ناشطات تونسيات لنساء الشرق الأوسط: واصلن الصمود وحماية راية السلام

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، وجهت ناشطات تونسيات رسائل دعم ومساندة إلى نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، داعيات إلى مواصلة الصمود في وجه النزاعات والفتنة والحروب والتهجير.

نزيهة بوسعيدي

تونس ـ الحروب والنزاعات التي يعيشها الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، غيرت بشكل عميق حياة النساء حيث أصبحن أكثر عرضة للعنف والفقر والتهجير، وتتعرضن بشكل مباشر لمخاطر القصف والقتل والإصابات وتتعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي أثناء الحروب أو خلال النزوح، لكنهن أكدن دوماً أنهن صامدات قادرات على مواجهة كل التحديات.

يأتي اليوم العالمي لحقوق النساء كتذكير حيّ بمسيرة طويلة خاضتها نساء تحدين الظلم والقهر والتمييز، ورفعن أصواتهن في وجه واقع غير عادل. وهو، إلى جانب رمزيته النضالية، مناسبة للتوقف عند ما تحقق من مكاسب، وللتأكيد على أن الطريق ما زال يتطلب المزيد من الجهد والإصرار.

غير أن هذه الحقوق التي انتُزعت عبر عقود من النضال باتت اليوم تواجه تهديدات متصاعدة في عدد من البلدان، حيث ترتفع الدعوات للتراجع عنها، وتتفاقم معاناة النساء بسبب الحروب والنزاعات التي تعصف بالمجتمعات.

وفي ظل هذا المشهد المضطرب، أصبح مطلب السلام والأمن والاستقرار في صدارة الأولويات، تتبناه مختلف القوى داخلياً وخارجياً. ومع تنامي المخاوف في صفوف النساء، برزت موجة من رسائل الدعم والتضامن، تؤكد أن النضال المشترك سيظل مستمراً مهما اشتدت التحديات.

 

صامدات متضامنات

قالت رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات رجاء الدهماني إن "استهداف أي امرأة في طهران أو سوريا أو العراق، لبنان، تونس، أو أمريكا اللاتينية والشمالية بالنسبة لنا هو ضرب للنساء ككل ومس من المشروع النسوي الحداثي الذي يؤمن بالعدالة الاجتماعية والحقوق الإنسانية للإنسان بصفة عامة وللنساء بصفة خاصة ويؤمن بالمساواة التامة والفعلية التي نعتبرها مطلباً أساسياً في حراكنا النسوي".

وأضافت "لقد عشنا منذ أيام حادثة اغتيال الناشطة النسوية ينار محمد التي هزت الأوساط التونسية لتصدر العديد من بيانات التنديد، كما فقدنا أكثر من 130 طفلة بعد قصف مدرسة للفتيات في إيران وهي انتهاك لحقوق الإنسان وحقوق الطفل".

وأعربت عن تضامنها مع النساء في مختلف أنحاء العالم اللواتي يعشن تحت القصف، ومع من اضطررن إلى مغادرة بيوتهن بسبب الحروب المتصاعدة، وبفعل أنظمة رأسمالية وليبرالية تزيد من هشاشة أوضاع النساء وتعمق معاناتهن.

واختمت رجاء الدهماني حديثها قائلة إن "8 آذار تظل لحظة نقف فيها صامدات ومتضامنات، وهي فرصة متجددة للمطالبة بتفعيل المعايير والقوانين الدولية، ووقف الحروب، وضمان تمتع النساء بحقوقهن كاملة أينما وُجدن".

 

تضامن نسوي عابر للحدود

من جانبها وجهت الناشطة النسوية فتحية السعيدي رسالة إلى النساء في مناطق النزاعات المسلحة حول العالم، وبشكل خاص إلى المرأة الفلسطينية التي ما تزال تعيش تحت القصف وتواجه ما وصفته بـ"جرائم إبادة ناتجة عن مواقف صهيونية"، مؤكدة أن هؤلاء النساء لا يتعرضن فقط لأشكال العنف المبني على النوع الاجتماعي داخل الأسرة أو المجتمع المحلي، بل يواجهن أيضاً عنفاً سياسياً وإرهاب دولة يضاعف منسوب العنف الواقع عليهن ويعمق معاناتهن.

وعبرت عن دعمها للنساء الإيرانيات اللواتي يعشن بدورهن تحت ضغوط وصراعات معقّدة، مشيرة إلى أن معاناة النساء في هذه السياقات تتفاقم بفعل التدخلات الخارجية والقصف الذي يهدد أمنهن وحياتهن.

وطالبت فتحية السعيدي المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة بمراقبة هذه النزاعات والحرص على تطبيق اتفاقيات جنيف الأربعة التي تحمي المدنيين، متمنية أن يعم السلام للنساء اللواتي يعشن صلب المعارك وحاميات لراية السلام.

 

تقدير ودعم

بدورها أكدت الناشطة الحقوقية نجاة الزموري، أنه رغم ما تواجهه النساء من تحديات جسيمة تمتد من النزاعات المسلحة والتهديدات الأمنية إلى الأزمات الاقتصادية وانتهاكات حقوق الإنسان، يظللن رمزاً للصمود وقوة للحياة، وإلهاماً للأجيال القادمة.

وأضافت "نثمن كل لحظة صبر واجهتن فيها الصعاب، وكل قرار اتخذتنَه لحماية أنفسكن وأسرِكن ومجتمعاتكن. ابقين دائماً متكاتفات، فالتضامن والتمكين المشترك هما سلاحكن في مواجهة مختلف أشكال الظلم. إن حقوقكن وكرامتكن ليستا امتيازاً، بل التزاماً على المجتمع والدولة صونهما وحمايتهما".

وأكدت نجاة الزموري على ضرورة ألا تتردد النساء في الدفاع عن كرامتهن وأمانهن، فحتى في أكثر اللحظات قتامة، تبقى إرادتهن قادرة على إشعال نور التغيير وإحياء الأمل من جديد "كن فخورات بأنفسكن وبما تحققنه، مهما بدا صغيراً، فهو خطوة نحو مجتمع أكثر عدلاً وسلاماً. أنتنّ الحياة، والأمل، وصانعات التغيير".