دمج قوات شنكال خطوة تاريخية لضمان حقوق الإيزيديين

أعلنت قيادة وحدات مقاومة شنكال الاندماج رسمياً ضمن المنظومة الأمنية الاتحادية العراقية، مؤكدة أن هذا الاتفاق يمثل صمام أمان لترسيخ استقرار المنطقة وضمان حقوق الإيزيديين.

شنكال ـ يمثل قرار دمج الوحدات المقاتلة في شنكال ضمن المؤسسة العسكرية الاتحادية العراقية خطوة تاريخية ومحورية، فبعد الهجوم الذي شنه داعش في آب/أغسطس 2014، والذي فرض على المجتمع الإيزيدي حمل السلاح طوعاً والدفاع عن نفسه لحماية أرضه ووجوده، يأتي هذا الاتفاق اليوم ليعيد ترتيب المشهد الأمني في شنكال.

لقد استهدفت الحرب، التي امتدت لأكثر من ربع قرن، منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وتحديداً المناطق التي يقطنها الشعب الكردي، إلى جانب شعوب ومجتمعات ومجموعات دينية أخرى. كان الهدف من هذه الحرب هو القضاء على المعتقدات التي حافظت على بقايا التاريخ البشري حتى يومنا هذا. ونتيجة لذلك، واجهت العديد من المجتمعات خطر الإبادة الجماعية.

ففي عام 2014، طوّق الإرهاب داعش شنكال وشنّ هجمات بهدف ارتكاب مجزرة واسعة النطاق. غير أن مقاومة الشعب الإيزيدي، بدعم من مقاتلي "قوات الدفاع الشعبي" (HPG) و"وحدات المرأة الحرة" (YJA Star) ومقاتلين قدموا من روج آفا، أحبطت هذه الهجمات الوحشية. وفي أعقاب ذلك، تطورت منطقة شنكال لتصبح كياناً يعتمد على ذاته، قادراً على تنظيم وتعزيز قواته الدفاعية الخاصة.

ولقد تمحورت "عملية السلام والمجتمع الديمقراطي" التي انبثقت عن مبادرة القائد عبد الله أوجلان حول مفهوم الاندماج والضرورة الاستراتيجية لضمان استمرار وجود المجتمع. وقد امتد نطاق هذه العملية وتأثيرها ليشمل مناطق واسعة. وفي هذا السياق، مضت قدماً الرؤية التي طُورت في شنكال منذ فترة، والتي تركز على الاندماج.

 

البيان الصادر

في هذا الإطار، أصدرت قيادة وحدات مقاومة شنكال، اليوم الاثنين 26 تشرين الأول/أكتوبر، بياناً أكد فيه أهمية دمج الوحدات ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، مشددة على أن هذا الدمج لا يعكس فقط انتقالاً مبرراً من مرحلة فرضتها الحرب إلى مرحلة مأسسة الدولة، بل يعد صمام أمان حقيقي لضمان عدم تكرار المأساة، وترسيخ الاستقرار.

وجاء في البيان "انطلاقاً من إيماننا بوحدة العراق وسيادته، وحرصاً على ترسيخ الأمن والاستقرار في شنكال، نعلن التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الاتحادية العراقية بشأن إنهاء الارتباط العسكري المستقل لقواتنا، وحدات مقاومة شنكال ووحدات المرأة في شنكال، ودمجهما ضمن المنظومة الأمنية الاتحادية وحصر السلاح بيد الدولة، وفق الأطر القانونية والمؤسسية والتفاهمات المتفق عليها، بما يؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الوطنية والمسؤولية المشتركة".

ولفت البيان إلى أن "هذا الاتفاق يأتي في سياق تاريخ شنكال وما شهده شعبنا الإيزيدي من إبادة جماعية في آب 2014 على يد داعش، حين واجه القتل والسبي والتهجير وخطر الفناء. وفي الوقت الذي سقط فيه نحو ثلث مساحة العراق، بما فيها محافظة نينوى، تحت سيطرة التنظيم الإرهابي، بقي جبل شنكال صامداً بأبطاله وأبنائه من المقاومة الإيزيدية، الذين دافعوا عن شعبهم وأرضهم وكرامتهم، وجسدوا بإرادتهم معنى المقاومة والبقاء في وجه الإبادة".

وفي تلك اللحظة المصيرية، ولدت وحدات مقاومة شنكال ووحدات المرأة في شنكال من رحم المعاناة وإرادة البقاء، دفاعاً عن شعب تعرض للإبادة، وأرض كانت مهددة بالاقتلاع، وكرامة رفضت الانكسار، وأضاف البيان "خاض مقاتلونا ومقاتلاتنا معارك الدفاع والتحرير، وقدمنا مئات الشهداء والجرحى دفاعاً عن شعبنا وأرضنا. وكنا أول من رفع العلم العراقي في شنكال بعد دحر داعش، تأكيداً على أن المنطقة جزء لا يتجزأ من العراق، وأن دفاعنا عن شعبنا لم يكن يوماً منفصلاً عن مسؤوليتنا الوطنية".

وأشار إلى أن "قوة الدولة لا تقاس بقدرتها على بسط سلطتها فحسب، بل بقدرتها على احتضان أبنائها والاعتراف بتضحياتهم وضمان حقوقهم. ومن هنا، فإن نجاح الاتفاق يتطلب تنفيذاً جاداً للتفاهمات، ومعالجة آثار الإبادة، وكشف مصير المفقودين، وإنصاف عائلات الضحايا، وتهيئة الظروف لعودة النازحين وإعادة إعمار شنكال، وضمان عدم تكرار المأساة. كما نؤكد أهمية تعزيز دور المؤسسات المدنية والإدارة المحلية في شنكال، وترسيخ الديمقراطية بما يضمن مشاركة جميع مكوناتها ويجعلها خيمةً جامعة لأبنائها".

وأكدت قيادة وحدات مقاومة شنكال، من خلال البيان، أن "تضحياتنا لم تكن من أجل السلاح لذاته، بل من أجل الإنسان والأرض والكرامة والحياة. لقد أدينا واجبنا في ميادين المواجهة، ونواصل اليوم مسؤوليتنا في مرحلة جديدة، واضعين نصب أعيننا وحدة العراق وسيادته، وأمن شنكال وكرامة أهلها، وبناء مستقبل آمن وعادل لجميع أبنائها".