حقوقية مغربية: إصلاحات القوانين لم تنعكس بشكل كاف على واقع النساء

على الرغم من الإصلاحات القانونية المهمة التي شهدها المغرب خلال العقود الأخيرة، ما تزال الفجوة قائمة بين النصوص التشريعية والتطبيق الفعلي على أرض الواقع.

حنان حارت

المغرب ـ إن الحديث عن حقوق النساء لا يمكن أن ينفصل عن السياق المجتمعي العام، لأن النضال من أجل المساواة يرتبط بشكل وثيق بالنضال من أجل الكرامة والعدالة المجالية والتنمية الشاملة. كما أن المؤشرات والإحصائيات، رغم أهميتها، لا تعكس دائماً حجم الإشكالات البنيوية التي تعيشها النساء، خاصة في المناطق القروية والجبلية حيث تتضاعف التحديات.

يشكل اليوم العالمي للمرأة مناسبة لإعادة طرح الأسئلة الجوهرية حول مدى تأثير الإصلاحات القانونية على الواقع المعيشي للنساء، ولتجديد النقاش حول ضرورة الانتقال من الخطاب إلى الممارسة، ومن التشريع إلى السياسات العمومية الفعالة التي تضمن المساواة الفعلية وتعزز مكانة المرأة كشريك أساسي في بناء المجتمع.

ترى ابتسام تبات وهي فاعلة حقوقية وعضوة جمعية شابات من أجل الديمقراطية، أن النقاش حول أوضاع النساء في المغرب لا ينبغي أن يقتصر على ما تحقق من إصلاحات قانونية خلال السنوات الماضية، بل يجب أن يمتد إلى تقييم أثر هذه الإصلاحات على حياة النساء اليومية.

وقالت إنه رغم المكاسب التي تحققت على المستوى التشريعي، فإن عدداً من المطالب المرتبطة بتحسين أوضاع النساء ما يزال معلقاً، خاصة ما يتعلق بالعدالة الأجرية والحقوق الاجتماعية وضمان تكافؤ الفرص في مختلف المجالات.

وأوضحت أن هناك تقدماً ملحوظاً على مستوى النصوص القانونية، غير أن الفجوة لا تزال قائمة بين ما تنص عليه القوانين وما يعيشه المجتمع على أرض الواقع، مضيفةً أن المؤشرات والإحصائيات، بما فيها الرسمية، تكشف استمرار تحديات حقيقية تواجه النساء، مشيرة إلى أن الأرقام لا تعكس دائماً الحجم الكامل للإشكالات التي تعيشها النساء في حياتهن اليومية.

وأكدت ابتسام تبات أن قضية النساء لا يمكن التعامل معها بمعزل عن باقي القضايا المجتمعية، معتبرة أن النضال من أجل حقوق النساء يرتبط بشكل وثيق بالنضال الأوسع من أجل العدالة الاجتماعية والكرامة والمساواة.

وقالت إن الفاعلين في المجالات النقابية والحقوقية والسياسية يلتقون حول قيم مشتركة تجعل من قضية النساء جزءاً أساسياً من مشروع مجتمعي يسعى إلى تحقيق مزيد من الإنصاف، معتبرة أن قضايا النساء تظل في صلب أولويات الحركة النسائية، بالنظر إلى استمرار أشكال متعددة من التمييز، من بينها التهميش والعنف والتمثلات السلبية التي ما تزال حاضرة في الخطاب الاجتماعي اليومي.

 

إرادة حقيقة وممارسات ملموسة

وشددت على أن تحقيق المساواة الفعلية يتطلب إرادة حقيقية لترجمة الخطاب الداعي للمساواة إلى سياسات وممارسات ملموسة، معتبرة أن استمرار الخطاب نفسه لسنوات دون تغييرات عملية لن يؤدي إلى التحول المنشود.

كما دعت إلى تعزيز الوعي المجتمعي بمكانة المرأة ودورها، مؤكدة أن العلاقة بين النساء والرجال ينبغي أن تقوم على الشراكة في بناء المجتمع، وليس على منطق التنافس أو الإقصاء.

وشددت على أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، من تنظيمات نسائية ومنظمات حقوقية، إلى جانب توسيع العمل الميداني ليشمل النساء في مختلف المناطق، خاصة في القرى والمناطق الجبلية التي تواجه فيها النساء تحديات مضاعفة.

وفي سياق النقاش الذي يرافق تخليد اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس من كل عام، اعتبرت ابتسام تبات أن هذه المناسبة تشكل فرصة لاستحضار تاريخ نضالات النساء عبر العالم والتضحيات التي قدمت من أجل تحقيق الحقوق والمكتسبات.

واختتمت ابتسام تبات حديثها بالقول إن تحقيق العدالة المجالية يظل أحد الشروط الأساسية لتحسين أوضاع النساء، مشيرة إلى أن تمكين النساء من شروط العيش الكريم في مختلف مناطق البلاد يمثل خطوة مهمة نحو بناء مجتمع أكثر مساواة وإنصافاً.