مع استمرار الاحتجاجات قمع ممنهج يطال المتظاهرين في إيران
خلال الأسابيع الخمسة من الاحتجاجات التي عمّت البلاد، انتهك النظام الإيراني الحقوق الأساسية للمواطنين عبر اعتقالات جماعية طالت النساء والمراهقين والناشطين، ونُفذت دون علم العائلات، فيما جعل من الإرهاب والقمع وسيلة لمواجهة الاحتجاجات.
مركز الأخبار ـ انطلقت في إيران موجة احتجاجات واسعة مع نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي، شملت مختلف المدن والمحافظات، حيث خرج آلاف المواطنين للتعبير عن رفضهم للأوضاع السياسية والاقتصادية، وسط حملة اعتقالات متزايدة ومخاوف حقوقية من تصاعد القمع الأمني.
شهدت إيران اليوم السبت 31 كانون الثاني/يناير، موجة اعتقالات واسعة في الأسبوع الخامس من الاحتجاجات المستمرة، طالت نساءً ومراهقين وأفراد عائلات سجناء سياسيين، إضافة إلى أساتذة جامعيين ونشطاء مدنيين، في مختلف المدن وأفادت مصادر حقوقية بأن العديد من هذه الاعتقالات نُفذت دون مذكرات قضائية أو إخطار للعائلات، فيما لا يزال مصير عدد كبير من المعتقلين مجهولاً.
وبحسب وكالة أنباء هرانا، ألقت قوات الأمن القبض على عدد من المواطنين في كل من مريوان ومالكشاهي وطهران، يزد، زنجان، زاهدان وشابهار، كهكيلويه وبوير، رشت، ونُقلوا إلى أماكن مجهولة، ولم يُكشف بعد عن أسباب الاعتقال أو مكان احتجازهم، مشيرةً إلى إن استمرار هذه الاعتقالات دون تقديم تفسير رسمي، وعدم تزويد العائلات بالمعلومات حول وضع ومكان وجود أحبائهم، قد أثار مخاوف بشأن تكثيف الإجراءات الأمنية في شرق كردستان.
وأعلنت حملة النشطاء البلوش عن اعتقال ثلاث مواطنات، هنّ باريسة صديقي، ورويا رئيسي، وهاستي باكزاد، من قبل قوات الأمن ونقلهنّ إلى مكان مجهول، ووفقاً للتقرير فإنّ اعتقالهنّ جاء على خلفية الاحتجاجات التي عمّت البلاد مؤخراً، ولم يُكشف حتى الآن عن أيّ معلومات حول مكان وجود هؤلاء المواطنات الثلاث أو حالتهنّ .
وتزامنت موجة الاعتقالات الأخيرة مع تطورات قضائية مثيرة للجدل في قضية أحد السجناء السياسيين وخمسة متهمين آخرين، حيث نقضت المحكمة العليا في تموز/يوليو2025 حكم الإعدام الصادر بحقهم وأعادت القضية للمحاكمة، قبل أن تصدر الدائرة 26 في محكمة طهران الثورية حكماً جديداً بالإعدام في كانون الأول/ديسمبر.
وفي سياق متصل، أعلن مسؤول قضائي في محافظة كرمان عن إصدار 106 لوائح اتهام مرتبطة بالاحتجاجات الأخيرة، مشيراً إلى أن 20 شخصاً ما زالوا رهن الاحتجاز بينهم عشرة أجانب، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
كما أكدت لجنة التعليم في البرلمان اعتقال طلاب دون سن الثامنة عشرة، في وقت نشرت فيه نقابات المعلمين ومنظمات حقوق الإنسان تقارير مستقلة عن مقتل أكثر من مئة طفل خلال الاحتجاجات، وهي تقارير رفضتها السلطات الرسمية. وزادت المخاوف الحقوقية بعد تداول مقطع فيديو يُظهر قوات عسكرية تستهدف سيارة إسعاف تقل جرحى، في انتهاك للقوانين الدولية التي تحظر الاعتداء على الطواقم الطبية والمرافق الصحية، ما يعزز القلق من انتهاكات ممنهجة قد ترقى إلى جرائم حرب.