23 يوماً والاحتجاجات مستمرة... تصاعد القمع في إيران وشرق كردستان
تكشف الاحتجاجات الشعبية في إيران وشرق كردستان التي دخلت يومها الثالث والعشرين، عجز النظام عن كبح جماح الحراك الجماهيري، فلجأ إلى العنف العاري، والاعتقالات الجماعية، وإعدام عشرات السجناء؛ وهي سياسة تعكس خوفاً بنيوياً من استمرار المقاومة واتساعها.
مركز الأخبار ـ مع حلول الليل، تتحول المدن الإيرانية إلى ساحات مواجهة خانقة بين المحتجين وقوات القمع؛ ورغم الكمائن وحظر التجول غير المعلن، يواصل المواطنون الهتاف والتظاهر متحدين الخوف والظلام، فيما يسعى النظام لإخماد أصواتهم بالاعتقالات والرصاص الحي، لكن جذوة الاحتجاجات تبقى مشتعلة.
دخلت الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها إيران وشرق كردستان اليوم الاثنين 19 كانون الثاني/يناير، يومها الـ 23، ولا تزال مستمرة وتزداد زخماً.
وأصدر نحو 200 مثقف وفنان وأكاديمي أوروبي بياناً في صحيفة "لوموند" يحذر من الانتقال من القمع إلى المجازر الموثقة في إيران، مطالبين بتحركات عاجلة تشمل الملاحقة القضائية والعقوبات والضغط السياسي، ومؤكدين أن تقاعس المجتمع الدولي يعني "تواطؤاً سلبياً" مع الانتهاكات المنظمة لحقوق الإنسان.
استمرار الاعتقالات والقمع في شرق كردستان
في الأسبوع الثالث من الاحتجاجات، تكررت أنماط الاعتقالات التعسفية وقمع الناشطين المدنيين والحقوقيين في شرق كردستان. تقارير تفيد باعتقال ناشطات في حقوق المرأة والبيئة والمجتمع المدني ممن شاركن سابقاً في انتفاضة ""Jin Jiyan Azadî، ونُقلن إلى أماكن مجهولة دون أوامر قضائية.
من بين المعتقلين شهرزاد رضائي، ناشطة في مجال حقوق المرأة من سنه، وكجال وطن بپور، سجينة سياسية سابقة. كما اعتُقل خمسة ناشطين بيئيين من جوانرو، جميعهم دون الخامسة والعشرين، ولا تتوفر أي معلومات عن وضعهم، كذلك اعتُقل ثلاثة مواطنين من كرماشان، وتعرضت عائلاتهم للتهديد والإخفاء القسري.
وفي حادثة أخرى، قُتل مواطن كردي في طهران خلال الاحتجاجات، وبعد إصابته برصاص القوات القمعية جرى اعتقاله، وطلب من عائلته مبلغ مالي كبير لتسليم جثمانه، في ممارسة تكشف عن إرهاب المجتمع والسيطرة عليه.
كما اعتقل ناشط مدني وسجين سياسي سابق من مريوان، ونُقل إلى مكان مجهول، واعتقل شقيقان توأمان يبلغان 19 عاماً من قرية كازرخاني في كامياران دون أمر قضائي، ولا معلومات عن مكانهما حتى الآن. ووفق شبكة حقوق الإنسان الكردستانية، قتل 150 مواطناً كردياً خلال ثلاثة أسابيع، هويات 53 منهم مؤكدة، معظمهم برصاص قوات الحرس الثوري. أكبر مجزرة وقعت في كرماشان حيث نقل 70 جثماناً إلى مستشفى طالقاني. كما اعتُقل أكثر من 1500 مواطن كردي، هويات 260 منهم موثقة، وسط قلق بالغ على مصير الجرحى.
وأقر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، بسقوط "آلاف القتلى" خلال أحداث "الاحتجاجات العامة في إيران".
استمرار مقاومة الشعب أمام القمع
وأعلنت وكالة هرانا لحقوق الإنسان أن عدد قتلى الاحتجاجات بلغ 3308، والمعتقلين 24266. لكن صحيفة "صنداي تايمز" نقلت عن مصادر أن عدد الضحايا تجاوز 16500، وأن كثيراً من الجرحى قضوا بسبب منع تزويدهم بالدم، بل سحب بعضهم من أسرة المستشفيات بالقوة.
التناقض بين الأرقام الرسمية والواقعية يكشف عن منظومة قمع منظمة تضحي بحياة وأمن وحرية الشعب للحفاظ على السلطة، وقد أشار تقرير "صنداي تايمز" أيضاً إلى أن 8000 فقدوا بصرهم نتيجة إطلاق النار المباشر على العيون، وأن نحو 18000 قتلوا وأكثر من 330000 جرحوا. في طهران وحدها سجلت 800 حالة عمى، وفي مركز "نور" للعيون وثقت 7000 إصابة، وهو ما وصفته منظمات حقوقية بأنها "جرائم ضد الإنسانية".
وبحسب ما أفادت به وسائل الإعلام فإنه خلال الاحتجاجات الأخيرة، قُتل عدد كبير من الأطفال، جثامينهم سُلّمت للعائلات تحت ضغط أمني، وأحياناً مقابل مبالغ مالية كبيرة، ووثائق حقوقية تؤكد أن 21 طفلاً على الأقل قتلوا في هذه الأحداث، ما يوضح أن النظام يضحي بأبرياء، بمن فيهم الأطفال، حفاظاً على بقائه.