بعد نزوح لسنوات... كيف يستقبل الأهالي عيد الفطر في العاصمة الخرطوم؟
تتفق نساء عائدات إلى الخرطوم، على أن الحياة بدأت تستعيد إيقاعها تدريجياً، مع تحسن نسبي في الخدمات وعودة الأسر إلى منازلها، رغم استمرار تحديات المواصلات وانقطاع الكهرباء والمياه في بعض المناطق.
آية إبراهيم
السودان ـ عبرت عدد من الأسر السودانية عن فرحتها الكبيرة بالعودة إلى منازلها بالعاصمة الخرطوم لقضاء عطلة عيد الفطر بعد رحلة نزوح دامت ثلاث سنوات جراء النزاع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ نيسان/أبريل من عام 2023.
تجولت وكالتنا بعدد من المناطق بالعاصمة الخرطوم التي شهدت معارك عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ورصدت آثار دمار واسع للبنية التحتية مع عودة عدد كبير من الأسر لمنازلها بعد استعادة الجيش سيطرته على العاصمة، كما رصدت الوكالة عودة الحياة تدريجياً في مناطق مختلفة بالرغم من بعض التحديات التي تواجه الأسر أبرزها عدم استقرار التيار الكهربائي والمياه في بعض المناطق مع وعود ومساعي حكومية لإيجاد حلول عاجلة وإعادة الخدمات الضرورية بشكل كامل.
مع حلول عيد الفطر، شدّت عدد من الأسر رحالها في طريق العودة للعاصمة من المناطق التي نزحت إليها في وقت سابق، إذ اكتظت المواقع السفرية بالأسر التي ترغب في العودة لقضاء عطلة العيد داخل منزلها وسط فرحة كبيرة ظهرت ملامحها في وجوههم وهم يتأهبون للعودة، مع توقعات باستمرار عودة أسر أخرى لمنازلها بعد استقرار الأوضاع بشكل كبير في الخرطوم.
عودة الحياة رغم آثار النزاع
هنادي محجوب، المقيمة في منطقة جبرة جنوبي الخرطوم، عادت إلى منزلها قبل عدة أشهر، مشيرة إلى أنها واجهت في البداية صعوبات تتعلق بوسائل المواصلات بين المناطق، إضافة إلى انقطاع الكهرباء والمياه. لكنها أوضحت أن الأوضاع استقرت لاحقاً بعد إعادة التيار الكهربائي والمياه وعودة الخدمات الأساسية في بعض المناطق.
وحول استعداد أسرتها لاستقبال عيد الفطر في منزلهم بعد سنوات من النزوح، ذكرت أن طقوس العيد لم تتغير كثيراً، سواء في شراء ملابس الأطفال أو إعداد المخبوزات، معربة عن سعادتها بقضاء أول عيد في منزلها بعد النزاع، رغم تعرضه لعمليات نهب.
ودعت هنادي محجوب جميع الأهالي إلى العودة لمنازلهم والمساهمة في إعادة إعمار الخرطوم، مؤكدة أن "الخرطوم ستعود أفضل من السابق بعزيمة وقوة العائدين إليها".
تراكم النفايات في الشوارع
"الحياة بدأت تعود بشكل تدريجي للعاصمة الخرطوم، بعد أن كان الوضع صعباً عند عودتنا لمنزلنا قبل أشهر حيث كانت الشوارع متكدسة بالمسروقات إضافة لعدم استقرار الخدمات"، هكذا تقول إيمان عماد وهي أم لطفلتين والتي أكدت استعدادهم لاستقبال عيد الفطر مع فتح الأسواق والإحساس بفرحة العيد من داخل منزلهم بالخرطوم.
وأشارت إلى استقرار التيار الكهربائي والمياه وعودة المستشفيات والمدارس، لكنها لفتت لبعض التحديات التي تتمثل في تراكم النفايات بالشوارع ما تسبب في توالد البعوض، إضافة إلى صعوبة توفر وسائل الترحيل مع ارتفاع أسعارها من منطقة لأخرى "لكن نتمنى أن يكون الوضع أفضل ويبدأ الجميع من جديد".
لم تكن عودة الأسر إلى العاصمة الخرطوم أمراً سهلاً، بل شكلت حلماً تحقق بفضل تكاتف الجهود بعد استعادتها من قبل الجيش. وقد استأنف العاملون في المؤسسات أعمالهم من داخل العاصمة، عقب عودة الوزارات إليها بعد فترة من نقل نشاطها إلى مدينة بورتسودان في ولاية البحر الأحمر التي كانت تُدار منها الشؤون كعاصمة إدارية مؤقتة.
"كلما عادت الأسر كلما زادت نسبة الاستقرار"
بدورها تقول ابتسام محمد علي وهي ربة منزل عادت بعد رحلة نزوح للولاية الشمالية إلى العاصمة الخرطوم، إن "الأوضاع استقرت إلى حد كبير في الخرطوم"، مؤكدة أن عودة الشخص لمنزله يساهم في استقرار حالته النفسية.
وحثت الأهالي على العودة إلى منازلهم من أجل إعمار العاصمة من جديد "كلما عادت الأسر كلما زادت نسبة الاستقرار"، معربة عن سعادتها الكبيرة باستقبال عيد الفطر هذا العام داخل منزلها برفقة أسرتها.
ورغم التحديات التي ما تزال ماثلة في عدد من الأحياء، تؤكد شهادات العائدات أن عودة السكان تشكل خطوة أساسية في استعادة الاستقرار وإعادة إعمار العاصمة، وأن الخرطوم قادرة على النهوض مجدداً بإرادة أهلها وإصرارهم على بدء حياة جديدة.