اختتام فعاليات مهرجان "آرين وجدائل السلام" المسرحي الرابع في مدينة كوباني
أكدت الفنانات والمشاركات في مهرجان "آرين" بدورته الرابعة، أن المسرح يمثل المنصة الأهم للتعبير عن الهوية النسوية وحرية الفكر، والركيزة الأساسية لتعزيز التلاحم والتعارف الثقافي المشترك بين مختلف المكونات والمدن.
برجم جودي
كوباني ـ لكل مدينة ذكرياتها وثقافتها وألوانها وقصصها الفريدة، وفي كوباني اجتمعت الروايات من مختلف المدن على مسرح مهرجان "آرين وجدائل السلام" الرابع، الذي شكل فضاءً ثقافياً حراً جمع الكرد والعرب والأرمن، ليؤكد دور الفن في صون الهوية وتخليد قيم المقاومة.
اختُتمت اليوم الأربعاء الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر، في مدينة كوباني فعاليات مهرجان "آرين وجدائل السلام" المسرحي في دورته الرابعة، بأسدال الستار على نسخته الحالية التي استمرت على مدار ستة أيام متواصلة من العروض الإبداعية، وجاء الختام باحتفال كبير شهد تكريم جميع الفرق المشاركة والكوادر العاملة في المهرجان الذي انطلق في 30 من تشرين الأول/أكتوبر المنصرم، ليضرب موعداً جديداً مع عشاق الفن في دورته المقبلة عام 2028.
وكان المهرجان قد انطلق تحت شعار "قصة من كل مدينة ورواية من كل قلب"، بمشاركة 8 فرق مسرحية من مختلف مناطق روج آفا وسوريا، ويُعدّ هذا الحدث الذي تأسس عام 2022، رمزاً ثقافياً يجسد هوية كوباني، ويخلد بطولات القيادية "آرين ميركان" التي تصدت لداعش عام 2014.

وأكدت الفنانة المسرحية ليلى أحمد من مدينة كوباني، أن الممثلات عنصر أساسي في نجاح المهرجان "أعتبر المسرح أم الفنون وأرى نفسي جزءاً من هذا الفن الذي يُصبح مرآةً للمجتمع، وكفنانات مسرحيات نعبر عن مشاعرنا ورسائلنا ومواقفنا، إذ يُمثل المسرح أعظم فرصة لنا كنساء لنؤكد هويتنا من خلاله، واليوم وصلنا إلى مستوى جيد، وننظم مهرجانات مسرحية تُشكل النساء ركيزتها الأساسية، على مسرح مركز كوباني للثقافة والفنون، تم الترحيب بقصة من كل مدينة ورواية من كل قلب، وقد انبثقت صورة فنية متماسكة من الكرد والعرب والأرمن".
وأقيم المهرجان هذا العام على مستوى روج آفا وسوريا، وفي هذا السياق وبمشاركة فرق من كوباني، الحسكة، وقامشلو، الرقة، حلب، دمشق، قُدمت سبع مسرحيات ثرية بقصص متنوعة، في الوقت نفسه كان من المقرر أن تشارك فرقة من شرق كردستان لكنها لم تتمكن من الوصول إلى المهرجان بسبب صعوبة السفر، كما سافر ممثلو فرقة مسرح ديار بكر من شمال كردستان إلى كوباني في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري للمشاركة في المهرجان كضيوف.
"سنلتقي مجدداً في آمد هذه المرة"

