"عن أي عيد يتحدثون؟"... عاملة تونسية تكشف الوجه الآخر لعيد المرأة

بالنسبة لمحجوبة بن نصيب، الثامن من آذار ليس عيداً، بل يوم آخر من العمل الشاق، يوم يُذكرها بأن المجتمع لم يمنحها بعد حقها في الكرامة.

إخلاص الحمروني

تونس ـ في الثامن من آذار/مارس من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة، يوم يُفترض أن يكون تكريماً لجهودها ومساهماتها في المجتمع، والاعتراف بحقوقها وكرامتها. غير أن الحقيقة تختلف كثيراً بالنسبة لكثير من النساء، خاصة اللواتي يعملن في الوظائف الشاقة التي لا تمنحهن سوى التعب والكد، ولا تعرف سوى الأجور الزهيدة، فيما يُستعرض الاحتفال والزهور في أماكن بعيدة عن واقعهن.

 

حياة يومية ملؤها الكد

محجوبة بن نصيب، وهي امرأة في العقد الخامس من عمرها تعمل عاملة نظافة. قصتها شهادة صادقة على الحياة اليومية القاسية التي تعيشها آلاف النساء العاملات، يوماً بعد يوم، مع كل خطوة ومساحة تنظيف، ومع كل درجة تصعدها لتحقق قوت يومها وقوت أبنائها.

تستأجر منزلاً لا تستطيع دائماً دفع إيجاره، فيما لا يكاد راتبها يغطي الاحتياجات الأساسية، موضحة أن حياتها تتأرجح بين من يرحمها ويقدم لها المساعدة، ومن يعاملها بقسوة، وكأن الفقر يجر خلفه أشكالاً من الظلم لا يدركها إلا من عاشها.

تتحدث محجوبة بن نصيب عن طبيعة عملها قائلة إنها تذهب كل يوم أحد لتنظيف العمارات، تصعد أربعة طوابق وتمسح الغبار وتجمع الأوساخ، مشيرة إلى أن الجهد كبير والأجر زهيد، فيما يعاملها بعض أصحاب البيوت بازدراء أو يمتنعون عن دفع مستحقاتها، ما يزيد من قسوة ظروفها اليومية.

 

يوم 8 آذار يوم عمل شاق

وعن رمزية يوم الثامن من آذار، تقول إنه لا يحمل لها أي معنى استثنائي، فهو يوم عمل كسائر الأيام، موضحة أن 8 آذار أو عيد المرأة لا يغيران شيئاً في واقعها، فكل ما يعنيه هذا اليوم هو ساعات من الجهد مقابل مبلغ زهيد يساعدها بالكاد على دفع الإيجار.

وتضيف "أنا لا أحتفل بهذا العيد، فبهذا اليوم أنظف هذه العمارات، لأنني لو توقفت عن العمل، لما حصلت على المال"، مؤكدة أن الظروف المعيشية قاسية على النساء، فهن يعملن في أي عمل متاح لتأمين قوتهن "أحياناً أجمع أكياس الخبز وأبيعها لأتمكن من الحصول على بعض المال"، موضحة أن ارتفاع الأسعار حرم النساء من الكثير من الاحتياجات.

 

"الاحتفال الرمزي"

تعود محجوبة بن نصيب للحديث عن عيد المرأة قائلة إن هذا اليوم لا يحمل لها ولمن يشبهنها أي معنى احتفالي، مضيفةً بتأمل عميق "حين أجد طعاماً جيداً ولباساً جديد، وحين تتحسن ظروفي الاجتماعية، عندها فقط يمكنني أن احتفل بعيد المرأة"، وإلى أن يحين ذلك اليوم، يظل الثامن من آذار، بالنسبة لها، مجرد يوم آخر من أيام العمل، يوم يذكرها بالواقع القاسي الذي تعيشه.

وتعد قصة محجوبة بن نصيب، بكل أوجاعها وتفاصيلها اليومية، قصة كل أخواتها النساء العاملات في تونس وصوتها يلخص أصوات العديد من النساء اللواتي تطالبن بالعدالة الاجتماعية، بالاعتراف بالجهد، وبحق المرأة في العيش الكريم، بعيداً عن الاحتفالات الشكلية والمظاهر الفارغة.

وإلى أن يحين ذلك الوقت تبقى أماني محجوبة بن نصيب، المتمثلة في تخفيض تكاليف المعيشة وفتح المصانع أبوابها للشباب العاطلين مثل ابنها، آمالاً معلقة.

ويجدر بالذكر أن النساء في الثامن من آذار/مارس من كل عام، تخرجن وتؤكدن أنه يجب الاستمرار في النضال من أجل حقوقهن ورغم أنهن تحتفلن في هذا اليوم الرمزي إلا أنهن تشددن على أنه يجب أن تكون جميع الأيام هي أيام المرأة.