ضحى محيب... ترسم على الزجاج ملامح قوة المرأة المغربية

تمثل النساء المغربيات في مجال الرسم على الزجاج رمزاً للإصرار والإبداع، ويخترقن القيود التقليدية المفروضة عليهن، مستمرات في دفع حدود الفن والابتكار، وتطوير أساليبهن الخاصة في هذا المجال.

حنان حارت

المغرب ـ في حي الرباط بالمدينة القديمة، بالقرب من فضاء شالة حيث تاريخ المدينة القديمة يلتقي مع إيقاع الحياة المعاصرة، تعيش ضحى محيب، فنانة مغربية متخصصة في الرسم على الزجاج وخشب الليزر.

لم تكن الحياة دائماً مرفهة لها، فبعد تجربة زواج فاشلة، قررت ضحى محيب أن تبدأ بداية جديدة في عالم الفن، ورغم أن الطريق لم يكن سهلاً، إلا أنها تمكنت من تحويل التحديات إلى فرص وإعادة بناء نفسها من جديد.

في يوم من الأيام، بينما كانت تتصفح بعض اللوحات الفنية، لفتت إحدى رسومات الزجاج انتباهها بشدة، تساءلت عن الطريقة التي يتم بها رسم هذه اللوحات، فقررت أن تتعلم، تقول ضحى محيب "كنت أرى رسومات على الزجاج وأتساءل كيف يتم رسمها، وبدأت أطرح الأسئلة وأحاول التعلم، جمعت معلومات حول الألوان التي يمكن استخدامها، وها أنا اليوم أمارس هذا الفن".

كانت بداية ضحى محيب متواضعة، ودخلها بسيطاً وتقتني الأدوات التي تحتاجها بأسعار معقولة، لكنها لم تتوقف عن العمل والمثابرة، وتضيف "كان دخلي بسيطاً، ولكنني كنت أقتني ما أحتاجه، وكل شيء بدأ يتطور من هناك، ومع مرور الوقت، بدأت أشعر بأني أمسك بخيوط هذا الفن العتيق الذي أصبح جزء مني".

وأدركت أن الرسم على الزجاج يختلف تماماً عن الفن التشكيلي على اللوحات "الفرق بين الرسم على الزجاج والفن التشكيلي يكمن في أن الزجاج له خصائص مميزة، ويجب التعامل معه بحذر".

لطالما كانت الألوان جزء أساسياً من رؤيتها الفنية "أحب الألوان الطبيعية مثل الأخضر الذي يرمز للطبيعة، والأصفر الذي يمثل التفاؤل، والأحمر الذي يعبر عن الحب، والأزرق الذي يرمز للسماء، والأبيض الذي يمثل السلام"، هذه الألوان تميز لوحاتها، حيث تظهر من خلالها جمال وقوة المرأة، التي تعد موضوعها الرئيسي في أعمالها الفنية.

وحول حضور المرأة في فنها، تبرز "أحاول أن أجسدها قوية وجميلة باعتماد الألوان التي تبرز شخصية المرأة المغربية"، مضيفةً "في لوحاتي، أحرص دائماً على إبراز قوة وجمال المرأة في كل تفاصيل العمل الفني، المرأة بالنسبة لي ليست مجرد موضوع للرسم، بل هي مصدر إلهام دائم، أستخدم الألوان الزاهية والداكنة على حد سواء لتسليط الضوء على الأبعاد المختلفة لشخصية المرأة".

في بعض لوحاتها، تقدم ضحى محيب المرأة في أوضاع تعكس توازنها بين العمل والراحة، وبين التحديات اليومية والتأمل الداخلي، هذه الثنائية تعكس حياة المرأة التي تجمع بين القوة والحاجة إلى لحظات من الهدوء لاستعادة طاقتها.

بالإضافة إلى شغفها بالفن، تؤمن بأن الإنترنت هو أداة قوية للتعلم والتطوير، وتقول "اليوم، أصبح الإنترنت مصدراً لا يقدر بثمن للتعلم والنمو الشخصي، تعلمت من خلال الإنترنت العديد من التقنيات المبتكرة في مجال الرسم والفنون التشكيلية وأحاول نقل ما تعلمته إلى باقي النساء".

وأوضحت "من خلال الإنترنت، يمكن للمرأة أن تواصل شغفها في مختلف المجالات، سواء كانت فنية أو أكاديمية، الإنترنت يمنحنا القدرة على أن نكون في اتصال دائم مع مصادر المعرفة حول العالم، وبالتالي يساعدنا في توسيع آفاقنا والوصول إلى موارد غير محدودة".

على الرغم من التحديات التي واجهتها في بداياتها، لم تفقد ضحى محيب الأمل "أؤمن أنه على كل شخص أن يبدأ خطوته الأولى لتحقيق شغفه الفني، الأهم هو الإيمان بأن لا شيء يضيع سدى، فكل جهد يبذل يثمر في النهاية، عندما تكون المرأة مدفوعة بالأمل والطموح، تستطيع أن تغير مسار حياتها وتترك بصمة قوية في المجتمع".

وبفضل عزيمتها وإصرارها، استطاعت ضحى محيب أن تثبت نفسها كفنانة معروفة في مجالها، لوحاتها تبرز جمال المرأة بكل تفاصيله، وتحمل رسائل مليئة بالأمل والإصرار، وتسلط الضوء على دور المرأة في المجتمع وقدرتها على التغيير والإبداع.