الاحتجاجات تدخل يومها الثالث عشر وسط قمع واسع وانقطاع شامل للإنترنت
في وقت تتسع فيه دائرة الاحتجاجات الشعبية لتشمل مدناً كبرى من إيران وشرق كردستان، تتصدر النساء الصفوف الأمامية، بينما أسفرت المواجهات حتى الآن عن سقوط عشرات القتلى واعتقال آلاف المحتجين.
مركز الأخبار ـ تتواصل الاحتجاجات الشعبية في إيران وشرق كردستان لليوم الثالث عشر على التوالي، إثر تفاقم الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد، وسط قمع واسع من قبل السلطات.
اتسعت رقعة الإضرابات في الأسواق الإيرانية مع انضمام مدن جديدة إلى موجة إغلاق المحال التجارية ووقف النشاط الاقتصادي مساء أمس الخميس 8 كانون الثاني/يناير، في وقت شددت السلطة القضائية على أنها لن تتساهل مع ما وصفته بـ "الاضطرابات".
وقد خرجت مجموعة من النساء البلوش في مدينة سراوان إلى الشوارع، مرددات شعار "لا تخافوا، لا تخافوا، نحن جميعاً معاً"، في دعوة صريحة للمواطنين للانضمام إلى الاحتجاجات، مؤكدات على ضرورة استمرار التظاهرات وتعزيز التضامن الشعبي.
وفي استجابة لدعوة سبعة أحزاب كردية و11 منظمة نسائية، إلى جانب مؤسسات سياسية ومدنية، شهدت معظم مدن شرق كردستان إضراباً عاماً شمل إغلاقاً كاملاً للأسواق والمحال التجارية، حيث توقفت الأنشطة اليومية بشكل كامل، من بينها مدينة كرماشان، وبلدات سربل ذهاب، قصر شیرین كرندغرب، وصولاً إلى القرى، ورغم الانتشار الأمني الكثيف وإطلاق النار في بعض المناطق، أكد الأهالي أن الإضراب سيستمر، معتبرين أن العصيان المدني بات وسيلة فعالة لمواجهة القمع، وأن هذه الدينامية مرشحة للتصاعد.
بدورها شهدت مدينة مهاباد إضراباً شاملاً، استجابةً لدعوة الأحزاب الكردية واحتجاجاً على القمع الواسع، ورغم التهديدات الأمنية وانتشار القوات الحكومية، أغلقت الأسواق والمحال أبوابها بالكامل، فيما حاولت السلطات الضغط على شخصيات بارزة لكسر الإضراب، لكن المقاومة الشعبية استمرت بقوة.
وأشارت شهادات الأهالي إلى انتشار عناصر أمنية بملابس مدنية في شوارع مهاباد، يستقلون سيارات من طراز "ساينا" و"تيبا"، ويقومون بإيقاف المركبات المدنية، كما انتشرت قوات خاصة في ساحات رئيسية مثل "جوارجرا"، "آزادي"، و"شورش"، إضافة إلى أحياء "ملا جامي" و"بلال حبشي".
وفي مدينة سنه، أفادت تقارير بانتشار قوات حكومية بملابس مدنية في منطقة بهاران، وسط أجواء أمنية مشددة، دون ورود أنباء عن مواجهات حتى الآن.
وفي العاصمة طهران، اكتسبت الاحتجاجات الليلية زخماً متزايداً، حيث شهدت أحياء نازي آباد، يوسف آباد، آرياشهر (صادقيه)، أوتوستراد كشاورز، شارع آزادي، تهرانسر، وحي نارمك تجمعات وهتافات مناهضة للنظام، كما امتدت التحركات إلى مدن كبرى مثل مشهد، شاهين شهر قرب أصفهان، أراك، تبريز والأحواز، إضافة إلى مدن شمالية بينها بابل في مازندران، وآستانه أشرفيه وتالش في غيلان، وبندركز في غلستان.
وأظهرت مقاطع مصورة إغلاقاً شاملاً للأسواق والمتاجر في شرق كردستان، حيث شمل الإضراب نحو عشرين مدينة في محافظات كردستان، إيلام، كرمانشاه وأذربيجان الغربية، استجابة لدعوات أطلقتها أحزاب سياسية ومنظمات مدنية، احتجاجاً على ما وصفته بـ "جرائم النظام" في كرمانشاه وإيلام ولرستان.
وبحسب منظمات حقوقية أسفرت الاحتجاجات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 45 شخصاً، واعتقال أكثر من 2260 آخرين، في ظل استمرار الانقطاع الكامل للإنترنت وتصاعد القمع الأمني.
في السياق ذاته، رصد اضطراب واسع في خدمات الإنترنت، حيث أعلن مرصد "نت بلوكس" عن انقطاع شامل على مستوى البلاد مساء أمس الخميس، مشيراً إلى أن الإجراءات الرقابية استهدفت المحتجين وعرقلت التواصل في "لحظة حرجة".
كما تصاعدت الضغوط الأمنية على الصحفيين، إذ استدعي عدد منهم وأُجبروا على توقيع تعهدات بعدم دعم المحتجين أو نشر محتوى حول التحركات، فيما رفض بعضهم التوقيع وتعرضوا لتهديدات بالاعتقال والملاحقة، وقد أدانت لجنة حماية الصحفيين الدولية هذه الإجراءات، مطالبة بوقف الترهيب ضد الإعلاميين.
في موازاة ذلك، أفادت مجموعة "نتبلوكس" لمراقبة الإنترنت بحدوث انقطاع شامل للخدمة على مستوى البلاد، بعد سلسلة من الانقطاعات الجزئية، موضحة أن البيانات المباشرة تشير إلى "انقطاع وطني كامل" يهدف إلى عرقلة التواصل بين المحتجين في لحظة حرجة.