'نساء روج آفا يشكلن نموذجاً عالمياً يُحتذى به في المقاومة والنضال'

أكدت الناشطات الإيزيديات على قدسية جديلة المرأة ورمزيتها كأشعة الشمس، مشددات على ضرورة وحدة النساء عالمياً وبناء تحالف قوي دعماً لروج آفا، باعتبار نساءها نموذجاً للمقاومة والنضال.

فراشين مروان

شنكال ـ تستمر هجمات جهاديي هيئة تحرير الشام على مناطق روج آفا، وسط معاناة آلاف النساء والفتيات الإيزيديات اللواتي ما زلن محتجزات لدى داعش، فالانتهاكات ذاتها لا تزال مستمرة بالعقلية نفسها.

مقطع الفيديو الذي انتشر، لقيام أحد جهاديي هيئة تحرير الشام وهو يحمل جديلة مقاتلة استشهدت، وقدمها كهدية لأفرادها، أثار موجة غضب واسعة، ورداً على ذلك، نشرت شابات إيزيديات صوراً لجدائلهن عبر منصات التواصل الافتراضي، في خطوة رمزية للتأكيد على الصمود والإرادة.

ويُذكر أن للجديلة مكانة روحية بارزة في المجتمع الإيزيدي، حيث يُنظر إليها كجزء من الهوية الثقافية والدينية، وفي هذا السياق، أوضحت الناشطة الإيزيدية فريدة شنكالي أن هذه الممارسات تستهدف النيل من رموز المجتمع، مؤكدةً أن النساء الإيزيديات يواصلن نضالهن للحفاظ على قيمهن وكرامتهن.

 

"الجديلة رمز لأشعة الشمس"

أكدت فريدة شنكالي أن الجديلة في تاريخ المجتمع الإيزيدي تمثل رمزاً لأشعة الشمس، التي تُعد جوهر العقيدة الإيزيدية، موضحةً أنها تستذكر المقاتلة التي قُطعت ضفيرتها على يد الجماعات المسلحة، مشيرةً إلى أن للضفيرة مكانة خاصة في الموروث الديني والاجتماعي للإيزيديين، حيث يُعرف باسم "جوزين"، وتوجد صورها في العديد من المواقع التاريخية.

وأوضحت أن الإيزيديين يُعرفون باسم "جيوانا"، وأن هذه القبائل ما زالت حتى اليوم تحافظ على عاداتها وتقاليدها، ، لافتةً إلى أن الجدائل تحظى بقدسية كبيرة في المجتمع الإيزيدي، خاصة عند قصها، باعتبارها جزءاً من الهوية الروحية والدينية.

وترى فريدة شنكالي أن المجتمع الإيزيدي تأثر بشكل كبير بحادثة قطع جديلة إحدى المناضلات من أجل الحرية، مشيرةً إلى أن شعر المرأة يتمتع بقدسية خاصة وقيمة عالية في ثقافة المجتمع.

كما لفتت إلى حادثة تاريخية مرتبطة بالبحر الأسود في تركيا، حيث أشارت إلى  في أحد الفرمانات الـ 74، تم فيه اختطاف النساء والفتيات الإيزيديات واقتيادهن إلى البحر الأسود "العديد من النساء ألقين بأنفسهن في البحر لتجنب الاغتصاب، لتطفو جثثهن على سطح الماء، وبحسب ما يُروى، فإن تسمية البحر بالأسود تعود إلى تلك الحادثة، حيث ظهرت جثث النساء والفتيات بلون أسود وطول بارز"، مؤكدةً أن هذه الممارسات كانت تستهدف النساء والفتيات الإيزيديات بشكل مباشر، وأن جثثهن كانت أول ما يُؤخذ في تلك الحقبة.

 

"الجسد هو أقدس شيء في الثقافة الإيزيدية"

وأشارت فريدة شنكالي إلى أن الجدائل لها قيمة مقدسة في الثقافة الإيزيدية "الجديلة تُعد رمزاً ذو مكانة خاصة، إذ تُستخدم للتعبير عن الحب أو الفقد، حيث تقوم النساء بقطع جدائلهن ووضعها على قبور أفراد العائلة أو المقاتلين الذين استشهدوا دفاعاً عن أرضهم، في دلالة على أن الجدائل أثمن ما يملكن".

وأوضحت أن النساء الإيزيديات قصصن الضفائر بطريقتين خلال مواجهة الإسكندر الأكبر الذي أمر بحرق سبع قرى، الأولى احتفالاً بالنصر والثانية حزناً، كما يرتبط مهرجان "خضر إلياس" بهذه العادة، حيث يُقص جزء من الشعر للتخلص من المرض "قص الضفائر يُستخدم أيضاً كعقوبة رمزية عند الخطأ، فيما يُقدمن النساء الضفائر لمن يحببن بشدة كدليل على مكانتهن في قلوبهن".

وأشارت فريدة شنكالي إلى أن الهجمات على روج آفا تركت أثراً عميقاً على النساء، مؤكدةً أن قطع جديلة إحدى مقاتلات وحدات حماية المرأة (YPJ) كان له تأثير كبير على النساء الإيزيديات. مبينة أن صورة ضفيرة المقاتلة التي انتشرت مؤخراً أثارت مشاعر قوية لدى النساء والشباب الإيزيديين، ودَفعتهم للتفكير في إطلاق مبادرة عبر وسائل التواصل الافتراضي تعبيراً عن التضامن "هذه الضفيرة أصبحت رمزاً عالمياً لتحالف النساء، وتجسيداً لروح المقاومة والكرامة.

ووجهت الناشطة الإيزيدية فريدة شنكالي دعوة إلى جميع نساء العالم لتوحيد صفوفهن وبناء تحالف عالمي قوي دعماً لروج آفا "شرف المرأة يُعد أقدس ما في المجتمع الإيزيدي"، مشبهةً إياه بأشعة الشمس التي تمثل النقاء والقدسية "هذا الشرف سيتحول إلى رمز للوحدة والتحالف بين النساء حول العالم، ونساء روج آفا المناضلات يشكلن نموذجاً عالمياً يُحتذى به في المقاومة والنضال".