مبادرات نسائية تقود الاستجابة المجتمعية لمكافحة حمى الضنك في السودان

في وقت تتصاعد فيه المخاطر الصحية المرتبطة بانتشار حمى الضنك في السودان، برز الدور الحيوي للنساء في قيادة الاستجابة المجتمعية، ولعبن دوراً محورياً في إنقاذ الوضع الصحي، حيث كن في مقدمة الصفوف منذ اللحظات الأولى لظهور الحالات.

ميساء القاضي

السودان ـ أسهمت نساء سودانيات في إعادة تشغيل المراكز الصحية، وتنظيم العمل داخلها، ومتابعة الحالات يومياً، فضلاً عن دورهن في تعبئة المجتمع، وحث الأسر على الالتزام بالإرشادات الصحية، والمشاركة في حملات النظافة والرش ومكافحة أماكن توالد البعوض.

كما اضطلعت النساء بدور أساسي في التوعية المجتمعية، عبر الزيارات المنزلية والتواصل المباشر مع الأسر، خاصة الفئات الأكثر هشاشة، في ظل محدودية الإمكانيات وضعف التغطية الصحية. ولم يقتصر دورهن على الجانب الصحي فقط، بل امتد ليشمل الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى وذويهم، وتعزيز روح التضامن والتكافل داخل المجتمع.

وبرز هذا الدور في جهود جمعية الهلال الأحمر السوداني بمنطقة الغريبة حيث تقود شيماء بشير مسؤولة وحدة الهلال الأحمر في منطقة الغريبة فريقاً ميدانياً يعمل بلا توقف منذ ظهور أولى الحالات، حيث شملت الجهود التصريف الصحي، وإزالة أماكن توالد البعوض، إلى جانب توعية الأسر بطرق الوقاية وحماية الأطفال داخل المنازل.

وأكدت أن الجمعية نظمت يوماً علاجياً مجانياً، وأقامت خيمة طوارئ تعمل على مدار 24 ساعة، مع توفير الأدوية والدعم الطبي، في عمل تكاملي شاركت فيه وحدات الهلال الأحمر المجاورة، ومتطوعين، وجهات رسمية ومجتمعية.

بدورها قالت سلمى عوض فضيل وهي إعلامية وناشطة مجتمعية، إن التحرك جاء بدافع الإحساس العالي بالمسؤولية المجتمعية، مؤكدة أن المبدأ الأساسي هو التواجد في أماكن الحاجة، رغم محدودية الموارد وعدم القدرة على تغطية كل المتطلبات.

وأوضحت أن بداية التحرك كانت عقب تلقي معلومات وزارة الصحة حول ظهور حالات إصابة بحمى الضنك في المنطقة، الأمر الذي دفع مجموعة من النساء والناشطين إلى التنسيق السريع وتنفيذ زيارة ميدانية عاجلة للوقوف على حجم المشكلة.

وأضافت أن توثيق الأوضاع ونشر نداءات الاستغاثة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الافتراضي أسهما في تحريك الاستجابة الرسمية، حيث تم تكليف طبيب وتوفير إسعاف في ذات اليوم، إلى جانب تدخل الهلال الأحمر الذي نفذ عمليات رش ومكافحة نواقل الأمراض، خاصة البعوض.

 

مواصلة العمل دون انقطاع

من جهتها، قالت حليمة فضل المولى، ممثلة هيئة تطوير منطقة الغريبة ـ المكتب الاجتماعي، إن المجتمع المحلي تحرك فور ظهور الحالات، موضحة أن المركز الصحي القديم أُعيد تشغيله بعد نقل المعدات والتجهيزات من المركز الأعلى، بهدف استيعاب المرضى وتقديم الخدمة العلاجية بشكل عاجل.

وأضافت أن الكوادر الصحية والمتطوعين واصلوا العمل دون انقطاع، مؤكدة أن الجهود كانت متواصلة "يوماً بعد يوم دون غياب" لمتابعة الحالات وتقديم الرعاية اللازمة، مشيدة بروح التكافل والتعاون بين أبناء المنطقة.

وثمنت الدور الكبير الذي قام به الهلال الأحمر، حيث شملت الجهود الرش، تفتيش المنازل، ومكافحة نواقل المرض، إلى جانب التوعية المجتمعية، بالإضافة إلى الخدمات التي قدمتها الجهات الصحية في مروي.

وأكدت المتحدثات أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار التنسيق بين الجهود الرسمية والشعبية، مع إعطاء أولوية للتوعية الصحية، الرش، وتوفير العلاج، بهدف احتواء المرض داخل المنطقة ومنع انتشاره إلى مناطق مجاورة.

ويعكس هذا الحراك الدور القيادي للنساء في مواجهة الأزمات الصحية، ويؤكد أهمية المبادرات المجتمعية في سد الفجوات الصحية بالمناطق الطرفية.