كلماتٌ توحي بالفقر... قسائم السلع والزكاة والسلال

أصبحت سياسة استبدال العملة التفضيلية بالدعم النقدي وقسائم السلع الإلكترونية محورَ دعم سبل العيش في إيران منذ عام 2022، وهو نهج طُبق بهدف توجيه الدعم، ولكن في ظل الظروف التضخمية، لا يزال تقييم فعاليته موضع نقاش.

مهيا رستمي

جوانرو ـ في السنوات الأخيرة، أصبح نظام الزكاة أحد الأدوات الرئيسية لصنع سياسات الرعاية الاجتماعية في إيران. هذه السياسة، التي صُممت في البداية بهدف تنظيم مدفوعات الدعم وتخفيف الضغط على الميزانية العامة، أصبحت الآن جزءاً لا يتجزأ من نظام توزيع الموارد. في الوقت نفسه، يحظى تطبيق خطة قسائم السلع الإلكترونية وتغيير طريقة دفع الدعم بالعديد من المؤيدين والمعارضين.

 

إعادة توجيه الإعانات منذ عام 2022

في عام 2022، ومع إلغاء أسعار الصرف التفضيلية لبعض السلع الأساسية، غير النظام الإيراني أسلوب دعمه للأسر، فبدلاً من تخصيص العملات الأجنبية مباشرةً للمستوردين، بدأت بصرف إعانات نقدية للمواطنين. كان الهدف من هذا الإجراء هو جعل نظام الإعانات شفافاً ومنع هدر الموارد.

إلا أنه في ظل ظروف التضخم، أدى المبلغ الثابت للإعانات النقدية إلى انخفاض القدرة الشرائية للأسر، وبرزت مخاوف بشأن فعالية هذه الإعانات.

علاوة على ذلك، اقتُرح نظام قسائم السلع الإلكترونية كبديل أو مكمّل للإعانات النقدية، وتمت الموافقة عليه في قانون الموازنة في العام نفسه. بدأ تطبيقه في أواخر عام 2022 في البداية، شملت الشرائح الثلاث الأدنى دخلاً والمستفيدين من مؤسسات الدعم على أساس طوعي، ثم توسع نطاق التغطية تدريجياً. وبحلول نهاية عام 2022 أصبح بإمكان سبع شرائح دخل استخدام قسائم السلع.

في هذه الخطة، أُدرجت 11 سلعة أساسية ضمن الدعم، وكان بإمكان الأسر استخدام الرصيد المخصص لشرائها. ومع تطبيق خطة "فجرانة" في نهاية عام 2022، زادت قيمة الدعم التحفيزي، وسُهّلت شروط استخدامه.

في عام 2025، ومع استمرار التضخم وتغير سياسات سعر الصرف، زادت قيمة الائتمان المخصص لشراء السلع. إلا أن بعض الخبراء يرون أن ارتفاع تكاليف المعيشة قد قلّل جزئياً من أثر هذه الزيادة.

 

التطبيق العملي للنظام العشري

يقسم النظام العشري للدخل سكان البلاد إلى 10 فئات بناءً على المؤشرات الاقتصادية؛ من الشريحة العشرية الأولى، وهي الأقل دخلاً، إلى الشريحة العشرية العاشرة، وهي الأعلى دخلاً. تُنفّذ هذه العملية في إيران من قِبل "قاعدة الرعاية الاجتماعية الإيرانية" تحت إشراف وزارة التعاونيات والعمل والرعاية الاجتماعية، وهي الأساس لتوزيع الإعانات النقدية وغيرها من أشكال دعم سبل العيش.

ورغم تطبيق هذه السياسات، تشير التقارير الدولية إلى تزايد الضغوط المعيشية. ووفقاً لبعض التقديرات المنشورة في مجال الفقر والمساواة، فإنه في حال استمرار الاتجاهات الاقتصادية الحالية، قد يرتفع عدد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر. ويُعدّ الركود الاقتصادي والتضخم المزمن من بين العوامل التي أثرت على مستوى رفاهية الأسر.

إضافةً إلى هذه الإحصاءات، يشكو بعض المواطنين من طريقة تصنيفهم. تقول سارة مرادي، وهي من سكان جوانرو "زوجتي تعمل في مجال الصيانة ونحن مستأجرون، ولكن نظراً لامتلاكنا بطاقة اشتراك، فنحن ضمن الشريحة العشرية التاسعة. مع أن دخلنا الحالي يكفينا لتلبية احتياجاتنا الأساسية".

وتعتقد أن معايير التصنيف في بعض الحالات لا تعكس واقع معيشة الأسر.

 

من الدعم الموجه إلى الخيارات المحدودة

يرى مؤيدو خطة كالابيرغ أن هذه السياسة ستتيح إنفاق الإعانات مباشرةً على شراء السلع الأساسية، ومنع استهلاكها في أسواق غير ضرورية. ويعتقدون أن هذه الطريقة تُسهم في توجيه الدعم والتحكم النسبي في سوق السلع الأساسية.

في المقابل، يرى المنتقدون أن تقييد خيارات الأسر يُعد أحد أبرز تحديات الخطة. ففي ظل مواجهة الأسر لنفقاتٍ مثل إيجار السكن والرعاية الصحية والتعليم، فإنّ حصولها على قروضٍ مخصصة لسلعٍ معينة يُقلّل من مرونتها المالية.

مع ازدياد تطبيق البرنامج، ظهرت تقارير عن عرض قسائم السلع في الأسواق غير الرسمية. فضلت بعض الأسر صرف رصيدها النقدي بسعر أقل لتتمكن من إنفاقه على مصاريف أخرى غير تلك التي يغطيها البرنامج.

تقول سمية محمدي إحدى سكان روانسر "اشترينا بقسائم السلع، لكن الأسعار كانت مرتفعة والخيارات محدودة. فكرنا أنه لو توفر لدينا النقد، لتمكّنا من إدارة أمورنا بشكل أفضل".

تشير هذه الروايات إلى أن بعض الأسر تُفضّل المرونة المالية على تخصيص السلع، وهي مسألة يمكن أخذها في الاعتبار عند تقييم فعالية سياسات الدعم.

 

الأثر على الإنتاج المحلي

يُعدّ أثر قسائم السلع على الإنتاج المحلي موضوعًا آخر للنقاش. يعتقد بعض الاقتصاديين أنه إذا كان توريد السلع التي يغطيها البرنامج يتم بشكل رئيسي عبر الواردات أو التسعير الإلزامي، فقد يقلّ حافز المنتجين المحليين على الاستثمار وزيادة الإنتاجية. في المقابل، يؤكد صانعو السياسات على أن حماية المستهلك واستقرار السوق من الأولويات.

يُعدّ الجرد الإلكتروني وتسجيل الإعانات محاولاتٍ لدعم سُبل العيش في ظلّ محدودية الموارد. إلا أن التضخم المزمن، وتراجع القدرة الشرائية، وبعض الاستياء من آلية التسجيل، قد شكلت تحدياتٍ جسيمةً أمام هذه السياسة.

وتُظهر التجارب في السنوات الأخيرة أن نجاح هذه البرامج، إلى جانب تأمين الموارد المالية، يعتمد على الشفافية في التنفيذ، والتحديث المستمر للبيانات الاقتصادية، والتنسيق مع واقع سُبل العيش في المجتمع. فبدون إصلاحات هيكلية والحد من عدم الاستقرار الاقتصادي، لا يُمكن لأي أداة دعم بمفردها أن تُخفف بشكلٍ كاملٍ من الضغوط على حياة الأسر.