امرأة تحول الزجاج إلى قطع فنية بريشتها وألوانها

اختارت كُلستان والو ولي تحويل القطع الزجاجية إلى أعمال فنية وتحف منزلية، مستفيدة من الألوان والزخارف لتقديم تصاميم يدوية تنفذها بحسب طلبات الزبائن.

نورشان عبدي

كوباني ـ تنحدر كُلستان والو ولي، البالغة من العمر 27 عاماً، من قرية "بيرش" التابعة لمدينة كوباني في روج آفا، وترعرعت في مدينة حلب السورية، قبل أن تعود مع عائلتها إلى قريتهم في ظل الأحداث والأزمة التي شهدتها سوريا.

مع بدء هجوم داعش على كوباني، نزحت مع عائلتها إلى شمال كردستان في تركيا، حيث تزوجت، قبل أن تعود إلى قريتها بعد تحرير كوباني عام 2015.

 

حين قادها شغف الألوان إلى مشروعها الخاص

بعد عودتها، بدأت تبحث عن عمل يساعدها على بناء مشروع خاص، وخاضت تجارب متعددة في أعمال صغيرة، قبل أن تكتشف في الرسم على الزجاج مجالاً يتيح لها تنمية موهبتها وتحويلها إلى نشاط مهني.

وتضيف أن اهتمامها بالرسم والألوان قادها إلى البحث عن مجال يناسب موهبتها، بعدما شاهدت عبر مواقع التواصل الافتراضي مقاطع مصورة لشابات يعملن في الأشغال اليدوية، ولفت انتباهها الرسم على الزجاج، لما وجدته فيه من جمال واختلاف ومتعة.

وتقول إن بداياتها لم تكن سهلة، إذ واجهت صعوبات في ضبط النقوش والرسومات والتخطيط والتصاميم، ولم تكن القطع الأولى بالمستوى الذي تطمح إليه، لكنها واصلت التدريب واحتفظت بالقطع التي أنجزتها في منزلها بدلاً من عرضها للبيع، حتى تتمكن من تحسين أدائها وإتقان العمل.

وبعد أن تمكنت من إعداد عدد من القطع التي شعرت بالرضا عن جودتها، بدأت عرض منتجاتها وبيعها، لتنتقل تدريجياً من مرحلة التجربة إلى العمل في مشروعها.

 

تصاميم يدوية بحسب طلبات الزبائن

وتوضح كُلستان والو ولي أنها تعمل على الرسم على أنواع مختلفة من المواد، من بينها الزجاج والخشب والبلاستيك، وتستخدم مواد لاصقة وألواناً خاصة، إلى جانب أدوات ومواد للتزيين مثل الخرز.

كما شاركت في مهرجان "العودة إلى ثقافة الأم" المخصص للنساء، والذي أقيم في قرية "علبلور" التابعة لكوباني ونظمه مؤتمر ستار، وتقول إن المشاركة شكلت تجربة مميزة بالنسبة إليها، إذ شعرت بالفخر مع إقبال النساء على أعمالها وإبدائهن الإعجاب بالقطع التي عرضتها.

وعن مراحل إنجاز القطع، تشرح أنها تبدأ برسم التصميم المطلوب على الورق، ثم تنقله إلى الزجاج يدوياً باستخدام أداة تسميها "المحدد"، وبعد ذلك تترك الرسم نحو عشر ساعات حتى يجف، قبل الانتقال إلى تلوين القطعة وإضافة الزخارف والتفاصيل النهائية.

وتؤكد أن العمل اليدوي يتطلب وقتاً وجهداً، خاصة عندما يتعلق الأمر بتصميم خاص يختاره الزبون، لذلك تتواصل مع المهتمين عبر مواقع التواصل، وتتلقى الطلبات وتنفذها وفق الألوان والزخارف والتفاصيل التي يرغبون فيها، مثل كتابة الأسماء أو رسم زخارف وأشكال مستوحاة من التراث.

وتوضح أن كل قطعة تنجز وفق الطلب تحتاج إلى عناية ووقت، لأن العمل لا يعتمد على الطباعة الجاهزة، بل على الرسم والتنفيذ اليدويين، مشيرة إلى أن القطع المصنوعة بعناية يمكن أن تظل صالحة للاستعمال لسنوات.

وترى أن إقامة مشروع فردي والحفاظ على استمراره يتطلبان جهداً وصبراً، خاصة في المراحل الأولى التي قد لا تحقق فيها النتائج المنتظرة، لكنها تعتبر أن الإخفاق في البداية لا ينبغي أن يكون سبباً للتراجع أو التخلي عن الطموح.

وفي ختام حديثها، توجه كُلستان والو ولي رسالة إلى النساء اللواتي يرغبن في إطلاق مشاريع خاصة، داعية إياهن إلى الثقة بقدراتهن ومواصلة المحاولة، وعدم اعتبار الفشل الأول نهاية الطريق، لافتة إلى أن امتلاك المرأة عملاً خاصاً بها يمثل بالنسبة إليها مصدر اعتزاز، وإن النجاح يبدأ بالإيمان بالقدرات والاستمرار في تطويرها.