"المعركة الصامتة" انهيار نفسي يطال سبعة ملايين يمني بعد 11 عاماً من الحرب

كشفت دراسة صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية أن نحو 7 ملايين يمني يعانون من اضطرابات وصدمات نفسية، في ظل فجوة خطيرة بخدمات الرعاية، محذرة من أن الأطفال والنساء والشباب هم الفئات الأكثر تضرراً.

مركز الأخبار ـ تركت الحرب المستمرة في اليمن منذ سنوات تداعيات نفسية عميقة على المدنيين، حيث يعيش الملايين تحت وطأة الخوف والقلق المزمن نتيجة القصف والنزوح وفقدان الأحبة، إذ يجد الكثير من اليمنيين أنفسهم بلا دعم نفسي أو علاجي كافٍ، ما يجعل آثار الحرب تتجاوز الخسائر المادية لتترك ندوباً عميقة.

أفادت دراسة حديثة صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية أمس الجمعة 13 شباط/فبراير، أن اليمن يواجه ما أطلقت عليه "المعركة الصامتة"، في إشارة إلى الانهيار النفسي الواسع الذي أصاب المجتمع بعد أكثر من أحد عشر عاماً من الحرب المستمرة.

وأوضحت الدراسة التي جاءت تحت عنوان "المعركة الصامتة: بعد 11 عاماً ما صنعت الحرب بصحة اليمنيين النفسية؟" أن تداعيات الصراع لم تقتصر على الدمار المادي وانهيار الاقتصاد، بل امتدت لتضرب البنية النفسية للإنسان اليمني بشكل عميق ومقلق.

وأظهرت الدراسة، بالاستناد إلى بيانات ميدانية وتحليلية وتقارير دولية، أن نحو 7 ملايين يمني يعانون من صدمات واضطرابات نفسية بدرجات متفاوتة تستدعي تدخلاً متخصصاً، مشيراً إلى وجود فجوة خطيرة في خدمات الرعاية النفسية داخل البلاد، إذ لا يتجاوز عدد الأطباء النفسيين 46 طبيباً فقط على مستوى اليمن، بما يعادل طبيباً واحداً لكل 700 ألف نسمة، وهو معدل يصفه الباحثون بالمخيف وغير الكافي لمواجهة حجم الأزمة.

وأفادت الأرقام أن نحو 120 ألف شخص فقط هم من يتمكنون من الوصول إلى خدمات الرعاية حالياً، في ظل نظام صحي منهك ووصمة اجتماعية خانقة تمنع الكثيرين من طلب العلاج.

وبيّنت الدراسة أن الأطفال والنساء يمثلون الفئات الأكثر تضرراً من تداعيات الحرب، حيث يعاني 73% من الأطفال من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، مؤكداً أن هذه النسبة تفوق ما سُجل في دول نزاع أخرى مثل العراق وسوريا، وتترافق مع تراجع حاد في التحصيل الدراسي وتنامي السلوكيات القلقة لدى الأطفال.

وأكدت الدراسة أن 62% من النساء في اليمن معرضات لمخاطر الاكتئاب فيما تعاني 67% منهن من القلق نتيجة الأوضاع المعيشية المتدهورة وفقدان المعيل وتزايد العنف النفسي، لافتاً إلى أن فئة الشباب باتت جيلاً على حافة الهاوية، مثقلاً بالإحباط وانسداد الأفق، الأمر الذي يدفع الكثير منهم إلى اعتبار الهجرة الخيار الوحيد للهروب من الواقع المأزوم الذي فرضته سنوات الحرب المستمرة.

وكشفت الدراسة عن تصاعد مقلق في معدلات الانتحار في المجتمع اليمني، حيث سجلت الأرقام تجاوز1.660 حالة سنوياً مع ترجيح أن الأعداد الحقيقية أعلى بكثير بسبب ضعف التبليغ والقيود المجتمعية، مضيفةً أن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض النفسي، وربطه بمفاهيم "الجنون" لا تزال تدفع كثيراً من الأسر إلى اللجوء للشعوذة بدلاً من البحث عن العلاج الطبي المتخصص.