المساعدات الإنسانية إلى كوباني بين الواقع والادعاءات
تفاقمت الأزمة الإنسانية في كوباني نتيجة النزوح الواسع وقطع الخدمات الأساسية، مما دفع منظمات دولية للاستجابة عبر قوافل مساعدات، رغم أن حجم الدعم لا يزال أقل من الاحتياجات المتزايدة.
مركز الأخبار ـ في ظل التطورات الميدانية الأخيرة في سوريا وامتداد رقعة المعارك إلى قرى وأرياف مدينة كوباني، شهدت المدينة موجة نزوح كبيرة وغير مسبوقة من عشرات القرى المحيطة، حيث اضطرت آلاف العائلات إلى النزوح باتجاه مركز المدينة بحثاً عن الأمان، في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
في هذا الإطار، أصدر كل من مكتب شؤون المنظمات في الإدارة الذاتية وهيئة الشؤون الاجتماعية والكادحين في مقاطعة الفرات، اليوم الأربعاء 28 كانون الثاني/يناير، بياناً مشتركاً أعربا فيه عن قلقهما إزاء الظروف الصعبة التي يواجهها النازحون في مدينة كوباني وسط تصاعد الهجمات من قبل جهاديي هيئة تحرير الشام.
وجاء في البيان "نتيجة للنزوح الواسع داخل مدينة كوباني، تم توزيع النازحين على المنازل، والمؤسسات العامة، والمدارس، ورياض الأطفال، إضافة إلى مبان غير مهيأة للسكن، الأمر الذي فاقم من حجم المعاناة الإنسانية، خاصة في ظل قيام الجهات المسلحة المهاجمة بقطع خدمات المياه والكهرباء والاتصالات والإنترنت عن مدينة كوباني وريفها، ما زاد من تعقيد الأزمة وصعب من الاستجابة الإنسانية العاجلة".
وانطلاقاً من المسؤولية الإنسانية والأخلاقية، بادر كل من مكتب المنظمات وهيئة الشؤون الاجتماعية والكادحين في كوباني إلى مناشدة الجهات الدولية والمنظمات الإنسانية للقيام بواجبها تجاه النازحين، والاستجابة الفورية للوضع الإنساني الراهن.
واستجابت عدة منظمات إنسانية، وعلى رأسها منظمة اليونيسف, منظمة أطفال الحرب، منظمة بهار، منظمة سوليدريتي، منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، الصليب الأحمر الدولي حيث تم تسيير قافلة مساعدات إنسانية إلى مدينة كوباني انطلاقاً من مدينة حلب. وقد وصلت القافلة بالفعل إلى المدينة، وبدأت الجهات والمؤسسات المعنية، بالتنسيق مع الفرق الموجودة على الأرض، بتوزيع هذه المساعدات على العائلات النازحة، ولا يزال العمل مستمراً حتى اللحظة.
وأكد البيان أن حجم هذه المساعدات لا يزال "دون مستوى الاحتياجات الفعلية"، نظراً للزيادة المستمرة في أعداد النازحين وتفاقم أوضاعهم المعيشية، لافتاً إلى أن بعض الجهات الإقليمية والمنظمات المحلية تحاول نسب هذه المساعدات لنفسها والادعاء بأنها الجهة التي قامت بإرسالها، وهو أمر "عار عن الصحة".
وشدد على أن الجهات التي أرسلت هذه المساعدات معروفة وموجودة على الأرض، وهي التي تشرف بشكل مباشر على توزيعها عبر كوادرها المعتمدة، داعياً المجتمع الدولي، والمنظمات الإنسانية والحقوقية، وعلى رأسها منظمات حقوق الإنسان، إلى ضرورة التحرك الفوري لوقف الاعتداءات على مدينة كوباني وريفها، وإرسال المزيد من المساعدات الإنسانية العاجلة زيارة المنطقة والاطلاع الميداني المباشر على الواقع الإنساني الكارثي.