مبادرة نون تؤكد أن إرادة الشعوب أقوى من السجون والمؤامرات

في الذكرى السنوية للمؤامرة الدولية التي استهدفت القائد عبد الله أوجلان، أكدت مبادرة "نون" أن أي عملية سلام حقيقية لا يمكن أن تنجح دون إنهاء سياسة العزلة وفتح المجال أمام الحلول الديمقراطية.

مركز الأخبار ـ تحول يوم الخامس عشر من شباط/فبراير الذي يصادف ذكرى المؤامرة الدولية التي استهدفت القائد عبد الله أوجلان، إلى رمز لاستمرار سياسات العزلة والإقصاء، وفي الوقت نفسه مناسبة لتجديد الدعوات إلى الحرية والعدالة والتأكيد أن إرادة الشعوب أقوى من السجون والمؤامرات.

أصدرت مبادرة "نون لحرية أوجلان" اليوم الأحد الخامس عشر من شباط/فبراير، بياناً في الذكرى السنوية للمؤامرة الدولية التي استهدفت القائد عبد الله أوجلان في الخامس عشر من شباط عام 1999.

واعتبرت المبادرة أن هذه الحادثة لم تكن مجرد عملية اعتقال سياسية، بل محطة مفصلية لمرحلة جديدة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وأغلقت أبواب السلام والديمقراطية في تركيا والمنطقة.

وأشارت المبادرة من خلال البيان إلى أن عملية اعتقال القائد أوجلان عام 1999 مثلت نموذجاً صارخاً للتواطؤ الدولي والإقليمي "تم انتهاك المبادئ الأساسية للقانون الدولي، بدءاً من الحق في المحاكمة العادلة، وصولاً إلى فرض نظام عزلة مشددة ومستمرة في سجن إمرالي"، معتبرة أن هذه السياسات تتعارض مع المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تكفل كرامة الإنسان وحقوقه غير القابلة للتصرف.

وأوضح البيان أن العزلة المفروضة على القائد أوجلان تشمل تقييد الزيارات القانونية والعائلية، وحرمانه من التواصل المنتظم مع محاميه، إضافة إلى الحكم بالسجن المؤبد المشدد دون إمكانية الإفراج المشروط، وبيّن أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً للمادة (3) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي تحظر المعاملة اللاإنسانية أو المهينة، وخرقاً للمادة (6) المتعلقة بالحق في محاكمة عادلة والدفاع القانوني وتجاهلاً لتوصيات اللجنة الأوروبية لمناهضة التعذيب (CPT) التي أكدت في تقريرها لعام 2020 أن ظروف الاحتجاز في إمرالي غير إنسانية.

بالإضافة إلى أنها "مخالفة لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي اعتبرت عام 2005 أن محاكمة أوجلان لم تكن عادلة بالكامل، وأصدرت عام 2014 قراراً بعنوان "الحق في الأمل" طالبت فيه تركيا بتعديل قوانينها لتوفير إمكانية الإفراج المشروط، مانحة إياها مهلة حتى أيلول 2025 لتطبيق هذا الحق".

كما شدد البيان على تجاهل تركيا للمطالبات الحقوقية المتكررة من نقابات المحامين والمنظمات الحقوقية والشخصيات النافذة، إضافة إلى المطالب الجماهيرية الواسعة التي تدعو إلى إطلاق سراحه.

وأكدت مبادرة نون أن استمرار هذا الوضع لا يمس شخص القائد أوجلان وحده، بل يشكل سابقة خطيرة تهدد منظومة القانون الدولي، وتفرغ الخطاب الحقوقي من مضمونه، وتشرعن سياسات العقاب الجماعي والإقصاء السياسي.

وفي هذا السياق، أكدت المبادرة على أهمية هذه الذكرى في ظل مبادرة السلام التي طرحها القائد أوجلان، والتي شدد فيها على الحل السياسي والحوار الديمقراطي، والدعوة إلى إنهاء دوامة العنف وبناء مسار سلام عادل يضمن حقوق جميع الشعوب.

وأوضحت المبادرة أن رؤية القائد عبد الله أوجلان ترتكز على الاعتراف بالتعددية القومية والثقافية، ترسيخ الديمقراطية المحلية والمجتمعية، ومركزية حرية المرأة باعتبارها أساس أي سلام مستدام، ورفض منطق الإقصاء والحسم العسكري لصالح التفاهم والحلول السياسية.

وطالبت مبادرة "نون" رفع العزلة المفروضة على القائد أوجلان وضمان حقه في التواصل القانوني والإنساني، داعية المؤسسات الدولية والحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وعدم الاكتفاء ببيانات القلق.

ووجهت نداء إلى المنظمات والشخصيات والرأي العام العالمي لكسر حاجز الصمت والتحرك لإنهاء قضية "أسير الرأي" بحرية، مؤكدةً أن أي عملية سلام حقيقية في المنطقة لا يمكن أن تنجح دون إنهاء سياسة العزلة وفتح المجال أمام الحلول القانونية والديمقراطية، مشددة على أن نضال النساء من أجل الحرية والسلام جزء لا يتجزأ من هذه القضية، وأن فكر القائد أوجلان قدم نموذجاً متقدماً في هذا المسار.

واختتمت المبادرة بيانها بالتأكيد على أن الخامس عشر من شباط/فبراير ليس ذكرى للهزيمة، بل مناسبة لتجديد الالتزام بالنضال السلمي، وإثبات أن الأفكار لا تقمع، وأن إرادة الشعوب أقوى من السجون والمؤامرات.