مهرجان "الفال النسائي"... أمسية نسائية تجمع التراث السوداني ودعم المشروعات
اجتمعت أكثر من 400 امرأة سودانية في مهرجان "الفال النسائي"، بمدينة دنقلا حيث برزت مبادرات دعم المرأة اقتصادياً إلى جانب حضور لافت للتراث السوداني عبر البازار النسائي والعروض الفنية.
آية إبراهيم
السودان ـ دعت المشاركات في المهرجان إلى تعزيز حضور المرأة في مجالات العمل والإنتاج، عبر توفير منصات تسويقية وفرص عرض مباشرة تُمكن النساء من تطوير مشروعاتهن والانخراط بصورة أوسع في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.
احتضنت صالة الخليل بمدينة دنقلا مهرجان نسائي جمع أكثر من 400 امرأة سودانية تحت عنوان "الفال النسائي"، حيث امتزجت ملامح التراث السوداني مع مبادرات تمكين المرأة اقتصادياً، وقدمت المشاركات منتجاتهن ضمن بازار نسائي أتاح لهن التعريف بمشروعاتهن وتوسيع دائرة التسويق والوصول إلى جمهور واسع، في خطوة تعزز حضور المرأة في مجالات العمل والإنتاج.
وتضمن المهرجان عروضاً للأزياء السودانية، تصدرها الثوب السوداني بوصفه رمزاً للهوية والأناقة، وقدمت مجموعة من الفتيات نماذج متنوعة من الثياب بألوان وخامات وتصاميم مختلفة، في مشهد جمع بين الأصالة والتجديد ونال تفاعلاً لافتاً من الحاضرات وسط أجواء احتفاء وبهجة.
ولم يغب "رقيص العروس" عن فعاليات المهرجان، حيث قدمت المشاركات نماذج من هذا الموروث السوداني المرتبط بطقوس الزواج، والذي تحرص عليه كثير من العرائس باعتباره جزءاً من الاحتفاء بالزواج والتعبير عن الفرح، من خلال رقصات شعبية تؤدى في أجواء احتفالية وارتداء أزياء تراثية مميزة.
"هدفنا تمكين المرأة اقتصادياً"
وفي أروقة المهرجان، كانت الإعلامية ماجدولين علي عمر، مؤسسة مهرجانات ماجدولين للتسوق في نسختها النسائية، والتي تحمل اسم "مهرجان الفال النسائي"، تتجول بين الحاضرات والمشاركات، معبرةً عن سعادتها بالتفاعل الكبير والحضور اللافت.
وقالت إنها أول من بدأت فكرة المهرجان في الولاية الشمالية بهدف تمكين المرأة اقتصادياً، لا سيما صاحبات المشروعات الجديدة، من خلال توفير سوق منظم داخل الصالة، إلى جانب إقامة فعاليات مصاحبة تُساهم في جذب الجمهور وإتاحة الفرصة للنساء لعرض وتسويق منتجاتهن.
وأعربت عن سعادتها بالمشاركة الكبيرة التي شهدها المهرجان، ووصفت الحضور بالمميز، متقدمة بالشكر لجميع المشاركات، ومتمنية لهن مزيداً من النجاح والتوفيق في مشروعاتهن.
"المرأة بحاجة إلى عمل خاص"
أما أنفال مبارك، التي تشارك في مهرجان الفال النسائي للمرة الأولى، فأعربت عن سعادتها بهذه المشاركة، متمنية أن تمثل تجربتها بداية جديدة وموفقة لمنتجاتها.
وتقدمت بالشكر لمنظمة الفعالية ماجدولين علي عمر، لإتاحتها الفرصة لها للمشاركة وعرض منتجاتها أمام الجمهور، مؤكدةً أهمية أن تمتلك المرأة السودانية عملاً خاصاً بها، لاسيما في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي فرضها الصراع على الأسر والمجتمع.
وأشارت إلى أن المرأة السودانية أصبحت تؤدي أدواراً متزايدة الأهمية في المجتمع، مؤكدةً أن دعم مشروعات النساء وتشجيعهن على الإنتاج يمكن أن يساهم في تعزيز استقلالهن الاقتصادي ومساندة أسرهن خلال هذه المرحلة.
"المهرجانات فرصة للتعريف بالمنتجات"
من جانبها، قالت رهف يوسف، إحدى المشاركات في المهرجان، إنها شاركت بعدد من المنتجات الخاصة بزينة المرأة، مشيرةً إلى أنها تحرص على المشاركة في المهرجانات والفعاليات النسائية المختلفة باعتبارها فرصة لاستعراض منتجاتها والتعريف بها أمام الجمهور، مؤكدةً أن العمل في هذا المجال يمثل بالنسبة لها مصدر دخل جيداً.
ولفتت إلى أنها تشعر بحماس كبير كلما أتيحت لها فرصة المشاركة في مثل هذه الفعاليات، لما توفره من مساحة للتواصل المباشر مع الزبائن والترويج للمنتجات.
مساحة تجمع التراث والإنتاج
ويأتي مهرجان "الفال النسائي" كمساحة تجمع بين الاحتفاء بالتراث السوداني وتشجيع المرأة على الإنتاج والعمل، حيث لم تقتصر فعالياته على البيع والتسويق، بل امتدت إلى عروض الأزياء والفنون التراثية، ما يعرف بالدلوكة في محاولة لصنع أجواء نسائية تجمع بين الترفيه وإبراز المواهب ودعم المشروعات الصغيرة.
وبين ألوان الثوب السوداني، وإيقاعات رقيص العروس، ومنتجات النساء التي اصطفت داخل البازار، عكست الأمسية جانباً من قدرة المرأة السودانية على صناعة الفرح والإنتاج في آنٍ واحد، مؤكدة حضورها ودورها الاقتصادي والاجتماعي رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.