فيديو كليب "Leheng"... جسر وفاء فني يخلد تضحيات النساء وروابط الروح
في لفتةٍ إنسانية تجاوزت روابط الدم، جسد فيديو كليب "Leheng" قصة "غالية"، التي تبنت روحياً إرث الشهيدة الغائبة عائلتها "كلبهار بوتان"، محولةً العمل الفني إلى جسرٍ يربط التضحيات النسائية بالوفاء.
فريدة رابو
قامشلو ـ أنتجت حركة الهلال الذهبي للثقافة والفن بالتعاون مع استوديو "مزكين" فيديو كليب بعنوان "Leheng" (أي البطل/البطلة) تخليداً لذكرى شهداء حرية كردستان الذين أُعلن عن استشهادهم في الفترة الأخيرة، وتم إطلاقها في ذكرى استشهاد "بيريتان" (كلناز كاراتاش) التي تُعد رمزاً بارزاً لثورة المرأة والمقاومة النسائية.
الفيديو كليب "Leheng" جاء ثمرةً لجهد جماعي ليس فقط بجودته الموسيقية، بل أيضاً بالرابطة الروحية العميقة التي تشكلت أثناء تصويره؛ وهي رابطة تتجاوز صلات الدم التقليدية إذ تجسد نضالات النساء وتضحياتهن، وخلال تصوير العمل وبينما كانت الأمهات يحملن صور أحبائهن الذين ارتقوا شهداء، برزت قصة امرأة تُدعى "غالية" أخذت على عاتقها الحفاظ على ذكرى إحدى الشهيدات، رغم عدم وجود أي صلة قرابة بيولوجية تربطها بها في موقفٍ ترك أثراً عميقاً.
روحانية تتجاوز الروابط العائلية
خلال إنتاج العمل المُهدى إلى الشهداء ومقاومة المرأة كان من اللافت رؤية "غالية" بين أمهات الشهداء اللواتي حضرن حاملات صوراً لأبنائهن، ففي حالة الشهيدة كلبهار بوتان "باتا شيخموس" التي استشهدت في منطقة "غاري" عام 2009، وأُدرج اسمها مؤخراً في القائمة الرسمية للشهداء لم تبذل عائلتها أي جهد للبحث عن سجلاتها أو تكريم ذكراها.
تركت قصة المقاتلة "كلبهار بوتان" التي رحلت دون وجود عائلة تؤبنها أثراً بالغاً في نفس "غالية" وهي امرأة وهبت حياتها للعمل ضمن "مجلس عوائل الشهداء" ومع انخراطها الدؤوب في أنشطة المجلس، طورت غالية ارتباطاً وثيقاً بقصص الشهداء وعائلاتهم، مساهمةً بشكل فاعل في الحفاظ على إرثهم الإنساني والنضالي.
وفي يوم تصوير الفيديو كليب "Leheng" التي أُنتج تكريماً للشهداء ومقاومة النساء اجتمعت الأمهات في الموقع حاملاتٍ صور أحبائهن، وشاركت غالية في هذا التجمع حاملةً صورة "كلبهار بوتان" لتنوب عن عائلتها الغائبة، وتأخذ على عاتقها مسؤولية إبقاء ذكراها حية، واقفةً إلى جانب الأمهات الأخريات بصفتها أماً روحية لها.
وجمع هذا الموقف الوجداني بين قصتي حياة مختلفتين ووحدهما في إطار فني واحد؛ فمن خلال فعل التذكر هذا أُعيدت كتابة قصة كلبهار لتخرج إلى النور مجدداً بعد سنوات من الغياب، بينما اكتسبت مسيرة حياة غالية معنىً جديداً، مستمدةً القوة للمضي قدماً، لتؤكد أن الوفاء للإرث يتجاوز حدود الدم والقرابة.
لا يكتفي الفيديو كليب "Leheng" بسرد البطولات الماضية فحسب، بل يشكل أيضاً شهادةً على الروابط الروحية العميقة التي تجمع النساء اليوم، فمن خلال هذه الأغنية التقت قصتا حياة مختلفتان، لتُظهرا كيف يمكن لمجرد الاحتفاظ بصورة أو استحضار اسمٍ ما أن يبعث حياةً جديدة في قصةٍ كانت مهددة بالنسيان.
ويعرض فيديو كليب "Leheng" الذي أنتجه استوديو مزكين هذه اللفتة الإنسانية المؤثرة للجمهور عبر المنصات الثقافية ووسائل الإعلام الرقمية، متيحاً الفرصة مجدداً للاستماع إلى الأغنية التي جمعت بين قصتي حياة غالية وكلبهار، وكشفت عن تفاصيلها.