المرأة السورية بين المكتسبات والمخاطر... نضال مستمر لحماية الحقوق والدستور
في ظل التحولات السياسية والعسكرية المتسارعة التي تشهدها سوريا والمنطقة، تواجه مكتسبات المرأة خطر التراجع، سواء بفعل الحروب المستمرة والنزاعات المسلحة، أو من خلال التعديلات القانونية والسياسات الرسمية المحتملة التي قد تقلص الحقوق تدريجياً.
أسماء محمد
قامشلو ـ أوضحت سما بكداش الناطقة باسم حزب الاتحاد الديمقراطي، أن المكتسبات التاريخية للنساء في روج آفا تواجه تحديات سياسية وقانونية وعسكرية متعددة، وتتطلب جهوداً مستمرة لحمايتها، ويجب تضمين هذه الحقوق بشكل واضح وصريح في الدستور القادم لضمان استمرارها وحمايتها من أي انتكاسات مستقبلية.
مع استمرار التحولات السياسية والاجتماعية والعسكرية في سوريا والمنطقة، تتصدر حقوق المرأة ومكتسباتها أولوية قصوى في النقاش العام، ليس فقط بسبب الحروب والنزاعات المسلحة، بل أيضاً نتيجة التغيرات المحتملة في القوانين والاتفاقات السياسية التي يمكن أن تؤثر على هذه الحقوق تدريجياً وبشكل غير مباشر، فالمرحلة الراهنة دقيقة وحاسمة، إذ أي تراجع أو إهمال في حماية المكتسبات النسائية سيعرض النساء للخطر ويؤدي إلى تقويض حقوق تحققت عبر عقود طويلة من النضال والمقاومة.
وفي هذا الإطار، تحدثت سما بكداش الناطقة باسم حزب الاتحاد الديمقراطي، لوكالتنا عن المخاطر المستقبلية التي قد تواجه المرأة السورية، مؤكدة أن التحديات لا تقتصر على الحروب والصراعات، بل تمتد إلى التعديلات القانونية والسياسات الرسمية التي قد تعيد تشكيل الحقوق بشكل تدريجي ما يجعل النضال السياسي والدبلوماسي والقانوني ضرورة ملحة لضمان استمرار مكتسبات النساء وحمايتها.
وقالت إن معاناة المرأة في سوريا ومناطق الشرق الأوسط هي نتيجة تفاعل مزدوج بين القوانين المجحفة والحروب المستمرة، موضحة أن هناك إجحاف تاريخي بحق المرأة في مناطق الشرق الأوسط، لكن هذا الإجحاف يتضاعف في بعض الدول بسبب القوانين القائمة، مثل قوانين الأحوال الشخصية في سوريا والعراق، التي تمنح الرجل صلاحيات غير متساوية مع المرأة، وتقلص من حقوقها في الميراث، الزواج، والطلاق، وتجعلها عرضة للتمييز المستمر.
وعندما نضيف الحروب والصراعات المسلحة، يصبح الواقع أكثر قسوة، فالنساء غالباً ضحايا النزوح، العنف الجنسي، والاغتصاب، والقتل، في حين يعاني الأطفال أيضاً من التداعيات المباشرة وغير المباشرة لهذه الأزمات، مؤكدة أن الجمع بين هذين العاملين يضاعف معاناة النساء, وإن المرأة التي تنظم نفسها، وتدافع عن حقوقها، كما حصل في ثورة روج آفا، تستطيع مواجهة هذه التحديات، وتقليل تأثيراتها، وتحويل الظروف الصعبة إلى أدوات قوة ومشاركة سياسية واجتماعية فاعلة.
نضال المرأة والمكتسبات التاريخية
وأوضحت سما بكداش أن النضال النسائي في سوريا يمتد عبر عقود، وأن ما تحقق اليوم لم يكن ممكناً إلا بفضل تضحيات طويلة الأمد، قائلة إن المرأة السورية منذ آلاف السنوات تناضل من أجل حقوقها الأساسية حق التعليم، حق الانتخاب، حق الترشح، والمشاركة في مراكز صنع القرار. هذه الحقوق لم تعطى بل انتزعت بنضال مستمر، وتضحيات لا تحصى، سواء من خلال المقاومة المدنية أو السياسية أو العسكرية. وثورة المرأة في روج آفا كانت نقطة تحول تاريخية، حيث شاركت المرأة في قيادة المشاريع الديمقراطية، وتأسيس الكومينات، وإدارة المجالس، وتطبيق مبدأ الرئاسة المشتركة لضمان المساواة بين الجنسين.
