي وخاضع للمساءلة، شريك يصغي إلى أصوات المهمشين، ويحمي حق جميع الأفغان في المشاركة في القرارات التي تحدد مستقبل وطنهم.
وندعو مجلس الأمن إلى إظهار قيادته من جديد من خلال دعم التنفيذ الكامل للتقييم المستقل، والعمل على بناء مسار سياسي موثوق يقود إلى السلام والاستقرار والازدهار في أفغانستان.
ونحن، بصفتنا أصحاب مصلحة ملتزمين بمستقبل أفغانستان كدولة تعددية وديمقراطية وحرة، نؤكد استعدادنا للمشاركة البناءة في أي جهود تهدف إلى تحقيق هذا الهدف المشترك. ونأمل أن تجدد الأمم المتحدة التزامها بالحوار الشامل، والشرعية السياسية، والسلام المستدام لأفغانستان والمنطقة".