حصار يلوح في الأفق وتصاعد النزوح مع اتساع رقعة القتال في السودان

تزامناً مع نزوح جماعي يضع السودان أمام واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، تشهد ولايتا شمال دارفور وجنوب كردفان في السودان تصعيداً عسكرياً خطيراً، وسط تحذيرات من حصار وشيك للأبيض بعد رصد استعدادات دفاعية لقوات "الدعم السريع".

مركز الأخبار ـ يواجه المئات من المرضى والجرحى في مدينة الدلنج السودانية، أوضاعاً مأسوية في ظل نقص الأدوية وغياب الرعاية الطبية، مع خروج غالبية المستشفيات والمراكز الصحية من الخدمة جراء استهدافها بواسطة القصف المدفعي والطائرات المسيرة.

حذر مختبر الأبحاث الإنسانية (HRL) التابع لكلية ييل للصحة العامة، اليوم الاثنين 19 كانون الثاني/يناير من حصار وشيك لمدينة الأبيض في شمال كردفان، بعد أن أظهرت صور أقمار صناعية استعدادات دفاعية واسعة وتحركات عسكرية لقوات "الدعم السريع".

وبينما تواجه مدينة الأبيض تهديداً متجدداً بالإغلاق، أفاد الباحثون أن مدينتي كادوقلي والدلنج في جبال النوبة بجنوب كردفان ترزحان بالفعل تحت الحصار من قبل قوات الدعم السريع والحركة الشعبية ـ شمال. 

وحدد المحللون في المختبر سواتر ترابية حديثة الإنشاء على طول نقاط الخروج الرئيسية من المدينة وحول البنية التحتية الحيوية، ويتوافق هذا النشاط العسكري مع تحركات القوات التي تستعد لحرب الحصار رغم أن المختبر حجب مواقع محددة بسبب مخاطر الأمن البشري.

 

استهداف المرافق الحيوية 

وبحسب التقرير وثقت صور الأقمار الصناعية بين 2 و14 كانون الثاني/يناير الجاري، أضراراً في محطة توليد الكهرباء بمدينة الأبيض نتيجة قصف جوي، كما أظهرت الصور أضراراً في مبانٍ بحي الجلابية شرق الأبيض، بالتزامن مع غارات أسفرت عن مقتل عشرة أشخاص، بينهم ثمانية من عائلة واحدة. 

وقد حذر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك من تصاعد "عسكرة المجتمع" وتجنيد الأطفال، مؤكداً أن الهجمات على المرافق المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب. 

ورصد الباحثون زيادة بنحو 800 مأوى مؤقت في مخيم للنازحين شمال وسط الأبيض خلال النصف الأول من الشهر الجاري، وأظهرت صور الأقمار الصناعية نحو 60 قبراً جديداً في مقبرة زندي و40 قبراً في مقبرة الدليل، ما يعكس ارتفاعاً في عدد الضحايا. 

وذكرت "غرفة طوارئ محلية الطينة"، في بيان لها، أن هجمات متتالية نفذتها قوات الدعم السريع منذ 22 كانون الأول/ديسمبر 2025 وحتى 16 كانون الثان/يناير الجاري، استهدفت المحلية والمناطق المجاورة، وأسفرت عن مقتل ما يزيد على 103 مدنياً وإصابة 88 آخرين.

ودعت اللجنة إلى تدخل عاجل لإنقاذ المدنيين، فيما سجلت منظمة الهجرة الدولية نزوح أكثر من 8 آلاف شخص في يوم واحد بسبب تفاقم انعدام الأمن، آلاف النازحين في جنوب كردفان يعيشون في العراء تحت ظروف مناخية قاسية، محرومين من المياه والإيواء، وسط صعوبة وصول المساعدات الإنسانية بسبب تحول الطرق إلى خطوط تماس عسكرية. 

وفي مدينة الدلنج، ارتفع عدد ضحايا هجوم الطائرات المسيرة على السوق إلى سبعة قتلى بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى إصابة 32 آخرين، فيما خرجت ثلاثة مستشفيات رئيسة عن الخدمة. 

ولا يزال النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مستمراً منذ نيسان/أبريل 2023، مخلفاً عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح، وسط تحذيرات أممية من أن السودان يواجه "أسوأ أزمة إنسانية في العالم".