إطلاق آلية رقمية للتبليغ عن العنف المرتبط بمشاركة النساء في الحياة العامة
أطلقت جمعيات حقوقية في المغرب، آلية رقمية جديدة للتبليغ والمواكبة بشأن العنف المرتبط بمشاركة النساء في الحياة العامة، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية الفاعلات في الفضاءات السياسية والمدنية والرقمية.
حنان حارت
المغرب ـ كشفت جمعيات حقوقية مغربية، خلال ندوة رقمية عقدت أمس الاثنين الثامن من حزيران/يونيو، عن آلية رقمية جديدة للتبليغ والمواكبة بشأن العنف المرتبط بمشاركة النساء في الحياة العامة والديمقراطية، في مبادرة تأتي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقررة خلال عامي 2026 و2027.
أعلنت جمعية "أنوار" للمساواة والمواطنة، بالشراكة مع تحالف حقوق ومواطنة الذي يضم أكثر من 30 جمعية من مختلف جهات المغرب، إطلاق الآلية الهادفة إلى دعم النساء اللواتي يتعرضن للعنف أو التمييز بسبب انخراطهن في الحياة السياسية أو المدنية أو النقابية أو الإعلامية أو الرقمية.
وتأتي المبادرة في سياق تزايد الاهتمام بحماية النساء المنخرطات في الشأن العام، في ظل تنامي أشكال العنف المرتبطة بالنوع الاجتماعي، بما في ذلك التهديد والتشهير والتحرش وخطابات الكراهية، سواء في الفضاءات التقليدية أو عبر المنصات الرقمية.
وتشير تقارير وطنية ودولية إلى أن العنف القائم على النوع الاجتماعي بات يمتد بشكل متزايد إلى الفضاء الرقمي، وهو ما دفع القائمين على المشروع إلى تطوير آلية رقمية تسعى إلى تسهيل التبليغ عن الانتهاكات وتعزيز الوصول إلى خدمات المواكبة والدعم.
وتتيح المنصة التبليغ عن حالات العنف وتوثيقها وإحالتها إلى الجهات المعنية بالمواكبة، كما تهدف إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين وإنتاج معطيات تساعد على فهم الظاهرة وتطوير الاستجابات المناسبة لها. وتعتمد الآلية مقاربة حقوقية وتشاركية تركز على توفير فضاء آمن وسري للتبليغ، مع مراعاة احتياجات كل حالة وضمان حماية المعطيات الشخصية.
وقالت منى الشماخ، مديرة جمعية "أنوار" للمساواة والمواطنة، إن المبادرة جاءت استجابة لتزايد أشكال العنف التي تواجه النساء في الحياة العامة، خاصة في الفضاء الرقمي، مضيفة أن تطوير الآلية استند إلى مشاورات مع جمعيات وفاعلين حقوقيين وأطراف معنية، كشفت الحاجة إلى تعزيز التنسيق وآليات المواكبة.
وأكدت على أن هذه المبادرة تمثل خطوة أولى نحو بناء منظومة أكثر فعالية لحماية النساء وتعزيز مشاركتهن الآمنة والمتساوية في مختلف مجالات الحياة العامة والديمقراطية.
وأوضحت أن النساء، رغم ما تحقق من مكتسبات على مستوى الحقوق والمشاركة، ما زلن يواجهن تحديات متعددة بسبب انخراطهن في الشأن العام، مشيرة إلى أن غياب التنسيق بين بعض الجهات المتدخلة يشكل أحد العوائق التي قد تواجه النساء عند البحث عن الحماية أو الدعم.
من جهتها، تطرقت الناشطة حجيبة الأيوبي إلى المكتسبات التي حققها المغرب خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى التقدم المحدود في مجال تمثيلية النساء، مبرزة أن دستور 2011، ولا سيما الفصل 19، كرس مبدأ المناصفة باعتباره أحد مرتكزات المساواة بين النساء والرجال.
وأضافت أن الانتخابات التشريعية لسنة 2021 أفرزت 96 نائبة برلمانية، وهي أعلى نسبة تمثيلية نسائية شهدها البرلمان المغربي، فيما بلغت نسبة تمثيل النساء في المجالس المنتخبة نحو 38 في المائة. غير أنها اعتبرت أن التحدي لم يعد مرتبطاً فقط برفع أعداد النساء المشاركات في الحياة العامة، بل أيضاً بضمان مشاركتهن في ظروف آمنة وعادلة.
وأشارت إلى أن النساء المنخرطات في الشأن العام يواجهن أشكالاً متعددة من العنف، من بينها التشهير والعنف الرقمي وتسريب المعطيات الشخصية، وهي ممارسات قد تستهدف السياسيات والمدافعات عن حقوق الإنسان وأحياناً أسرهن ومحيطهن الاجتماعي.
واستعرضت بعض التدابير التي اعتمدها المغرب لمواجهة العنف ضد النساء، من بينها القانون 103.13 المتعلق بمناهضة العنف ضد النساء، وإحداث خلايا للتكفل بالنساء ضحايا العنف، إلى جانب آليات أخرى للتبليغ والاستجابة، معتبرة أن النساء الفاعلات في المجال العام يواجهن تحديات ذات خصوصية تستدعي آليات دعم وحماية ملائمة تراعي خصوصية هذه الفئة من النساء.
وفي الجانب التقني، أوضحت نزهة الأيوبي أن الآلية صممت لتوفير فضاء رقمي آمن للتبليغ والمواكبة، مع اعتماد تقنيات لتشفير البيانات وحماية المعطيات الشخصية.
وأضافت أن استخدام المنصة لا يتطلب الكشف عن معلومات شخصية غير ضرورية، مؤكدة أن الولوج إلى الملفات يقتصر على الأشخاص المخول لهم متابعة الحالات، وأن البيانات لا تشارك مع أي جهة خارج الإطار المحدد للمواكبة ووفق الضوابط المعتمدة.
هذا ومن المرتقب تقديم الآلية بشكل رسمي خلال لقاء تشاوري يضم فاعلين من المجتمع المدني وممثلين عن مؤسسات عمومية وهيئات حقوقية وإعلامية، بهدف مناقشة سبل تطويرها وتعزيز فعاليتها واستدامتها على المستوى الوطني.