حين تصنع الرياضة هوية… حكاية آلا حسين مع التايكواندو
على مدى ستة عشر عاماً، استطاعت الشابة آلا حسين أن تشق طريقها في عالم التايكواندو، لتصبح واحدة من أبرز اللاعبات والمدربات على المستوى الدولي، وبين البطولات الدولية والميداليات الذهبية والبرونزية، صنعت مسيرة جعلتها نموذجاً للإرادة النسائية.
سوركول شيخو
الحسكة ـ يُعدّ التايكواندو واحداً من أشهر الفنون القتالية الكورية، إذ يعلّم النساء كيفية استخدام الركلات اعتماداً على القوة واللياقة والانضباط البدني. كما يساعدهن على تطوير قدراتهن الجسدية والذهنية، بما ينعكس إيجاباً على حياتهن ونفسيتهن. ويُعد هذا النوع من الرياضة ممارسة يمكن للجميع تعلمها، لما يقدمه من فوائد بدنية ونفسية كبيرة للممارسين.
آلا حسين، شابة تبلغ من العمر 27 عاماً وهي من مدينة الحسكة بروج آفا، واحدة من اللاعبات البارزات على المستوى الدولي في رياضة التايكواندو. فقد شاركت في العديد من البطولات حول العالم، وحققت جوائز مهمة خلال مسيرتها الرياضية.
حققت العديد من البطولات خلال 16 عاماً
تمارس آلا حسين رياضة التايكواندو منذ 16 عاماً، وتعمل في سوريا كمدربة وحكم في الوقت نفسه. وقد جابت مناطق مختلفة من كردستان والعديد من دول الشرق الأوسط، إضافة إلى مشاركاتها في أوروبا. بدأت مسيرتها عبر الانضمام إلى معسكر تدريبي للتايكواندو في إقليم كردستان، ثم انتقلت لاحقاً إلى ولاية أردو التركية، حيث حققت أول إنجاز مهم في مسيرتها.
ففي عام 2013، فازت آلا حسين بالميدالية الذهبية في بطولة "Oxygen Open" بمدينة أردو، لتكون أول ميدالية ذهبية تحصل عليها 15 عاماً من ممارستها للتايكواندو.

تجارب دولية وميداليات متعددة
وفي الأردن، نالت آلا حسين الميدالية الذهبية في بطولة "Al-Barq International" عام 2016. كما حصلت على الميدالية البرونزية في بيروت عام 2019، وفي العام نفسه عادت لتحقق ذهبية جديدة في بطولة "Elite International" بالأردن. وفي عام 2023، فازت بالميدالية البرونزية في بطولة العرب بالإمارات. كما شاركت في بطولة آسيا للتايكواندو في فيتنام عام 2024.
إلى جانب ذلك، حصلت آلا حسين على الحزام الأسود ـ الدرجة الرابعة في التايكواندو، وهو مستوى يُعرف في العديد من المدارس باسم "المدرب". ورغم عدم انضمامها لأي نادٍ رسمي في بداياتها، فقد اعتمدت على نفسها في التدريب، ومارست الجمباز في محافظات سورية عدة مثل اللاذقية، حمص، دمشق وحلب، مما شكّل الأساس المتين لمسيرتها الرياضية.
تقول آلا حسين إن كثيراً من النساء أحببن هذه الرياضة بسبب مهارتها، وأصبحت بالنسبة لهن مصدر قوة وإلهام. وفي حديثها لوكالتنا، استعرضت مسيرتها في التايكواندو ومشاريعها المستقبلية، مشيرة إلى أنها بدأت رحلتها مع هذه الرياضة وهي في الحادية عشرة من عمرها.
