"ضوء في الظل" أول معرض يتناول فن الكومكس في غزة
أقام الاتحاد العام للمراكز الثقافية بغزة معرض "ضوء في الظل" لفن الكومكس بمشاركة 16 فناناً صاعداً، حيث سلط المعرض الضوء على السردية الفلسطينية والأزمات المركبة للقطاع بأسلوب قصصي مبتكر رغم شح الإمكانيات.
رفيف اسليم
فلسطين ـ أجمعت المشاركات في معرض "ضوء في الظل" لفن الكومكس في غزة، على قدرة هذا الفن المبتكر على إبراز السردية الفلسطينية وتجسيد الأزمات المركبة التي يعيشها القطاع، مؤكدات أن استمرار الإبداع قرب المراكز المدمرة يثبت حيوية المشهد الثقافي الفلسطيني ويفشل محاولات طمسه.
عقد الاتحاد العام للمراكز الثقافية بدعم من مؤسسة عبد المحسن القطان العرض الخامس لمعرض "ضوء في الظل"، لمجموعة من الفنانين الصاعدين الذين جسدت لوحاتهم فن الكومكس لأول مرة في قطاع غزة بفلسطين، وذلك في خيمة تضامن الصحفيين مركز رشاد الشوا.
"فن الكومكس يحتاج لأدوات وتكاليف باهظة"
وأوضحت الفنانة رفيدا سحويل، منظمة معرض "ضوء في الظل" أن هذا الحدث يقدم فن الكومكس القصص المصورة التي تدمج بين الرسم والنص بشكل منظم ولأول مرة في غزة، مبينة أن المحاولات السابقة في هذا المجال، الذي يعود تاريخه إلى الستينيات، كانت تقتصر على الجهود الفردية.
وقالت إن المعرض يأتي نتاجاً لسلسلة من الورش التدريبية المتخصصة في فنون الكومكس و"الفيديو آرت"، ويشهد مشاركة 16 فناناً وفنانة من المواهب الصاعدة، مشيرةً إلى أن هذا العرض يمثل منصة مبتكرة تتيح التعبير بأدوات فنية بسيطة عن قضايا إنسانية، وطنية، اجتماعية بارزة، بهدف إبراز السردية الفلسطينية عبر الفنون البصرية، وتجسيد التفاصيل الدقيقة التي يقتنصها عين الفنان.
وأكدت أن فن الكومكس يحتاج لأدوات وتكاليف باهظة وطرق حديثة وواسعة لكنها حاولت تبسيط كل ذلك وفق ما يتيحه القطاع المحاصر، لافتة أن اختيار المكان لإجراء المعرض له دلالة كبيرة كونه بالقرب من مركز رشاد الشوا الثقافي الذي دمرته القوات الإسرائيلية لإيصال رسالة للعالم أن المشهد الثقافي الفلسطيني ما يزال حياً والشباب الفلسطينيين قادرين على الإبداع رغم كافة محاولات الطمس.
التجربة الأولى
من جانبها، أشارت الفنانة بسمة عوض إلى أن مشاركتها في معرض "ضوء في الظل" تمثل تجربتها الأولى في فن الكومكس، ورغم امتلاكها رصيداً حافلاً باللوحات التي جسدت صمود المرأة الفلسطينية وتضحياتها باستخدام الأكريليك والفحم، إلا أنها ترى تجربتها الحالية مغايرة تماماً، إذ مكنتها من طرح القضايا بأسلوب مبسط ومباشر يغني عن الشرح، دون أن تضطر لتفسير مقاصدها للمتلقي، فالنصوص المصاحبة للرسوم جعلت اللوحة تتحدث عن نفسها.
وتوضح أن فن الكومكس يختلف عن سائر الفنون البصرية، كونه يتطلب وقتاً أطول لبلورة الفكرة وترتيبها، في حين يمكن للفنان البدء برسم اللوحة التقليدية قبل نضوج فكرتها تماماً "أن صعوبة هذا الفن تكمن في تشعب المشكلات التي يعاني منها القطاع، كل من شاهد لوحتها تفاعل معها تفاعلاً كبيراً وأبدى إعجابه الشديد بها، الأمر الذي جعلها تتوقع زيادة الإقبال على تعلم الكومكس واعتماده أداةً لإيصال صوت المجتمع الغزي في الأيام المقبلة".
"عين ترى ما لا تراه"
بدورها تقول الفنانة ريم اليازجي، أنها شاركت بالمعرض عبر لوحة "عين ترى ما لا تراه" الذي يصور الفئة الشابة في القطاع التي عاشت الحرب وما بعده من خوف ودمار وانعدام الإمكانيات إلا أنها ما تزال تصر على تقديم الأفضل وتغير الصورة السوداوية وإعادة بناء المدينة التي يكسوها اللون الرمادي والدمار من كل مكان.
وقد اتجهت ريم اليازجي، لفن الكومكس كون المشاهد التصويرية تمنح الشخص الذي يشاهد تسلسل زمني ينقله إلى بداية المشكلة وتفصيلاتها، بينما اللوحة التصويرية قد تحتاج من الفنان شرحها للجمهور، مضيفة أنها واجهت عدة صعوبات في إيجاد الفكرة خاصة كون لوحتها هي بالأصل عبارة عن لوحة تصويرية لكن الدعم الذي لاقته من عائلتها وأصدقائها جعلتها تعمل على الفكرة وتحولها لكومكس.
"شاركت بعملين"
بدورها تفيد الفنانة مروة شابط، أنها شاركت بالمعرض بعملين الأول "في داخلي ضوء" والثاني "كانت مجرد لعبة" لتنقل فكرة تحول لعبة الطائرة الورقية لتهديد خطير يطيح بإسرائيل معبرة عن غضب الأطفال الذين تم منع استيراد الألعاب لهم من الخارج فاستبدلوها بأكياس النايلون وصنعوا لعبة بسيطة تطير في الهواء، لكن سرعان ما قتلت تلك الفرحة وتحولت وسيلة لموت كل من يعارض القرار هو ومربعه المحيط بالكامل.
"فن الكومكس يجسد الواقع اليومي للمدينة"
من جهتها أعربت فاطمة الزهراء الشرقاوي وهي إحدى زائرات المعرض عن سعادتها بظهور هذا الاتجاه الفني الجديد، مشيرةً إلى أنها اعتادت رؤية الفن المفاهيمي والنحت، لكنها ترى اليوم فن "الكومكس" يجسد الواقع اليومي للمدينة وسكانها بأسلوب سردي قصصي يسهل استيعابه وترسيخه في الذاكرة، مضيفةً أن اللوحات شكلت مفاجأة سارة، إذ نجحت في تبسيط المعاناة المعقدة، وتسليط الضوء على الأزمات المركبة التي عيشت على مدار عامين بلمسة ساخرة، وبقلم رصاص أسود يترجم بصدق الإمكانيات المتاحة للفنانين والفنانات في قطاع غزة.