أهالي السويداء ينتفضون دعماً للكرد ورفضاً للخطاب الطائفي واستهداف المدنيين
خرج العشرات من أهالي السويداء السورية في وقفة تضامنية بساحة "الكرامة" دعماً لأهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، عقب القصف الذي استهدف المدنيين، مؤكدين أن ما يجري يأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف المكونات السورية وتعمّق الخطاب الطائفي.
روشيل جونيور
السويداء ـ شهدت أحياء في مدينة حلب السورية خلال الأيام الماضية قصفاً مكثفاً أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وتسبب بحالة من الذعر والنزوح بين السكان، ويأتي هذا التصعيد وسط تنديد واسع بالاستهداف المتكرر، ومطالبات محلية ودولية بضرورة حماية المدنيين ووقف الهجمات التي تفاقم معاناة الأهالي.
خرج أهالي مدينة السويداء اليوم الخميس الثامن من كانون الثاني/يناير، في وقفة تضامنية في ساحة "الكرامة" دعماً لأهالي مدينة حلب، ولا سيما سكان منطقتي الأشرفية والشيخ مقصود، اللتين تعرضتا خلال الأيام الماضية لقصف وصف بالهمجي، وأودى بحياة مدنيين عزل من أبناء المنطقة، ورفع المحتجون شعارات ترفض الظلم والاستبداد، وتطالب بحماية المدنيين ووضع حد لاستهداف الأبرياء.
وأكد المشاركون أن هذا الاستهداف ليس حدثاً مفاجئاً، بل يأتي في سياق سياسة ممنهجة تنتهجها السلطات المسيطرة منذ نحو عام، تقوم على الإقصاء والعنف بحق كل من يختلف معها فكرياً أو عقائدياً أو حتى في أسلوب الحياة.
وخلال الوقفة، هتف المشاركون للعدالة والقصاص لدماء الشهداء، معتبرين أن هذه الدماء هي التي ستكتب سطور المستقبل الجديد لسوريا، مؤكدين أن ما يجري اليوم ينذر بسفك دماء جديدة ما لم يتم وضع حد لهذا النهج الدموي.
وشهدت الوقفة مشاركة للنساء اللواتي تساءلن عن ذنب المدنيين، في رسالة واضحة ترفض استهداف الأبرياء، كما رفع العلم الكردي تعبيراً عن التضامن مع أبناء الشعب الكردي، وما يتعرضون له من انتهاكات طالت النساء والأطفال، في تأكيد على وحدة الألم والمصير بين مختلف مكونات الشعب السوري.
ما يحدث في حلب جريمة إبادة
وقالت المشاركة في الوقفة راقية الشاعر إن القصف الذي طال الأشرفية والشيخ مقصود يندرج ضمن نهج دموي قائم على القتل والإبادة، ويستهدف المكونات السورية التي نادت بالحرية والعدالة وقانون المواطنة، الذي يضمن المساواة بين جميع المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية أو المذهبية، مشيرةً إلى أن جهات كانت مدرجة سابقاً على لوائح الإرهاب الدولية باتت اليوم في مواقع صنع القرار، بفعل مصالح دولية، معتبرةً أن ذلك جاء على حساب دماء السوريين.
وجهت نداء إلى كل أصحاب الضمائر الحية في العالم، دعتهم فيه إلى الوقوف وقفة حق وتضامن مع من يتعرضون للإبادة والانتهاكات من أبناء الشعب السوري، فقط لأنهم مختلفون في العقيدة أو المذهب عن الفكر المتطرف والتكفيري، مؤكدةً أن ما يجري يمثل جريمة بحق الإنسانية جمعاء.
مشاهد النزوح الأخيرة كانت مؤلمة ومحزنة
أما الناشطة إيناس نعيم من ساحة الكرامة أكدت أن المشاركين جاءوا لدعم الأشقاء الكرد، في ظل ما وصفته بـ "الهجمة البربرية" التي يتعرضون لها في منطقتي الأشرفية والشيخ مقصود، مشيرةَ إلى أن مشاهد النزوح الأخيرة كانت مؤلمة ومحزنة، خاصة أنها تعيد إلى الأذهان تجارب عاشها أهالي السويداء سابقاً من تهجير قسري ومعاناة وألم، ولا سيما مع وجود النساء والأطفال، مجددةً تأكيدها على الثقة بنصر أصحاب القضية، وعلى استمرار التضامن معهم حتى تحقيق العدالة.
الهجمات استهداف للمكونات السورية
من جانبها أوضحت رمال الحمد أن النزول إلى الساحة جاء رفضاً للخطاب الطائفي المفروض على السوريين، وللتأكيد على التضامن مع الكرد والعلويين والمسيحيين وجميع مكونات المجتمع السوري.
ورأت أن ما يحدث اليوم، إذا كان يُدار كلعبة سياسية، يعيد إلى الأذهان ما تعرض له أهالي السويداء من تهجير واقتلاع من أرضهم وتاريخهم. ودعت المجتمع الدولي إلى التضامن مع الكرد بوصفهم جزءاً أصيلاً من النسيج السورين مؤكدةً أن توظيف الدين لتبرير القتل لا يمت للإسلام بصلة، وأن الخطاب الطائفي المنتشر يتعارض تماماً مع القيم الإنسانية والدينية الحقيقية.