وتصف تلك المرحلة قائلةً "أراد والدي أن يمارس أخي الصغير رياضة قتالية. في ذلك الوقت كنت في الحادية عشرة، فذهبت معه إلى نادي التايكواندو. وبعد عام ونصف، توقف أخي عن التدريب، لكنني واصلت الطريق. حتى وصلت إلى مستوى يسمح لي بأن أكون لاعبة دولية أشارك في بطولات التايكواندو حول العالم. واليوم أنا في سوريا مدربة وحكم في الوقت نفسه".

فتاة خرجت من قلب الحرب لتشارك في البطولات
وأوضحت أنها بعد أربع سنوات من التدريب تمكنت من الفوز بأول ميدالية ذهبية في أردو "كانت تلك فرحتي الأولى، عندما حصلت على الميدالية الذهبية في أول بطولة أشارك فيها. منحتني تلك اللحظة قوة إضافية للاستمرار. حصلت بعدها على عدة ميداليات ذهبية وبرونزية. وحتى في البلدان التي لم أفز فيها بميداليات، كان يكفيني شعور المشاركة، كفتاة خرجت من قلب الحرب والثورة وشاركت في البطولات".
وكغيرها من النساء في المجتمعات الشرقية، واجهت آلا حسين نظرة محافظة تجاه ممارسة الفتيات للرياضات القتالية. لكنها اختارت أن تشق طريقها رغم كل شيء "في البداية كانوا يتساءلون: كيف لفتاة أن تمارس رياضة يهيمن عليها الشباب؟ لكنني واصلت، أنا وعدد من الفتيات اللواتي بدأن معي. أردنا تغيير نظرة المجتمع، واتخذنا قرار الاستمرار".
وعن حرية النساء وما يفرض عليهن من قيود في سوريا، أشارت إلى أن المجتمع كثيراً ما يضع أمامهن عوائق تحد من مشاركتهن في الرياضة، لافتةً إلى الفتاة في سوريا، بعد إنهاء المرحلة الابتدائية، غالباً لا يُسمح لها بممارسة الرياضات المختلفة.
وأضافت "كانت تلك الحدود مفروضة علينا. في ذلك الوقت، قلتُ أنا ومجموعة من الفتيات إما أن نتوقف عن الدراسة والرياضة معاً، أو نواصل الاثنين معاً ونثبت أنفسنا. حينها دعمتنا عائلاتنا لنستمر. وهكذا فتحنا الطريق أمام الفتيات اللواتي جئن بعدنا. اليوم تغيّرت نظرة المجتمع، وأصبح يدعم هذه الرياضة. المجتمع يقول لنا إنه يريد أن تكون فتياته مثلنا في القوة والشخصية".
"التايكواندو أفضل رياضة للنساء"
وتؤكد آلا حسين أن أي فتاة، مهما كانت ظروفها، يمكنها البدء في ممارسة التايكواندو، وتشرح أهمية هذه الرياضة قائلة "حتى لو لم يكن لديكِ شيء يساعدك، يمكنك البدء في التايكواندو. إنها رياضة تبني الشخصية. ننظر إلى أجسادنا بطريقة مختلفة، وتساعدنا على حب أنفسنا منذ البداية، لذا هي أفضل رياضة للنساء".
وتعمل حالياً كمدربة في نادي للتايكواندو في الحسكة، وعن مشاريعها المستقبلية تقول "أدرّب الآن الفتيات والأطفال والنساء. لكنني أنتظر أن تستقر الأوضاع في المنطقة لأفتتح ناديي الخاص. عائلتي دعمتني منذ أن بدأت، وشجعتني على أن أكون امرأة مستقلة".
وعن أحلامها وما تطمح إليه اليوم تقول "كنت أحلم بأن أكون لاعبة تايكواندو دولية على السجادة العالمية. لكن الآن تغيّر حلمي، فأنا أريد أن أُنشئ جيلاً من الأطفال، وأن أصل بهم إلى الأماكن التي تمنيت الوصول إليها. أريد في المستقبل أن يقول الجميع إن هؤلاء اللاعبات تدربن لدى المدربة آلا، وقد وصلن إلى أعلى المستويات في العالم".