وبينت أن هذه الثورة لم تكن رمزية فحسب، بل أصبحت نموذجاً عالمياً للحركات النسائية في الشرق الأوسط والعالم، مضيفة إن المكتسبات التي حققتها المرأة السورية اليوم تمثل أملاً لكل النساء، ويجب حمايتها وتضمينها في الدستور السوري القادم، لضمان استمرارها وعدم العودة إلى الوراء.
الدستور والقوانين كخط الدفاع الأول
قالت سما بكداش إن الدستور أو العقد الاجتماعي هو الأساس الذي تستند إليه كل القوانين والسياسات، مشددة على أن الدستور يجب أن يكون عادلاً ومنصفاً لجميع مكونات المجتمع، بما يشمل النساء والشباب والمكونات الدينية والثقافية. القضاء والمحاكم لا يمكن أن يكونا عادلان إلا إذا استندت أحكامهما إلى دستور يحمي حقوق المرأة ويعتبر أي انتهاك لها جريمة يعاقب عليها القانون، مبينة أن النظام اللامركزي في روج آفا أعطى فسحة لإقرار قوانين محلية تحمي المرأة، مثل قانون المرأة والأسرة الذي ألغى ما كان يعرف بـ "جريمة الشرف"، واعتبر قتل النساء جريمة يعاقب عليها القانون، مع ضمان حماية النساء من العنف الاقتصادي والاجتماعي، مؤكدة أن هذه المكتسبات يجب تثبيتها في الدستور السوري القادم، لضمان استمرار المشاركة الفاعلة للمرأة في كل مؤسسات الدولة، بما فيها الجيش والبرلمان والمجالس المحلية.
المخاطر والتحديات المستقبلية
وأضافت إن المرحلة المقبلة تتطلب استعداداً لمواجهة تحديات متعددة. سياسية، عسكرية، وقانونية "يجب أن تكون المرأة مستعدة للدفاع عن مكتسباتها، وأن تقيم تحالفات استراتيجية مع التنظيمات النسائية والديمقراطية، لضمان إدراج حقوقها في الدستور. الضغط الدولي مهم، لكنه لا يغني عن النضال الداخلي، لأن التوافق السياسي المحلي هو الأساس لحماية الحقوق. عدم الاهتمام بهذه المرحلة سيؤدي إلى مخاطر كبيرة على النساء والمجتمع بأسره".
وأوضحت أن الحفاظ على تجربة روج آفا الديمقراطية له صدى إقليمي واسع "إذا نجحنا في حماية هذه التجربة، ستصبح نموذجاً مؤثراً لجميع الحركات النسائية في الشرق الأوسط، وتعد مرجعية فكرية لكل من يسعى لتعزيز حقوق المرأة والديمقراطية، وهذا ما نراه اليوم من دعم وتحالفات نسائية على مستوى العالم"، مؤكدة أن النضال السياسي والدبلوماسي لا ينفصل عن الاستعداد لمواجهة أي هجوم محتمل على المكتسبات، سواء كان عسكرياً أو سياسياً.
وشددت على ضرورة أن تتكاتف كل الأحزاب والتنظيمات النسائية، وأن تكون جاهزة لمواجهة أي هجوم على المكتسبات، لأن التجربة الديمقراطية في روج آفا، تؤثر على المنطقة بأكملها، وتثبت أن المرأة قادرة على إدارة شؤون المجتمع وتحقيق المساواة.
وحدة النضال وضرورة التحالفات
وأوضحت سما بكداش أن توحيد الجهود النسائية على المستوى الوطني والإقليمي هو السبيل لحماية الحقوق، قائلة إن المرأة السورية اليوم تقود تجربة رائدة، لكن استمراريتها تتطلب النضال السياسي والدبلوماسي، والتحالف مع الأحزاب النسائية الديمقراطية، والضغط على الحكومة السورية المؤقتة لضمان إدراج الحقوق في الدستور، وعدم السماح لأي جهة بإعادة المرأة إلى نقطة البداية "قضية المرأة هي قضية واحدة، ويجب أن يكون صوتنا موحداً، سواء داخل سوريا أو خارجها، لضمان الحقوق وحمايتها".
وشددت سما بكداش على ضرورة أن توحد كل النساء في سوريا والشرق الأوسط جهودهن ونضالهن، والعمل على ضمان مكتسباتهن، ومواجهة كل التحديات السياسية والعسكرية والقانونية "المرحلة الحالية تتطلب الاستعداد الكامل، والوعي الجماعي، والعمل المستمر لضمان مستقبل عادل وديمقراطي لكل النساء السوريين".