أزمة النفايات وفجوة إعادة التدوير في إقليم كردستان
بالتزامن مع اليوم العالمي للبيئة باتت قضية اختلال التوازن البيئي وارتفاع انبعاث الغازات السامة في إقليم كردستان واحدة من أبرز التحديات التي تهدد الصحة العامة ومستقبل المنطقة بشكل مباشر.
هيڤي صلاح
السليمانية ـ يُعد اليوم العالمي للبيئة الذي يصادف الـ 5 حزيران/يونيو، الذي أقرّته الأمم المتحدة عام 1972 خلال مؤتمر ستوكهولم، منصةً سنوية لرفع وعي المجتمعات بالقضايا البيئية.
يأتي اليوم العالمي للبيئة هذا العام في وقت يُصنَّف فيه العراق ضمن أكثر الدول تأثراً سلباً بتغير المناخ، بينما يعاني إقليم كردستان بدوره من تراجع المياه الجوفية، والعواصف الترابية، وتقلص المساحات الخضراء.
تحوّلت القضايا البيئية في إقليم كردستان من مجرد مظهر جمالي إلى أزمة صحية واقتصادية حقيقية، ووفق أحدث الإحصاءات الرسمية لهيئة البيئة، يتم جمع أكثر من 7000 طن من النفايات يومياً في الإقليم، موزعة على النحو التالي: السليمانية 2845 طناً ما نسبته (42.3%)، هولير 2558 طناً ما نسبته (38%)، دهوك 1290 طناً ما نسبته (19.20%)، حلبجة 285 طناً ما نسبته (14.1%)
لكن بسبب غياب منشآت حديثة لإعادة التدوير وفق المعايير الدولية، يتم التخلص من معظم هذه النفايات عبر الطمر أو الحرق التقليدي، ورغم وجود أول مصنع لإعادة التدوير في العراق والإقليم بمدينة السليمانية، إلا أن القطاع ما يزال بحاجة إلى استثمارات إضافية، إذ لا يُعاد تدوير سوى نسبة محدودة من البلاستيك والحديد والكرتون، كما أن النفايات البلاستيكية، التي تحتاج إلى نحو 300 عام للتحلل، تُستخدم وتُرمى دون فرز في الأسواق.
تلوث الهواء
يؤكد خبراء البيئة أن أحد أبرز أسباب تدهور جودة الهواء هو العدد الكبير من المركبات والمولدات، إضافة إلى عشرات مصافي النفط العاملة بشروط بيئية ضعيفة.
وتشير بيانات مديرية المرور العامة إلى أن عدد المركبات المسجلة في الإقليم يقترب من مليوني مركبة، أي بمعدل مركبة واحدة لكل ثلاثة أشخاص تقريباً، وتتصدر محافظة هولير بنسبة 67% من عدد المركبات، تليها السليمانية بـ23%، ثم دهوك بـ10%.
ويعمل أكثر من 95% من هذه المركبات بالبنزين، مطلقة كميات كبيرة من الغازات السامة مثل أول أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين، ما يؤدي إلى تشكل الضباب الدخاني (Smog).
كما تُعد المصافي غير النظامية ومصانع الأسمنت والحديد من أكبر مصادر انبعاث ثاني أكسيد الكبريت والجسيمات الدقيقة من نوع (PM2.5 وPM10)، والتي تسهم في الأمطار الحمضية وتلوث المياه والتربة الزراعية.
وقد أدى ذلك إلى بقاء مؤشر جودة الهواء (AQI) في المدن الكبرى ضمن مستويات متوسطة إلى غير صحية للفئات الحساسة.
المخاطر على الصحة العامة
حذرت وزارة الصحة في الإقليم من ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية، خاصة في مدن مثل السليمانية، نتيجة تزايد الملوثات الناتجة عن المصافي والدخان الصناعي الكثيف.
وتُعد الغازات السامة سبباً رئيسياً لمشكلات القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو والحساسية المزمنة، والتي ارتفعت بشكل ملحوظ بين الأطفال وكبار السن.
وتشير دراسات علمية دولية إلى أن تلوث الهواء يؤثر أيضاً على القدرات الإدراكية ومستوى الذكاء لدى الإنسان.
أزمة المياه وتراجع الغطاء الأخضر
بسبب حفر الآبار العشوائية، وتغير المناخ، والسيطرة على مصادر المياه من قبل الدول المجاورة، انخفض منسوب المياه الجوفية في سهول هولير والمناطق المحيطة بها بمقدار يتراوح بين 100 إلى 200 متر خلال السنوات الأخيرة.
وتتراوح نسبة الغطاء الأخضر في عموم إقليم كردستان بين 12% و15%، وهي أقل من المعدل العالمي الموصى به (15% إلى 25%)، وتُعد محافظة دهوك الأعلى من حيث الغطاء النباتي، بينما تعاني هولير وكرميان من أدنى المستويات بسبب الجفاف.
كما فقدت الأراضي الزراعية الخصبة في سهول شهرزور وهولير جزءاً من قدرتها الإنتاجية نتيجة التصحر، وقلة الأمطار، والاستخدام المفرط للأسمدة الكيميائية، والتوسع العمراني.