وعبرت الفنانة المسرحية ألفان كوجر، من مسرح مدينة آمد (ديار بكر) عن مشاعرها قائلة "إن المشاركة في مهرجان كوباني المسرحي مصدرٌ للفرح والسعادة والحماس، نحن نقيم مهرجاناً مسرحياً في آمد (ديار بكر) سنوياً، وقد أقمنا مؤخراً مهرجاناً دولياً حظي بمشاركة فرق من الشرق والجنوب، لكننا افتقدنا حضور روج آفا لطالما تمنينا أن نجمع أجزاء كردستان الأربعة معاً من خلال الفن، هذا العام جئنا إلى روج آفا وبالأخص كوباني التي نشارك فيها كضيوف لتبادل الخبرات والتعرف على بعضنا البعض من مختلف المدن والبلدان، ونأمل أن نعود مجدداً إلى خشبة مسرحها مع فرقنا المسرحية".
وقالت "كان دخولنا إلى كوباني يوماً بالغ الأهمية، تحمل زيارتنا في طياتها معاني عميقة، نعلم أن روج آفا مهد ثورة النساء، وكوباني رمز للمقاومة، نأمل أن تحظى روج آفا بالترحيب في مهرجان آمد (ديار بكر) وأن تجتمع أجزاء كردستان الأربعة جميعها".
وأكدت على ضرورة أن يكتب الفنانون المسرحيون الكرد رواياتهم في مسرح مشترك "الممثلون والفنانون المسرحيون في هذا المجال شباب كما أن طاقتهم والفرص المتاحة والمثابرة التي لمسناها تُثمر أعمالاً رائعة، لهذا السبب نؤمن بأن مستقبلاً زاهراً ينتظر هؤلاء الفنانين، كوباني تحديداً مدينة صامدة ونلمس هذه الروح أيضاً في المجال الثقافي، شعار المهرجان يقول أيضاً 'قصة من كل مدينة ورواية من كل قلب'، ونحن بدورنا نقول: قصة من كل ركن من أركان كردستان ونجمعها معاً من خلال المسرح والفن، بإمكان كل فنان مسرحي كردي أن يكتب مسرحية مشتركة برواية من قلبه على خشبة المسرح".
واستمر المهرجان ستة أيام حافلة بالفعاليات المسرحية والعروض الفنية واللقاءات الثقافية، تبادلت فرق مسرحية من مختلف المدن والثقافات واللغات تجاربها وآراءها وقصصها من خلال عروضها، ولذلك أتاح هذا اللقاء فرصة للتعارف وخلق جواً رائعاً من الحماس لدور المسرح في الحياة الاجتماعية والثقافية، فتح عرض كل مسرحية على خشبة مسرح مركز كوباني للثقافة والفنون آفاقاً جديدة في العالم الثقافي والعاطفي والروحي للمشاركين، وهكذا كان المسرح واحداً لكن القصص والروايات كانت كثيرة.
"المسرح هو مساحتنا لحرية التعبير والحركة"

بدورها، قالت مرديا محمد العضوة في فرقة أرارات الأرمنية "أشارك في المسرح منذ عامين، ولم يقتصر أداؤنا على الخشبة على التحضير لعرض مسرحيتنا فحسب، بل إننا نعيش تلك المشاعر والأحاسيس في عقولنا وأرواحنا أيضاً ولهذا السبب فإن خشبة المسرح هي المساحة التي نشعر فيها بالحرية المطلقة".
وعن مسرحية "الذي لا يأتي"، التي عُرضت في اليوم الرابع من المهرجان، أضافت "هذه هي المرة الثانية التي تشارك فيها فرقة أرارات في المهرجان، وقد قدمنا عرضنا هذا العام بأربعة ممثلين، باختصار تدور المسرحية حول الصراعات النفسية والحروب الداخلية التي يعيشها الإنسان، وكيف يبني البشر سجوناً في عقولهم تعجز أرواحهم عن الفرار منها، حيث يجسد كل ممثل من الأربعة صراعاً ومحوراً مختلفاً".
وأشارت إلى أنه لهذا المهرجان مغزى كبير، لا سيما في هذا الوقت الذي تُبذل فيه جهود حثيثة لإزالة اللبس بين مكوناته "لقد رأينا كيف جمعنا المهرجان جميعاً على منصة واحدة لتبادل أفكارنا وآرائنا، وفي الوقت نفسه كانت هذه خطوة موفقة للغاية من حيث التعارف، كما أنها تُشكل أساساً متيناً لتطوير المسرح".