ناشطة تونسية: اغتيال ينار محمد جريمة لإسكات المدافعات عن حقوق المرأة

اعتبرت الناشطة التونسية لواحظ السمعلي أن اغتيال الناشطة العراقية ينار محمد جريمة تستهدف إسكات الأصوات المدافعة عن حقوق المرأة وتعكس تصاعد المخاطر التي تواجه الناشطات.

إخلاص الحمروني

تونس ـ أثار خبر اغتيال الناشطة العراقية ينار محمد موجة واسعة من الصدمة والاستنكار في الأوساط الحقوقية، خاصة بين المدافعين عن حقوق المرأة في المنطقة العربية، فقد عُرفت بدفاعها المستمر عن النساء، وبنشاطها في حماية ضحايا العنف والعمل على توفير الدعم لهن.

في هذا الإطار، تحدثت الناشطة الحقوقية التونسية لواحظ السمعلي، رئيسة جمعية "شباب في خدمة النساء" بالقصرين، عن مسيرة ينار محمد وتأثير اغتيالها على الحركة الحقوقية، معتبرة أن هذه الجريمة تمثل محاولة لإسكات المدافعين عن حقوق الإنسان، وخاصة المدافعات عن حقوق المرأة.

وأشارت إلى أن ينار محمد كانت من أبرز المدافعات عن حقوق الإنسان في العراق، إذ كرست حياتها لحماية النساء، ولا سيما ضحايا العنف، لافتةً إلى أنها اشتهرت بدورها في تأسيس وإدارة مراكز آمنة توفر المأوى والدعم للنساء المعنفات والناجيات، وهو جهد اعتبرته بالغ الأهمية في مجتمع ما تزال فيه قضايا العنف ضد المرأة تواجه عوائق اجتماعية وثقافية كبيرة.

وأضافت "لم تقتصر مسيرة ينار محمد على العمل الميداني فقط، بل شملت أيضاً الدفاع عن قضايا النساء في الفضاء العام، والعمل على رفع الوعي المجتمعي بضرورة حماية النساء وضمان حقوقهن الأساسية"، مبينة أن هذا النشاط المتواصل جعل منها واحدة من أبرز الأصوات النسوية المدافعة عن حقوق المرأة في المنطقة.

وحول حادثة اغتيالها، قالت لواحظ السمعلي إن "فقدان ينار محمد يمثل خسارة كبيرة للساحة الحقوقية والنسوية، ليس في العراق فقط بل في المنطقة عموماً، لأن مثل هذه الشخصيات لعبت دوراً مهماً في تسليط الضوء على قضايا النساء والدفاع عن حقوقهن في مواجهة العنف والتمييز".

ولفتت إلى أن خبر مقتلها كان صادماً ومؤلماً لكل الناشطين والناشطات في مجال حقوق الإنسان، معتبرة أن الساحة الحقوقية فقدت إحدى أبرز الأصوات المدافعة عن النساء، مضيفةً أن مثل هذه الأحداث تترك أثراً عميقاً في المجتمع الحقوقي، لأنها تستهدف شخصيات كرست حياتها للدفاع عن القضايا الإنسانية.

وأوضحت أنه "لا يمكن اعتبار اغتيال ناشطة معروفة بدفاعها عن حقوق الإنسان حادثاً معزولاً، بل يمثل رسالة ترهيب واضحة موجهة إلى المدافعين عن الحقوق والحريات"، مشيرة إلى أن مثل هذه الجرائم تهدف إلى إسكات الأصوات المدافعة عن حقوق الإنسان، وخاصة المدافعات عن حقوق النساء اللواتي يعملن في ظروف صعبة ويواجهن العديد من التحديات.

وبينت أن هذا النوع من الاعتداءات يكشف حجم المخاطر التي قد يتعرض لها الناشطون في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، ويؤكد الحاجة إلى توفير حماية أكبر لهم، سواء من خلال تعزيز القوانين التي تحمي المدافعين عن الحقوق أو عبر تفعيل دور مؤسسات الحكومة في ضمان سلامتهم.


دعم الجهود المبذولة

وعن التضييق على الناشطات الحقوقيات، تطرقت لواحظ السمعلي إلى الوضع في تونس "المدافعات عن حقوق المرأة يواجهون عدة تحديات، من بينها التضييقات التي قد تطال العمل الحقوقي والضغوطات التي يتعرض لها الناشطون والناشطات في المجتمع المدني".

وأضافت أن بعض الإجراءات والتشريعات أثارت مخاوف لدى العديد من الناشطات، مشيرة إلى المرسوم عدد 54 الذي اعتبرته "مصدر قلق" بالنسبة لعدد من المدافعات عن حقوق الإنسان بسبب ما قد يفرضه من قيود على حرية التعبير، وهو ما اعتبرته مسألة تستوجب النقاش لضمان التوازن بين القوانين وحماية الحقوق والحريات.

كما أشارت لواحظ السمعلي إلى أن هذه الظروف تتطلب مزيداً من التضامن بين الناشطات، والعمل المشترك من أجل حماية الحقوق والحريات، ومواصلة الدفاع عن قضايا النساء رغم التحديات التي قد تعترض هذا المسار.

وأكدت أن الدفاع عن حقوق المرأة لا يقتصر على العمل الحقوقي فقط، بل هو جزء من مسار أوسع يتعلق بترسيخ قيم العدالة والمساواة داخل المجتمع، وهو ما يستوجب دعم الجهود المبذولة من قبل المجتمع المدني والناشطين في هذا المجال.

وفي ختام حديثها، قالت لواحظ السمعلي إن "مثل هذه الجرائم قد تخلق مناخاً من الخوف لدى بعض الناشطات، لكنها في المقابل يمكن أن تعزز روح التضامن والإصرار على مواصلة العمل"، مضيفةً أن الدفاع عن حقوق الإنسان سيظل ضرورة أساسية في أي مجتمع يسعى إلى تحقيق العدالة والمساواة، مؤكدة أن مثل هذه الأحداث يجب أن تكون دافعاً لتعزيز حماية المدافعين عن الحقوق وليس سبباً للتراجع عن هذا المسار.