مجزرة كوباني... 'فقدنا عائلة بأكملها لم ترتكب أي ذنب'
أباد الاحتلال التركي عائلة بأكملها معظمها أطفال ونساء وذلك من خلال ارتكابه مجزرة مروعة بحقهم.

نورشان عبدي
كوباني ـ يواصل الاحتلال التركي ارتكابه للمجازر والاعتداءات بحق المدنيين وقتل الأطفال والنساء في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، ففي 16 آذار /مارس قام الاحتلال مرة أخرى باستهداف منزل لعائلة بطائرة مسيرة في قرية برخبطان التابعة للجهة الجنوبية لمدينة كوباني.
وكانت ضحية المجزرة التي ارتكبتها الاحتلال التركي رونيدا عثمان عبدو 18، أهين عثمان عبدو 15 عام ودجلة عثمان عبدو 14 عاماً، ودلوفان عثمان عبدو 13 عاماً، وياسر عثمان عبدو 6 عاماً، وصالحة عثمان عبدو 4 أعوام، وفواز عثمان عبدو عامان وآفستا ثمانية أشهر والوالدين عثمان بركل عبدو 42 عاماً وغزالة أوصمان عبدو 39 التي كانت حامل بشهرها الثاني.
عائلة عثمان عبدو من قرية كرك تقع بالجهة الشرقية لمدينة كوباني بمقاطعة تزوج عثمان عبدو من ابنة عمه غزالة قبل 19 عاماً، تتألف عائلتهم من 9 أطفال وأب وأم، وبسبب سوء ظروفهم الاقتصادية انتقلت العائلة إلى قرية برخبطان للعمل في إحدى المزارع.
أبنتهم الكبيرة عضوة في قوى الأمن الداخلي في كوباني وتعمل من أجل المساهمة في حماية مدينتها، وفقدت حياتها نتيجة لإصابتها البليغة بعد يومين من المجزرة.
شقيقة غزالة سعاد أوصمان عبدو تحدثت عن حياة العائلة قبل استهدافها من قبل الاحتلال التركي "عانت شقيقتي من وضع مادي سيء لذلك انتقلت مع عائلتها إلى قرية برخبطان مع بداية شهر آذار، لكي تعمل هي وزوجها ويؤمنون احتياجات أطفالهم، واتصلوا بنا قبل أيام من الحادثة وقال عثمان بأنهم سعداء ووضعهم جيد وبأنهم سيأتون لزيارتنا في العيد، كنا ننتظرهم لكنهم لم يأتوا وتركوا منزلهم وطفلتهم لوحدها، بسبب وحشية الاحتلال التركي وهجماته فقدنا عائلة بأكملها دون أي سبب".
وأضافت عن العائلة "قلوبهم صادقة لذلك ربما فقدوا جميعهم حياتهم معاً لم يتبقى منهم إلا الطفلة نارين، ورونيدا التي فقدت حياتها بعد المجزرة بيوم".
"الاحتلال التركي يقتل الأطفال"
كما استذكرت سعاد عبدو لحظة سماعها لنبأ المجزرة "في منتصف الليل أخبرونا بما حدث وما حصل مع عائلة أختي، ولن أستطيع نسيان تلك اللحظات عندما ذهبنا إلى المستشفى ولم نجد أحد من العائلة، الاحتلال التركي قتل أختي وزوجها وأطفالها أمام أعين العالم، دون أي سبب، لم يتبقى من هذه العائلة إلا طفلة".
وبينت أن نارين استيقظت بعد المجزرة ورأت جثتي والدتها ووالدها "ما ذنب هذه الطفلة لتعيش كل هذه المأساة والمعاناة وهي في هذا العمر؟".
وأضافت "أختي كانت حامل في شهرها الثاني وتعرضت لهذا الهجوم، لم نكن نعلم بأنها حامل ولكن بعد الاستهداف بالمستشفى الأطباء أخبروني بهذا، جثمان غزالة كان مقطع وقد بترت قدمها وسقط جنينها أمامها لماذا كتب علينا بأن نعيش كل هذا الظلم والمأساة؟".
نارين الصغيرة وجروحها الكبيرة
نجت من المجزرة نارين ذات الـ 9 أعوام وهي مصابة بجروح عديدة في يديها وصدرها ورأسها، ومنذ اليوم الأول وهي تتلقى العلاج في مستشفى كوباني، "ماذا سأقول لنارين عندما تعود إلى منزلها الذي أغلقت أبوابه بسبب الوحشية التركية؟ ماذا سيكون جوابي عندما تسألني عن أخواتها ووالديها؟ نعم سأشرح لها وحشية الاحتلال التركي الذي تسبب بقتل عائلتها، وسأقول لها فقط لأنك كردية تعرضتي للظلم والإبادة".
كما استنكرت سعاد عبدو تخاذل المجتمع الدولي والعالم ومنظمات حقوق الإنسان والطفل، متسائلةً "أين المنظمات التي تناشد بحقوق الإنسان والطفل، لماذا يعمون عيونهم عن مشاهدة تلك المجازر التي يرتكبها الاحتلال التركي بحق الأطفال والنساء في المنطقة، كفى قتل لأطفالنا وعلى العالم محاسبة الاحتلال التركي ومحاسبته على أفعاله الوحشية بحقنا وبحق أطفالنا".
والجدير بالذكر، أنه تم تشييع 9 من أفراد العائلة في مقبرة شهداء مجزرة كوباني باستثناء جثمان رونيدا التي شيعت في مقبرة الشهيدة دجلة في كوباني.