طالبان وواقع النساء بين قمع القانون والصمود المستمر

اعتبرت الناشطة في حقوق النساء يلدا أحمد ممارسات طالبان وأيديولوجياتهم معادية للنساء، ونددت بما أسمته "قانون طالبان"، مؤكدةً أن الحل الوحيد للخروج من هذه الوضعية هو الاستمرار في النضال المستميت من قبل النساء.

بهاران لهیب

أفغانستان ـ مع عودة طالبان إلى السلطة في عام 2021، شهدت الحياة الاجتماعية والقانونية للنساء في أفغانستان تغييرات عميقة وغير مسبوقة، لم تقتصر إعادة حكم هذه الجماعة على تغيير الهيكل السياسي للبلاد فحسب، بل دمرت أيضاً الأطر القانونية والقضائية، وأعادت تعريف القوانين الإسلامية الخاصة بها. 

في هذا السياق، لعبت سياسة طالبان في محاكم أفغانستان دوراً حاسماً في تشكيل وضع النساء القانوني، حيث أن المحاكم، التي تعد المرجع الرئيس للبت في القضايا الأسرية والجنائية والمدنية، ترتبط بشكل مباشر بحقوق النساء ومصيرهن.

بعد استقرار حكومة طالبان، تم تقليص حضور النساء في المؤسسات القضائية بشكل كبير، حيث تم عزل جميع القاضيات والعاملات في القضاء من مهامهن.

هذا التحول، الذي أخرج النساء من النظام القضائي، جعل وصولهن إلى العدالة أكثر صعوبة، لأن في مجتمع تقليدي يشكل التوجه إلى محاكم الرجال عائقاً ثقافياً وأمنياً للكثير من النساء.

قبل إصدار هذه المبادئ، كانت النساء تواجه السجن، والتحرش الجنسي، والاغتصاب، والقتل، والجلد في الأماكن العامة بسبب ما وصفته طالبان بـ "عدم الحجاب" أو العلاقات خارج الزواج. ولكن، مع هذه المبادئ، تم إضفاء الطابع الرسمي على عبودية النساء في أفغانستان.

تأثير تنفيذ هذه المبادئ كان مباشراً على حياة النساء في مجالات مثل الزواج، الطلاق، حضانة الأطفال، الإرث، والقضايا الجنائية. في ظل عدم تطبيق العديد من القوانين التي كانت تدعم حقوق النساء في الماضي، فإن هناك قلقًا من أن حقوق النساء لم تعد تحظى بنفس القدر من الدعم، خاصة فيما يتعلق بالعنف الأسري أو الزواج القسري.

من جهة أخرى، أدى التأكيد على تنفيذ العقوبات الشرعية وعلانية بعض هذه العقوبات إلى جعل المجتمع أكثر صعوبة وتوتراً، مما جعل العديد من النساء يشعرن بأقل قدر من الأمان والحرية.

في هذا السياق، فإن دراسة "مبادئ طالبان للمحاكم" لا تقتصر على مجرد دراسة وثيقة قانونية، بل هي تحليل لمكانة المرأة في النظام القضائي القمعي الجديد في أفغانستان.

 

طالبان يستمر بممارسة الانتهاكات ضد النساء

وفي هذا الصدد، قالت الناشطة في مجال حقوق النساء وعالمة النفس من أفغانستان يلدا أحمد، "طالبان أصدرت قراراً جديداً يزيد من انتشار العنف والظلم ضد النساء. هذا الأمر يعكس جهل وكراهية هذه الجماعة ضد النساء ويزيد من بربريتهم وظلمهم، ويضيق الخناق على نسائنا المظلومات أكثر من قبل".

وأضافت "طالبان قد أصدرت العديد من القرارات في الماضي التي كانت تعطى صبغة دينية إسلامية، ووضعت العديد من القيود على النساء والشعب. هذه الأوامر تعكس سلوك هذه الجماعة وأولئك الذين يروجون لها الآن، ويقولون إنها تغيرت وجلبت الأمن. هذا يعزز الكراهية تجاهها بين الناس".

وتابعت "كلما زاد تشديد طالبان، كلما صدرت المزيد من القرارات ضد شعبنا. منذ أن جاء هذا الجهل إلى السلطة، بدأ شعبنا وخاصة النساء في النضال والمقاومة بطرق مختلفة، سواء علناً أو سراً، استمروا في مقاومتهم ولم يقفوا صامتين".

وقالت في ختام حديثها "ما يجب أن لا ينساه هذا الجهل من طالبان والجماعات الجهادية وكل الجماعات المتطرفة ضد النساء هو أن شعب أفغانستان، وخاصة النساء، في فجر الحرية سيقفون أمامهم في محاكم عادلة ويرمونهم في محكمة الشعب العادلة، على أمل أن تكون أفغانستان خالية من التطرف".