القائد أوجلان: حرية المرأة المعيار الحقيقي للاشتراكية والجنولوجيا أساس الحياة الحرة
شدد القائد عبد الله أوجلان على أن حرية المرأة تمثل المعيار الحقيقي للاشتراكية، معتبراً علم المرأة أداة ثورية لانتزاع استعبادها التاريخي وبناء حياة حرة تقودها النساء بوعيهن ومقاومتهن.
مركز الأخبار ـ في ظل نقاشات تهدف إلى تقييم التجارب التاريخية للمرأة واستشراف مستقبلها، عقد كونفرانس علم المرأة في أوروبا، لتعزيز الوعي بحقيقتها الاجتماعية والتاريخية وسبل بناء حياة حرة وديمقراطية.
أرسل القائد عبد الله أوجلان اليوم الخميس 16 تشرين الأول/أكتوبر رسالة إلى كونفراس علم المرأة في أوروبا، دعا فيها المشاركين إلى تقييم ماضي المرأة ومستقبلها، وتحديد جوهر وجودها الحقيقي، مع العمل على تعزيز الوعي بمتطلبات الحياة الحرة.
جاء في نص الرسالة التي وجهها القائد أوجلان إلى كونفرانس الجنولوجيا "الرفيقات العزيزات، حاملات الوعي والعمل في جنولوجي، وبانيات الحياة الحرة؛ هناك بحث يرافقني منذ طفولتي ويسكن أعماق قلبي، وهو البحث عن الوجود الحر للمرأة، وعن إيجاد فضاء يليق بها. وقد تعمّق هذا البحث عندما انتُزعت مني رفيقاتي اللواتي كنت ألعب معهن، وكذلك مع تزويج أختي مقابل ثمن بخس، وفي المقاومة الصامتة لنساء القرى وفي ارتقاء هذه المقاومة إلى مرتبة الآلهة رأيت أن الخلاص ممكن، فانطلقت في مسيرتي مدفوعاً بهذا الإيمان، وقد ظللت أتتبع آثارهن على الدوام، لأنَّني كنت أدرك أن أعمق جرح في المجتمع هو استعباد المرأة، ومن دون فهم هذه الحقيقة، لا يمكن تحقيق الحرية أو المساواة أو ديمقراطية حقيقية".
عندما طُرح الجنولوجي، لم يكن هدفي مجرد صياغة مفهوم جديد، بل كان إعادة تعريف وجود المرأة انطلاقاً من حقيقتها التاريخية والاجتماعية، وإخراجها من موقع المفعول به وتحويلها إلى ذات فاعلة، وقد كان ذلك من أكثر المهام حيويةً التي أردت أن تبقى إرثاً للتاريخ، أردت أن أعيد إلى الواجهة معرفة الآلهات التي حجبتها الحضارة الذكورية طوال آلاف السنين، وأن أُظهر مجدداً نمط الحياة المتمحور حول المرأة الذي ساد في العصر النيوليتي.
لقد كان استعباد المرأة هو الخنجر المغروس في ظهر المجتمع، ومن دون انتزاع هذا الخنجر، لم يكن من الممكن حل أي مشكلة، وجاء الجنولوجي بوصفه علماً يُعرف هذا الخنجر، وينتزعه من موضعه ويلقي به بعيداً، ليؤسس بدلاً منه معرفةً بالحياة الحرة.
إن الجهود التي بُذلت حتى اليوم باسم الجنولوجي، وما كُتب ونوقش ونُظّم في إطاره أظهرت أن هذا العلم هو في الوقت نفسه، نمط للحياة وقد شكل متنفساً وأفقاً لرؤية المرأة، وكان تطهير هوية المرأة من العناصر الذكورية المهيمنة، وإنشاء فضاء فكري وعملي خاص بها، مهمةً حيويةً ينبغي أن تُترك إرثاً لتاريخ البشرية، وهذا هو المجال الأساسي الذي ينشغل به علم المرأة ويناضل من أجله.
إن القول 'لا يولد الإنسان امرأةً، بل يصبح امرأةً لاحقاً' أمر مهم لكن من الضروري أن يتحقَق هذا الوجود لا ضمن الحدود التي يفرضها الرجل، بل بالاستناد إلى القوة الذاتية للمرأة، ولهذا قلنا إنَه ينبغي لكل امرأة أن تمتلك غرفةً خاصة بها، وصوتها الخاص ومعرفتها الخاصة.
وبوصفي رجلاً، أخضعتُ نفسي باستمرار للمساءلة والتجديد خلال هذه العملية، وقد حملنا هذه العملية معنى إضافياً، إذ سعينا إلى التحرر عبر التحول، من الذكوريَّة المهيمنة التي سادت مئات السنين، وقلت إن المبدأ الأساسي للاشتراكية هو حرية المرأة لأن المعيار الحقيقي لاشتراكية الرجل يكمن في قدرته على بناء حياة حقيقية ومتساوية وحرة مع المرأة.
لقد ظل هذا المبدأ ناقصاً في العديد من التجارب الاشتراكية حول العالم، وكان هذا النقص سبباً في بقاء الثورات غير مكتملة، وقد سعيتُ إلى تجاوز هذا القصور وإلى أن أكون جديراً بالآلهات، وأصبح تغيير الرجل وتحريره مع المرأة مهمةً لا رجعة عنها بالنسبة لي، اليوم نحن أمام مرحلة جديدة، فبقدر ما تمثل هذه المرحلة مساراً للتفاوض السياسي من أجل السلام والديمقراطيَّة، فإنَها تمثل أيضاً مساراً لإعادة بناء المجتمع.
ستقود النساء هذه العملية؛ لأن الخطوات المهمة التي تحقَقت حتى اليوم، على الرغم من محدوديتها قد تحققت بفضل عمل المرأة ومقاومتها وعقلها، وسيستمر الأمر على هذا النحو من الآن فصاعداً أيضاً، ومن الضَّروري أن يواصل جنولوجي أداء دوره بوصفه الأساس العلمي والأيديولوجي لهذه الرِيادة.
كلما رأيتن أّن هناك حاجة إلى ذلك، سأكون معكن وسأفكر معكن وأنتج معكن، لأن معنى الحياة بالنسبة لي يتجسد في الحياة الحرة للمرأة، ليُقيم هذا الكونفرانس الماضي وكذلك مستقبل الجنولوجي، وليعمل على تعريف وجود المرأة تعريفاً صحيحاً، وعلى تنمية الوعي بالحياة الحرة، إن مشروعي الذي بقي ناقصاً سيكتمل بقوة هذه النقاشات إن ثقتي بكن كاملة حتى النهاية لا تنسَين أَنني معكن دائماً".