كل ضفيرة تجدل هي مقاومة

الضفيرة التي تم قطعها، نبتت الملايين غيرها، ففي مخيم مخمور للاجئين تضامن العديد من النساء بتجديل شعرهن، احتجاجاً على ذلك، قائلين إن كل شعرة ستعزز إراداتهم وكرامتهم.

برجين كارا

مخمور ـ كيف يغدو الوجود الإنساني ذو معنى وجمال؟ حين نفتح صفحات التاريخ ونغوص في أسئلته عن الوجود، عن الجمال، وعن الحياة، حيث سنجد حينها أن الإجابة تتكرر في صورة واحدة: المرأة، وهي جوهر المعنى وسرّ الجمال، في رحمها تُخلق الحياة، ومن نبضها يتدفق الوجود، وبيدها يُبنى الكون. 

لطالما بنت النساء، وحمين، ومنحن الحياة معناها، يمكن القول إن وجود المرأة ثورة في الكون، ثورة في الحياة. لكن عندما ننظر إلى الأمر، نجد اليوم أنهم يريدون سلب الحياة التي بنتها النساء، ويهاجمونهن بكل الوسائل، على وجه الخصوص، تخوض النساء الكرديات، اللواتي يمثلن اليوم الحرية في جميع أنحاء العالم، معركةً شرسةً ضد النظام الحاكم برمته الذي لا يسمح بوجود المرأة، إلا أن النضال والمقاومة من أجل ذلك مستمرة.

والنضال الذي تخوضه المرأة الكردية نضال من أجل الحياة، تستمد فيه قوتها من حبها لأرضها، تناضل في جميع الظروف بقوة اكتسبتها من وطنها، تتخذ من جباله سنداً لها، ومن سهوله ووديانه رفيقة لها، وبتجديل ضفائرهن تقدن الثورة، تمثل الضفائر المجدلة الموروثة من أمهاتنا إرادتنا ووجودنا اليوم في طليعة الحرب. واليوم تسطر الجدائل التي تعبر عن هوية المرأة ملاحم في روج آفا، ضد عدو المرأة. عندما ننظر إلى الثقافة الكردية، نجد أن الضفائر المجدلة ليست مجرد زينة، بل هو شرف وهوية ومقاومة. إنها مقاومة ونضال في وجه الصعاب، شامخة كجبال كردستان.

وتُسطّر نساء روج آفا اليوم ملاحم. فباسم الإسلام، ترتكب الجماعات المسلحة أعمالاً وحشيةً ضد النساء، وخاصةً ضد المقاتلات. يلمسون قلوب النساء بأيديهم الملطخة بالدماء، لكنهم يجهلون أن تلك الأيدي لا تمسّ وجود المرأة. يظنون أنهم قصوا ضفائر النساء الكرديات، لكن الأمر ليس مجرد شعر، بل هو انتهاكٌ لصبرٍ عظيم. كل قلبٍ دعاءٌ من أم، وكل ضفيرة هي أحلامُ غدٍ للفتيات، فالمرأة الكردية ليست كالتربة التي تضعف بالقطع، بل على العكس، تزداد جذورها قوةً.

القوة والإيمان والبطولة لا تُنسج في الشعر، بل في القلب. كل ضفيرة تجدل هو مقاومة، فبدلاً من الجدائل المقطوعة، تُضفر اليوم ملايين الجدائل، وتقول النساء: يا عدو النساء! اسمعني! لا تقل إنك قصصت جديلتي ودمرتني، بل سأقاومك، كل شعرة من ضفيرتي ستقوي إرادتي وشرفي! شعر المرأة الكردية لا تعترف بأيديكم الملطخة بالدماء ولا تنحني لكم.